إقامة كأس الأمم الإفريقية كل أربع سنوات

القرار يواصل إثارة جدل كبير

القرار يواصل إثارة جدل كبير

ما زال قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بإقامة بطولة كأس الأمم الإفريقية كل أربع سنوات بدلا من النظام المعتمد منذ عقود كل سنتين، يثير الجدل في الأوساط الكروية القارية بين من يراه خطوة نحو التطوير، ومن يعتبره مساسًا بهوية المنافسة.

وانتقد مدرب المنتخب التونسي سامي الطرابلسي القرار، معتبرًا أن تغيير مواعيد البطولة ليس أولوية، وأن القضايا الأهم تتعلق بتطوير مستوى الكرة الإفريقية والحد من نزيف المواهب نحو أوروبا.

من جهته، أعرب المدرب البلجيكي لمنتخب مالي، توم سانفييت، عن رفضه الشديد للقرار، معتبرًا أن تنظيم البطولة كل أربع سنوات “غير طبيعي”، ومطالبًا باحترام خصوصية إفريقيا، التي اعتادت منذ عام 1957 على إقامة بطولتها القارية كل سنتين.

أما مدرب منتخب أوغندا بول بوت، فأبدى استياءه من القرار، مشيرًا إلى صعوبة تقبّله في بيئة كروية إفريقية اعتادت هذا النسق الزمني. وألمح إلى أن ازدحام الرزنامة العالمية، بما فيها كأس العالم للأندية، قد يكون أحد أسباب هذا التغيير، معربًا عن أمله في الحصول على توضيحات رسمية من “كاف”.

في المقابل، أبدى هوغو بروس، المدير الفني لمنتخب جنوب إفريقيا، دعمه للقرار، معتبرًا أنه يصب في مصلحة المنتخبات الإفريقية.

وأوضح أن ازدحام الرزنامة الدولية، مع إقامة كأس العالم للأندية في جوان ثم كأس الأمم الإفريقية، يعقبها بعد ستة أشهر فقط كأس العالم، يفرض ضغوطًا كبيرة على اللاعبين والأجهزة الفنية.

وأشار بروس إلى أن المنتخبات الإفريقية المتأهلة إلى كأس العالم تواجه صعوبات إضافية، موضحًا أن منتخب جنوب إفريقيا اضطر إلى الحصول على فترة راحة قصيرة لاستعادة التركيز قبل خوض كأس الأمم الإفريقية في ديسمبر، بعد الانشغال بالمشاركة في المونديال، مضيفاً، بهذا النظام الجديد، يمكن أن تصبح كأس الأمم الإفريقية محور التركيز الأساسي.

وتابع المدرب البلجيكي أن قرب موعد كأس العالم قد يدفع المنتخبات أحيانًا إلى التركيز المسبق على المونديال على حساب البطولة القارية، وهو ما حدث بالفعل مع منتخب بلاده، قبل أن يضيف: “الوضع بات أكثر توازنًا الآن إلى حدّ ما”.

وختم بروس تصريحاته بالتأكيد على أن هذا التغيير قد يساعد المنتخبات الإفريقية على تحقيق نتائج أفضل في كأس العالم، نظرًا لإمكانية توجيه كامل التركيز والإعداد نحو الاستحقاق العالمي في التوقيت المناسب.

من جانبه، أبدى قائد المنتخب الجزائري رياض محرز تفاؤله بالقرار، معتبرًا أنه قد يمنح البطولة قيمة أكبر ويزيد من حدة المنافسة والضغط على المنتخبات من أجل التتويج، إضافة إلى تقليص عدد المشاركات المتكررة للاعبين في النهائيات.

وبين مؤيد يرى في القرار خطوة تنظيمية وتطويرية، ومعارض يخشى أن يفقد كأس الأمم الإفريقية جزءًا من روحها وتاريخها، يبقى الجدل مفتوحًا داخل “كاف” وفي الشارع الكروي الإفريقي، بانتظار ما ستكشفه المرحلة المقبلة من انعكاسات حقيقية على واحدة من أعرق البطولات القارية في العالم.