الكاتب والروائي محمد ساري:

المؤرخ يكتفي بسرد الأحداث بينما الرواية تصور مأساة تلك الأحداث

المؤرخ يكتفي بسرد الأحداث بينما الرواية تصور مأساة تلك الأحداث

لفت الكاتب والروائي، محمد ساري، إلى أن الرواية لها دور فريد في توثيق والحفاظ على الذاكرة الوطنية.

وقال الكاتب في حديثه لـ”شرشال نيوز” على هامش الندوة الأدبية التي نظمتها المكتبة الوطنية الجزائرية بالتعاون مع الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية بمناسبة اليوم الوطني للشهيد 18 فيفري: “أنا شخصياً عايشت بعض أحداث الثورة وأنا صغير جداً، وعيت على الحياة وأنا محتجز بين الأسلاك الشائكة تحت مراقبة الفرنسيين. وبعد الاستقلال تشبعت بكل الحكايات المؤلمة والمأساوية التي كنا نسمعها من أفراد العائلة، رجالاً ونساءً، وكيف عاشوا ويلات الثورة”. وبخصوص الذاكرة والحديث عنها من خلال الرواية، أوضح قائلاً: “حين نتحدث عن الذاكرة، فهي موجودة في نفوسنا أولاً قبل أن تنتقل إلى الرواية. نحن عايشناها كأطفال وأدركنا كل المآسي التي عاشها آباؤنا وأجدادنا تحت نير الاستعمار، ومن هنا جاءت فكرة تدوين هذه الذاكرة”. واستطرد ساري مستحضراً تجربته الأولى في عالم الرواية، والتي كانت باللغة الفرنسية، قائلاً: “فأنا شخصياً كتبت أول رواية بالفرنسية لأن التدريس في ما بعد الاستقلال كان بالفرنسية، وأنا في المتوسط، عن ثورة التحرير وعن حادثة تمرد سجناء في ثكنة من ثكنات مناصر بـ”ولاية تيبازة”، وكيف هربوا وتمردوا من الثكنة والتحقوا بالمجاهدين في الجبال”. وشرح ساري عن الفرق بين دور المؤرخ والرواية، قائلاً: “المؤرخ يكتفي بسرد الأحداث، بينما الرواية تتجاوز ذلك بتصوير مأساة تلك الأحداث، وتتحدث عن البعد الاجتماعي والنفسي لألم الإنسان، وكيف عاش السكان تلك الفترة”. وفي هذا السياق، ذكر روايته “نيران وادي عيزر”، التي تناولت السنوات الأربع الأخيرة من الثورة، مع إعطاء الصوت لمن عاشوا تلك الفترة ليحكوا عن الأحداث والصدمات النفسية التي استمرت حتى بعد الاستقلال. كما أشار إلى أن كثيرين من الجزائريين رفضوا بعد الاستقلال الذهاب إلى فرنسا بسبب الصدمات التي خلفها التعذيب والتهميش، مؤكداً أن الرواية الجزائرية مهمة في نقل هذه الذاكرة الإنسانية.

سهيلة. ب