مع حلول شهر رمضان، تتغير ملامح الحياة في البيوت الجزائرية، وتتحول المرأة إلى قلب نابض يدير تفاصيل اليوم من السحور إلى الفطور، لكن السؤال الذي يطرح نفسه كل عام: هل يسرق الطبخ كل وقتها؟ أم تنجح الجزائرية في خلق توازن بين واجبات البيت وروحانية الشهر؟
تبدأ يوميات المرأة الجزائرية، في أغلب البيوت باكرا، ترتيب البيت، قضاء الحاجيات، ناهيك عن إيصال الأبناء إلى المدرسة ثم الوقوف على مراجعتهم للدروس وقيامهم بالواجبات، خاصة وأن التقويمات والاختبارات تزامنت هذه السنة مع رمضان، وصولا إلى التفكير في مائدة الإفطار التي تبقى رمزا أساسيا في رمضان والتي تتنوع أطباقها خاصة في العشر الأوائل حيث الحماس في أوجه.
.. مسؤولية مضاعفة
تعترف الكثير من النساء أن المطبخ يستهلك ساعات طويلة، خصوصا مع الحرص على تنويع الأطباق وإرضاء أفراد العائلة، حيث ما زالت الثقافة الاجتماعية تربط نجاح رمضان بالمائدة “العامرة” بشتى الأطباق.
بين العادة والعبادة
تحرص العديد من النساء على عدم التفريط في الجانب الروحي رغم ضغط الأعمال المنزلية والواجبات الأسرية، فبعد الإفطار تتجه الكثيرات إلى صلاة التراويح، سواء في البيت أو في المساجد، ويخصصن وقتا لقراءة القرآن والأذكار.
وتؤكد بعض السيدات أن تنظيم الوقت هو السر، فهناك من تحضر بعض الأطباق مسبقا، أو تختار وصفات بسيطة لتتفرغ أكثر للعبادة، كما بدأت تظهر ثقافة جديدة بين جيل الشباب تقوم على “رمضان بعيدا عن الإسراف والتعب المفرط”.
تحول في الذهنيات
في السنوات الأخيرة، ومع خروج المرأة للعمل خارج البيت، تغير نمط رمضان داخل الأسرة الجزائرية، أصبح الزوج والأبناء يشاركون أكثر في التحضير والتنظيف، ولو بنسب متفاوتة، ما أتاح للمرأة وقتا إضافيا لنفسها وعبادتها.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا مزدوجا، فهي من جهة تزيد الضغط بعرض موائد مثالية، لكنها من جهة أخرى تنشر نصائح لتنظيم الوقت وتبسيط الوصفات.
فرصة لمضاعفة الأجر
لا ترى المرأة الجزائرية في رمضان مجرد شهر للواجبات اليومية بل تعتبره فرصة لمضاعفة الحسنات وكسب الأجر، فهي تحتسب تعبها في المطبخ صدقة على أهل بيتها، وتستحضر نية العبادة في أبسط التفاصيل، من إعداد لقمة ساخنة عند آذان المغرب إلى غسل الصحون والأواني، وكثيرات يحرصن على تفطير عابري السبيل أو إرسال أطباق للجيران والأقارب، إيمانا بأن “من أفطر صائما كان له مثل أجره”، وهكذا يتحول المطبخ من مساحة تعب فقط إلى مساحة نية صادقة وعمل يُرجى به الثواب، جنبا إلى جنب مع الصلاة وقراءة القرآن والقيام.
لمياء. ب





