يعد الشهيد العقيد لطفي من أبرز القادة الذين تركوا بصماتهم في تاريخ الثورة الجزائرية ومقاومة المستعمر ليس فقط لكفاءته وخبرته في المجال العسكري، بل أيضا باعتباره أحد أهم مهندسي ومخططي ثورة أول نوفمبر 1954.
التحق العقيد لطفي بصفوف جيش التحرير الوطني في أكتوبر 1955، ولم يقتصر دوره على العمل العسكري فقط، قام أيضا بإنجاز دراسة معمقة ذات طابع اجتماعي واقتصادي تناولت آفاق تنمية الجزائر المستقلة.
وشملت هذه الدراسة التي فاقت 100 صفحة، عدة قطاعات استراتيجية، من بينها الفلاحة وتقنيات السقي بالتقطير والموارد المائية والطاقة الكهرومائية، إلى جانب الثروات المنجمية والبتروكيميائية، خاصة الفحم والحديد والبترول والغاز.
وأضاف أن هذه الدراسة تعكس رؤية استشرافية بعيدة المدى للشهيد العقيد لطفي، حيث أبرز من خلالها الإمكانات الاقتصادية والطاقوية الهائلة التي تزخر بها الجزائر، وسبل استغلالها لتحقيق تنمية وطنية شاملة.
كما تطرق في دراسته إلى ملامح تنظيم الدولة الجزائرية المستقلة، محددا مهام وصلاحيات أعضاء الحكومة ومتطرقا إلى قيمة الدينار وسبل حمايته، فضلا عن رسم الخطوط العريضة للسياسة الخارجية، مع التأكيد على أهمية اندماج الجزائر في المحيطين الإقليمي والدولي، لا سيما ضمن هيئات الأمم المتحدة.
والتحق العقيد لطفي، واسمه الحقيقي دغين بودغن بن علي، بجيش التحرير الوطني وهو في سن 21 سنة، على مستوى الولاية الخامسة التاريخية التي كان يقودها الشهيدان العربي بن مهيدي وعبد الحفيظ بوصوف، حيث عين مساعدا خاصا للقائد سي جابر قبل أن يكلف بالإشراف على الخلايا النضالية في منطقتي تلمسان وسبدو، مساهما في إنشاء أولى الخلايا السرية لجبهة التحرير الوطني.
وبفضل ذكائه وقدراته التنظيمية العالية، أسندت إليه سنة 1956 مهمة تنظيم شبكات الفدائيين عبر كامل منطقة وهران، في ظرف تميز بتصاعد العمل المسلح ضد الاستعمار.
وبعد انعقاد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956، اتخذ اسم “سي إبراهيم” وتطوع لقيادة عمليات عسكرية في الجنوب الغربي، حيث خاض عدة معارك نوعية ألحقت خسائر معتبرة بالقوات الاستعمارية.
وفي جانفي 1957، رقي إلى رتبة نقيب وعين قائدا للمنطقة الثامنة بالولاية الخامسة قبل أن يرقى في ماي 1958 إلى رتبة عقيد ويتولى قيادة الولاية، ليصبح بذلك أصغر عقيد في صفوف الثورة التحريرية.
وفي بداية سنة 1960، شارك في أشغال المجلس الوطني للثورة الجزائرية بطرابلس، حيث عرض دراسته حول مستقبل الجزائر المستقلة، غير أنه استشهد يوم 27 مارس 1960 خلال معركة جبل بشار، إلى جانب رفاقه الشهداء لعوج محمد المدعو العقيد فرج، وبريك أحمد والشيخ الزاوي.