أعادت الحادثة الأليمة التي شهدتها بلدية عين معبد، شمالي ولاية الجلفة، والتي وقعت للطفل عبد الرحمان، البالغ من العمر خمس سنوات، بعد تعرضه، لهجوم شرس من قبل كلاب ضالة بمنطقة “جنان عبد الحميد”، الحديث عن مخاطر الكلاب الضالة التي راح ضحيتها العديد من الأبرياء.
تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة تزايدا مقلقا لظاهرة الكلاب الضالة، التي تحولت من مشهد مألوف في الشوارع إلى مصدر خطر حقيقي يهدد سلامة المواطنين، خاصة الأطفال، وبين حوادث الاعتداء المتكررة وانتشار داء الكلب، بات هذا الملف يفرض نفسه بقوة على الرأي العام والسلطات على حد سواء.
حوادث مأساوية تهز المجتمع
لم تعد الكلاب الضالة مجرد أخبار عابرة، بل أصبحت مآسٍ إنسانية مؤلمة، ففي العديد من الأحياء لم تعد العائلات تشعر بالأمان عند خروج أطفالها للعب أو حتى التوجه للمدرسة، فقد سجلت عدة ولايات حوادث مؤلمة، خلفت صدمة واسعة لدى المواطنين خاصة عندما يكون الضحايا من الأطفال.
هذه الحوادث لا تمر مرور الكرام، بل تترك أثرا نفسيا عميقا لدى العائلات وتزرع الخوف في نفوس السكان، الذين أصبحوا يعيشون هاجس التعرض لهجوم مفاجئ في أي لحظة.
واقع ميداني يثير القلق
يلاحظ المواطنون في بعض الأحياء الشعبية أو حتى بعض المناطق شبه الحضرية، انتشار مجموعات من الكلاب الضالة خاصة بالقرب من أماكن رمي النفايات، تتحرك هذه الكلاب في شكل قطعان ما يزيد من خطورتها خصوصا في الليل أو في الأماكن قليلة الحركة.
بعض المواطنين يؤكدون أنهم اضطروا لتغيير عاداتهم اليومية كاختيار طرق أطول أو مرافقة أطفالهم بشكل دائم، تفاديا لأي خطر محتمل، كما أن عمال النظافة وسائقي الدراجات من أكثر الفئات عرضة لهذه الهجمات.
داء الكلب.. خطر صامت لكنه قاتل
لا تتوقف خطورة الكلاب الضالة عند الاعتداءات فقط، بل تمتد إلى خطر الإصابة بداء الكلب، وهو مرض خطير قد يؤدي إلى الوفاة في حال عدم تلقي العلاج بسرعة.
ورغم توفر اللقاحات، إلا أن الخطر يبقى قائما، خاصة في ظل تزايد حالات العض، ما يضع ضغطا إضافيا على المصالح الصحية ويثير مخاوف حقيقية لدى المواطنين.
أسباب انتشار الظاهرة
يرى مختصون أن تفاقم ظاهرة الكلاب الضالة يعود إلى عدة عوامل من بينها:
غياب برامج منتظمة لتعقيم الكلاب
نقص حملات التلقيح
انتشار النفايات بشكل عشوائي، ما يوفر الغذاء لهذه الحيوانات
تخلي بعض المواطنين عن حيواناتهم الأليفة
كل هذه العوامل ساهمت في خلق بيئة مناسبة لتكاثر الكلاب
وانتشارها بشكل لافت.
بين الحلول المستعجلة والمستدامة
أمام هذا الوضع، تلجأ بعض البلديات إلى إطلاق حملات القضاء على الكلاب الضالة كحل سريع، خاصة بعد وقوع حوادث خطيرة، غير أن هذا الخيار يثير جدلا واسعا بين من يراه ضروريا لحماية المواطنين، ومن يطالب بحلول أكثر إنسانية.
ويؤكد المختصون أن الحل الحقيقي يكمن في:
تعقيم الكلاب للحد من تكاثرها
تلقيحها ضد الأمراض
إنشاء مراكز إيواء خاصة بها
إطلاق حملات توعية للمواطنين
مسؤولية جماعية لحماية الجميع
لا يقتصر التعامل مع هذه الظاهرة على الجهات الرسمية فقط، بل يتطلب وعيا مجتمعيا أيضا، فالمواطن مدعو إلى تجنب رمي النفايات بشكل عشوائي، عدم التخلي عن الحيوانات الأليفة، إضافة إلى ضرورة التبليغ عن أي خطر يهدد سلامة السكان.
هذا، وقد تحولت الكلاب الضالة في الجزائر من مجرد ظاهرة عادية إلى تحد حقيقي يمس أمن وسلامة المواطن، وبين الحاجة إلى حماية الإنسان وضرورة التعامل الإنساني مع الحيوان، يبقى الحل في اعتماد سياسة متوازنة تجمع بين الوقاية، التنظيم
والتدخل الفعال.
لمياء. ب