الصيام الخالي من الرياء، وكامل الشروط والأركان، سبيلٌ لتحصيل التقوى، وهي خير ما يحوزه الإنسان؛ قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ” البقرة:183. والتقوى هي أعلى المراتب التي يصل إليها العبد المؤمن، وقد اختلفت تعبيرات العلماء في تعريف التقوى، لكن التعريفات كلها تدور حول مفهوم واحد، وهو أن يأخذ العبد وقايته من سخط الله عز وجل وعذابه، وذلك بامتثال المأمور، واجتناب المحظور، فالصيام وسيلة للتقوى؛ لأن النفس إذا امتنعت عن الحلال طمعًا في مرضاة الله، وخوفًا من عقابه، فأولى أن تنقاد إلى الامتناع عن الحرام. والتقوى أصل كل خير، ولهذا جمع الله الأولين والآخرين، ثم وصاهم بوصية واحدة، فقال تعالى: “وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ” النساء: 131. قال الغزالي رحمه الله: “أليس الله تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحدٍ، أوليس هو أنصح له وأرحم وأرأف من كل أحد، ولو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد، وأجمع للخير، وأعظم للأجر، وأجل في العبودية، وأَولى بالحال، وأنجح في المآل من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله أمر بها عباده، فلما وصَّى الله بهذه الخصلة الواحدة وجمع الأولين والآخرين من عباده في ذلك، واقتصر عليها، علمت أنها الغاية التي لا متجاوز عنها، ولا مقصود دونها، وعلمت كذلك أنها الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات. فلنحرص على الصيام الصحيح، ولا نخدشه بما يَنقص من أجره وثوابه، أو يبطله بالكلية؛ حتى نكون من عباد الله المتقين، الذين قال عنهم رب العالمين: ” إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ” الحجر: 45.
من موقع الالوكة الإسلامي