قال رئيس المجلس الشعبي الوطني إن المرحلة الراهنة تتطلب من المؤسسة التشريعية مرافقة الرؤية الوطنية الطموحة بعمل برلماني جاد ومسؤول، يكرّس التكامل بين المؤسسات ويضع مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار، وفاءً لتضحيات الأجيال السابقة واستجابة لتطلعات الأجيال الصاعدة.
أشاد رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، خلال اجتماع المكتب بما تحققه الجزائر في مسار الانتقال السريع نحو نموذج جديد في التسيير والحكامة، قائم على الاستغلال الأمثل لمقدرات الأمة، مع قيادة رشيدة تتبنى سياسة حكيمة ورؤية متبصرة لتعزيز السيادة الوطنية وتنمية الاقتصاد. وفي هذا الصدد، بيّن رئيس المجلس أن اللقاء الإعلامي الأخير لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يعكس حرص الدولة على التواصل المستمر مع المواطنين وطمأنتهم بشأن التحولات الجارية، والحفاظ على أسس النموذج التنموي الجديد القائم على السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية، مع تجسيد معالم الجزائر الجديدة، الجزائر المنتصرة. وأوضح بوغالي، أهمية استغلال مناجم غار جبيلات وواد أميزور وبلاد الحدبة باعتبارها مشاريع هيكلية كبرى تعزز الاقتصاد الوطني، وتساهم في دفع التنمية المحلية، وخلق الثروة ومناصب الشغل، ورفع الناتج الوطني الخام. وأشار رئيس المجلس، إلى أن الرقمنة الشاملة لمختلف القطاعات أصبحت ضرورة حتمية لعصرنة الدولة، وتحسين الأداء الإداري، وترقية الشفافية، ومحاربة البيروقراطية، وتقريب الإدارة من المواطن، بما يعزز بناء اقتصاد عصري ومؤسسات فعالة. ونوّه السيد بوغالي، بأن الإصلاحات الاقتصادية الجديدة تهدف إلى تشجيع الاستثمار المنتج، ودعم المؤسسات الناشئة، وتطوير الاقتصاد المعرفي، وتثمين القدرات المحلية، مع تعزيز المناعة المؤسساتية كضمان لاستقرار الدولة واستمراريتها. كما أكد رئيس المجلس أن الطابع الاجتماعي للدولة خيار استراتيجي ثابت، والعدالة الاجتماعية ركيزة أساسية للاستقرار والسلم الاجتماعي، مع التمسك بمبدأ مجانية التعليم ومجانية الصحة، ومرافقة سياسة الدعم عبر مكافحة التبذير وسوء التسيير حفاظًا على المال العام وضمانًا لاستدامة المكاسب. وبيّن السيد بوغالي، أن الشباب يمثل طاقة الوطن المتجددة ورهان المستقبل، مع دعوة واضحة للشباب داخل الوطن ومن الجالية بالخارج للانخراط الواعي والمسؤول في مسار البناء والمساهمة في تطوير الجزائر الجديدة. لفت رئيس المجلس إلى تقديم ضمانات واضحة للشباب الجزائري في وضعيات هشة بالخارج، ممن لم تصدر عنهم أفعال مسيئة، مع دعوة صادقة للعودة إلى الوطن والاستفادة من فرص الإدماج والمرافقة والمساهمة في التنمية الوطنية. وأوضح السيد بوغالي، أن اعتماد مقاربة جديدة في إدارة العلاقة مع الأحزاب السياسية ستتيح لها التأطير السياسي وصياغة الرؤى والمساهمة في بناء توافقات وطنية، مع تعزيز أدواتها لممارسة صلاحياتها بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية والديمغرافية وتطلعات المواطنين، ضمن مشروع قانون الأحزاب قيد الإثراء والمراجعة. وشدد رئيس المجلس على التزام المؤسسة التشريعية بممارسة مهامها الدستورية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، وتعزيز دور ممثلي الشعب في مناقشة وتعديل مشاريع القوانين بما يحفظ التوازن بين السلطات ويخدم المصلحة العليا للوطن. أشار السيد بوغالي إلى أهمية فتح حوار سياسي شامل يقوم على التشاور واحترام الرأي الآخر وإشراك مختلف القوى الوطنية، مع التأكيد على أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى ذريعة للسب أو المساس بكرامة الأشخاص أو ترويج خطاب التفرقة والكراهية. كما نوّه رئيس المجلس بالمكانة التي تحتلها الجزائر كقوة استقرار إقليميًا ودوليًا، بفضل سياستها الخارجية المتزنة القائمة على الاحترام المتبادل ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والدفاع عن مبادئ الشرعية الدولية، مع تنويع الشراكات بما يخدم المصالح العليا للوطن. وختم السيد بوغالي، بأن المرحلة الراهنة تتطلب من المؤسسة التشريعية مرافقة الرؤية الوطنية الطموحة بعمل برلماني جاد ومسؤول، يكرّس التكامل بين المؤسسات ويضع مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار، وفاءً لتضحيات الأجيال السابقة واستجابة لتطلعات الأجيال الصاعدة. وأما بخصوص الأشغال، فقد تضمن جدول أعمال الاجتماع المصادقة على قائمة ممثلي المجلس في اللجنتين المتساويتي الأعضاء الخاصتين باقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف من نص اقتراح القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، وكذا نص القانون المتضمن قانون المرور، اللذين تمت المصادقة عليهما بالمجلس الشعبي الوطني بتاريخ 21 جانفي 2026. عقب ذلك، انبرى مكتب المجلس لضبط الجدول الزمني لأشغال الجلسات العامة خلال الفترة المقبلة، ثم درس طلبا إضافيا تقدمت به لجنة المالية والميزانية لتشكيل بعثات استعلامية.
خديجة. ب











