تزامنت مع استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين

المغاربة يدفعون الثمن.. الحكومة المغربية متهمة بالتواطؤ مع لوبيات المحروقات

المغاربة يدفعون الثمن.. الحكومة المغربية متهمة بالتواطؤ مع لوبيات المحروقات

تتواصل ردود الفعل في المغرب بعد قرار موزّعي الوقود رفع أسعار المحروقات، مبررين الزيادة بأزمة مضيق “هرمز” وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران، وهذا القرار أثار استياءً واسعًا لدى المواطنين، الذين حملوا الحكومة المغربية مسؤولية حماية القدرة الشرائية من تقلبات السوق.

وقد وصلت القضية إلى البرلمان، حيث وجهت النائبة المعارضة، فاطمة التامنين عن “فدرالية اليسار الديمقراطي” سؤالًا كتابيًا إلى رئيس الحكومة، استفسرت فيه عن الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع المتزامن والمتكرر في أسعار المحروقات، وعن الإجراءات الحكومية لضمان احترام قواعد المنافسة في السوق، وعن ما إذا كانت هذه التطورات أحيلت إلى “مجلس المنافسة” للتحقيق في احتمال وجود ممارسات منافية للمنافسة. وأكدت النائب أن هذه الزيادات، تأتي في ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة، مع استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أن أسعار المحروقات تؤثر مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج وعلى أسعار المواد الأساسية والخدمات، كما أشارت إلى أن تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، الذي أنهى نظام الدعم المباشر، زاد من تعقيد الوضع، خاصة مع استمرار توقف مصفاة “سامير”، ما يجعل السوق المحلية أكثر تبعية لتقلبات الأسعار الدولية ويتيح تحقيق أرباح كبيرة لشركات التوزيع. وفي تعليق من مجلس المنافسة، أكد رئيسه أحمد رحو أن السوق المغربية معرضة لزيادات إضافية إذا استمر إغلاق مضيق “هرمز”، مشيرًا إلى أن المغرب لا يملك إنتاجًا محليًا من المواد الخام أو المكررة، ويعتمد على الاستيراد، كما لفت إلى وجود احتمال للتواطؤ بين الشركات، ما يجعل فتح تحقيقات في هذه الزيادات أمرًا محتملًا. وقد عبّر عدد من الإعلاميين عن استيائهم من هذا الوضع، معتبرين الزيادة بمثابة “هدية مسمومة” للمغاربة عشية عيدهم، حيث كتب الرقاص محتات، مدير صحيفة “بيان اليوم”، أن الحكومة اختارت تجاهل حقوق المستهلك المغربي، وتركه أمام موجة الغلاء دون أي تدخل أو مساندة، وأضاف أن رئيس الحكومة، بصفته أيضًا أكبر فاعل اقتصادي في قطاع المحروقات، يلتزم الصمت، وهو ما يمثل مثالًا صارخًا على تضارب المصالح بين السلطات الحكومية والمصالح الاقتصادية الخاصة. ومن جانبه، وصف الصحافي والمحلل الاقتصادي سمير شوقي الحكومة المغربية بأنها “تتواطأ مع موزعي المحروقات وتقصف جيوب المواطنين”، مضيفًا أن تقصيرها في حماية القدرة الشرائية أمر متعمد لخدمة لوبيات القطاع. وأكد أن الحكومة، بقيادة رجل أعمال يملك أكبر شركات المحروقات في المغرب، لا يمكن أن تفرض على نفسها الالتزام بالقوانين، ما يفاقم أزمة تضارب المصالح ويضع المواطن في مواجهة مباشرة مع جشع السوق. وتساءل المحلل: كيف يمكن للمغاربة توقع تدخل حكومي فعال للتخفيف من أثر الزيادات، خصوصًا عبر خفض الضرائب على التوزيع، أو اتخاذ إجراءات للحد من التضخم المتوقع؟ وكيف ستواجه الحكومة المضاربين الذين سيستغلون ارتفاع أسعار الوقود لرفع أسعار جميع المواد المستهلكة؟ هذه الأسئلة تعكس حجم الأزمة وتوضح أن المواطن المغربي هو الحلقة الأضعف في مواجهة تضارب المصالح وجشع الشركات، في ظل حكومة عاجزة أو متواطئة على حد تعبير منتقديها. وتعكس هذه الأزمة نموذجًا واضحًا للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، حيث تتقاطع مصالح الحكومة الاقتصادية الخاصة مع دورها الرقابي، في حين يدفع المواطن ثمن ضعف السياسات والإجراءات التنظيمية، ما يثير مطالب ملحة بمزيد من الشفافية والمساءلة وحماية القدرة الشرائية في قطاع حيوي يمس حياة جميع المغاربة.

خديجة. ب