إن القمر آية عظيمة من آيات الله فهذا الكوكب العظيم بحجمه وشكله ونوره ومنازله ودورته وآثاره في الحياة وقيامه في الفضاء بلا عمد يدل دلالة بليغة على عظمة الخالق جل جلاله وعز كماله وان لهذا الكون إلهاً عظيماً قوياُ قديراً له صفات الكمال والجمال فهذا النظام البديع للقمر والحركة المتزنة له والدقة الكاملة المتكاملة لبزوغه وطلوعه والمنازل المتنوعة والمراحل المختلفة التي يمر بها في كل ليلة من لياليه يبدأ هلالاً وليداً حتى يصير بدراً منيراً وقمراً متكاملاً وما ينشأ عنه من ظواهر الليل والنهار والشروق والغروب والخسوف والكسوف كل هذا وغيره فيه من الدلائل الربانية والمعجزات الإلهية ما يدهش العقول ويحير الألباب ويوجب التأمل يقول الله سبحانه وتعالى ” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ” لقمان: 29. ويقول ” وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ” فصلت: 37. لقد ذكر الله القمر في ثمان وعشرين موضعاً من القرآن الكريم منها إحدى عشرة آية تحدثت عن خلق الشمس والقمر وسجودهما لله وتسخيرهما في خدمة خلق الله واعتبارهما آيتين من آيات الله و ثلاث آيات تحدثت عن منازل القمر وأطواره ومراحله و آيتان تصفان الشمس والقمر بأنهما حسبانا أي وسيلة لحساب الزمان وآيتان تذكران الفرق بينهما بأن الشمس ضياء والقمر نورا وآيتان يقسم الله فيهما بالقمر ” كَلَّا وَالْقَمَرِ ” المدثر: 32. “وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ” الشمس: 2. وآيتان تتحدثان عن نهاية القمر ” وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ” القيامة: 8، 9. و آية واحدة تثبت معجزة انشقاق القمر و آية أخرى تشير إلى دوران كل من الشمس والقمر ” لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ” يس: 40. إن تكرار ذكر القمر في القرآن الكريم واعتباره آية من آيات الله فيه إشارة عظيمة على وجوب التفكر والتأمل في هذا الكوكب الدري الذي يأخذ نوره من أشعة الشمس ثم يعود فيعكس هذا النور على الأرض يقول الله سبحانه وتعالى ” هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ” يونس: 5. ومن آيات الله الباهرة في الشمس والقمر ما يجريه الله عليهما من الخسوف والكسوف وهو ذهاب ضوئهما وزوال جمالهما وبهائهما مما يبين لنا أن هذه الكواكب العظيمة هي مخلوقة مدبرة مأمورة مسخرة يحكم الله فيها بما يشاء ويقضي فيها بما يريد ” وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ” إبراهيم: 33. ” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ” الأنبياء: 33. لقد اكتشف علماء الفلك هذه الحقيقة في هذه العصور المتأخرة ولكن الله جل جلاله أخبرنا عنها قبل أربعة عشر قرنا ” وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً ” الإسراء: 12.
من موقع الألوكة الإسلامي