الجزائر- أكد متابعون للشأن الوطني أن الخيار الدستوري الذي تمسكت به المؤسسة العسكرية عبرالفريق أحمد ڤايد صالح ، ورفضه السماح بإطلاق مسار ديمقراطي توافقي من جهة، ومنعه إراقة الدماء خلال عشرة أشهر من المظاهرات من ناحية أخرى،شكلت تحولاً لافتاً في سلوك الجيش والمؤسسة الأمنية. رغم أن الكثيرين يعتقدون أن التزام الجيش عدم إطلاق الرصاص على مظاهرات الحراك الشعبي هو الأمر الطبيعي، فإن ناشطين سياسيين يعتقدون، في المقابل، أن ذلك معطى مهما يحسب لقائد الجيش الراحل الذي تجنب حمام الدم في الجزائر، ولم يكن ذلك فقط بسبب الضمير الأخلاقي والواجب السياسي في حماية الشعب ورفض توجيه البندقية إليه، لكنه كان ينطوي على تقدير سياسي يتعلق بتجنب إحداث أي انقسام في الداخل، أو مضاعفة التوترات التي قد تدفع إلى انهيار كامل للوضع في البلاد، وأكثر من ذلك، منع وتجنب توفير أية مبررات للتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للجزائر، خاصة أن ملف حقوق الإنسان والحريات ظل محل رصد مستمر من قبل عدد من الدول كفرنسا، ومنظمات مدنية دولية.
وفي هذا الإطار، قال الناشط السياسي محمد حديبي، لموقع “العربي الجديد”، أن “مسيرة الحراك الشعبي خلال 44 جمعة والتعاطي الإيجابي معها من قبل المؤسسة العسكرية، سواء بحمايتها من أي انزلاق أو اختراق أو بضمان عدم سفك دماء الجزائريين أو من خلال تعهد ڤايد صالح بضمان محاسبة رؤوس الفساد والقبض عليهم، كل ذلك يدخل في نطاق تغيير جذري لعقيدة المؤسسةالتي تحولت إلى مؤسسة عسكرية خادمة لوطنها وحامية لدستور البلاد”، مضيفا أن ذلك “جعل العالم كله يُفاجأ بالدور البارز للمؤسسة العسكرية في ضمان أمن واستقرار البلاد من دون اللجوء إلى استعمال العنف، بالرغم من العنف الدي مورس عليها من قبل بعض أصوات النخب المتطرفة، وساعد في التفاف الجزائريين من جديد حول المؤسسة، وهو عكس ما جرى سابقا طيلة زمن العصابة التي حكمت بمنطق الرعب والتخويف”، ويشير حديبي إلى أن هذه التحولات في الجزائر تخالف ما يجري مع جيوش أنظمة عربية أخرى.
أيمن رمضان