تعد الفروسية العلاجية من الأساليب الحديثة التي أثبتت فعاليتها في مساعدة الأطفال المصابين بطيف التوحد، حيث تجمع بين العلاج النفسي، الحركي والتربوي في بيئة طبيعية وآمنة.
بدأ الاهتمام في الجزائر بهذا النوع من العلاج يظهر تدريجيا، خاصة لما له من أثر إيجابي على تحسين التواصل، التركيز، التوازن وبناء الثقة بالنفس لدى الأطفال، فالتعامل مع الحصان يخلق علاقة خاصة تقوم على الهدوء، الإحساس والتفاعل غير اللفظي، وهو ما يناسب الكثير من أطفال التوحد.
الفروسية ليست مجرد رياضة
أكدت الإتحادية الجزائرية للفروسية على لسان رئيسها السيد فوزي صحراوي أن الفروسية لم تعد مجرد رياضة، بل أصبحت وسيلة ذات بعد اجتماعي وعلاجي، حيث تم اعتماد اختصاص خاص بعلاج مرضى التوحد بواسطة الحصان.
وأوضحت الإتحادية أن العلاقة الفريدة التي تنشأ بين الطفل والحصان تساهم في تحسين التواصل، تقليل التوتر وتنمية القدرات الحركية والنفسية، مما يجعل الفروسية العلاجية أداة فعالة لمرافقة الأطفال المصابين بطيف التوحد.
تخصص علاجي حديث وبشرى للمصابين
سيتم استحداث تخصص علاج مرضى التوحد باستعمال الحصان “équithérapie، وذلك لأول مرة في الجزائر، بمساعدة أطباء نفسانيين ومؤطرين سيتم تكوينهم من قبل الاتحادية الجزائرية للفروسية، وتحت إشراف خبراء دوليين مختصين في المجال.
وكشف رئيس الإتحادية أنه قد تم إدراج تخصص العلاج باستعمال الأحصنة لفائدة مرضى طيف التوحد على مستوى 3 نوادي، واحد بعين الدفلى واثنين بالجزائر العاصمة.
وأضاف “صحراوي”، أن نادي عين الدفلى قد انطلق بالفعل في التجربة تحت إشراف رئيسته، وهي طبيبة نفسانية تلقت التكوين في الفروسية والتعامل مع الحصان، وأرجع المتحدث أهداف استحداث هذا التخصص لأول مرة في تاريخ الفروسية في الجزائر إلى نجاح تجاربه واعتمادها في الاتحادات الدولية للفروسية منذ عشرات السنين، وأيضا لرغبة من الاتحادية الجزائرية للفروسية المشتركة في البرنامج الوطني الرامي تحت توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى التكفل الصحيح الصحي والتربوي بمرضى التوحد.
استعدادات مكثفة لإنجاح هذا الاختصاص
كشف “صحراوي” عن برمجة سلسلة من التكوينات لفائدة الأطباء النفسانيين المستعدين للانخراط في هذا المسعى الإنساني، والتي يؤطرها خبراء ومختصون أجانب يعملون في الخارج مع الجمعيات الخيرية والصحية لمرضى التوحد، كما تستعد عدة مخابر للصناعة الصيدلانية لتمويل هذا الاختصاص العلاجي الجديد، كما أكد المتحدث “رغبة العديد من المؤسسات والمتعاملين الاقتصاديين في تقديم التمويل والرعاية”.
وفي ذات السياق، وجّه رئيس الإتحادية نداءه لكل النوادي التابعة للاتحادية الجزائرية للفروسية للانخراط بقوة في هذا المسعى، مؤكدا على الانطلاق قريبا في عملية إحصاء مرضى التوحد على الصعيد الوطني، وكذا توفير التكوين اللازم لكل الأطباء النفسانيين المستعدين للمشاركة فيه، إلى جانب تنظيم أبواب مفتوحة للتحسيس والتوعية حول أهمية علاج مرضى طيف التوحد باستعمال الأحصنة، إضافة إلى أن التكوينات المقدمة للأطباء النفسانيين ستكون مجانية، فيما ستكون حصص العلاج بمبالغ جد رمزية وأيضا سيتم التكفل به مجانا في حالة توفر أكبر عدد ممكن من الشركاء الاقتصاديين.
الفروسية العلاجية من منظور الأولياء
عبّر عدد من أولياء الأطفال المصابين بالتوحد عن ارتياحهم الكبير لاستحداث هذا التخصص العلاجي، خاصة وأنهم لاحظوا أن الفروسية ساعدت أبناءهم على الهدوء، تحسين التفاعل وبناء الثقة بالنفس.
وأشار هؤلاء الأولياء إلى أن العلاقة التي تنشأ بين الطفل والحصان تتميز بالبساطة والأمان، مما يجعل الطفل أكثر تقبلا للتواصل دون ضغط أو خوف، كما اعتبروا الفروسية أملا حقيقيا يخفف من معاناة الأطفال وعائلاتهم.
لمياء. ب











