شكّل تاريخ التفاعل الإبداعي والإنساني بين الموسيقى والأدب محور محاضرة نظمت بكلية اللغة العربية وآدابها واللغات الشرقية بجامعة الجزائر 2 أبو القاسم سعد الله – بوزريعة بالجزائر العاصمة، وذلك في إطار ندوة “قراءات” التي تنظمها الكلية.
وبحضور مدير الجامعة، السعيد رحماني، وأساتذة مختصين وطلبة وفنانين، سلط الموسيقار عبد القادر بوعزارة، الذي ألقى محاضرة بعنوان “الأدب والموسيقى.. تاريخ تفاعل إبداعي وإنساني”، الضوء على الدور الثقافي التاريخي للموسيقى باعتبارها “إحدى مكونات الهوية لأي مجتمع”. وأكد بوعزارة أن “الموسيقى قيمة ثقافية وفكرية” و”أداة لفهم الروح ولإدراك المعنى”، كما أنها “تناغم مستمر بين الفكر والشعور والذكاء والإبداع”، مستعرضا في سياق كلامه آراء الفلاسفة والمفكرين ورجال الدين فيما يتعلق بـ “أهميتها التربوية والإنسانية” و”مساهمتها في التنشئة وتهذيب الذوق”. وتطرق المتحدث، في هذا الإطار، إلى الجذور التاريخية للموسيقى وتطورها عبر العصور، مشيرا إلى أنها “لغة بشرية جمعاء وأداة ثقافية وفكرية وعلم قائم بحد ذاته يساهم في تكوين المواطن المثقف والفنان القادر على مجابهة تحديات العصر..”. وفي ذات الصدد، أوضح المختص في الموسيقى الكلاسيكية أن الموسيقى والأدب “ليسا فنين منفصلين بل يشكلان معا تجربة إنسانية واحدة”، مضيفا أن “الموسيقى تمنح الأدب بعده الوجداني العميق بينما يمد الأدب الموسيقى بالبنية والمعنى ليشكلا معا أحد أرقى تجليات الحضارة الإنسانية”. من جهة أخرى، عاد أيضا السيد بوعزارة في مداخلته إلى مراحل تأليف وتلحين النشيد الوطني “قسما” من طرف الشاعر مفدي زكرياء والملحن المصري محمد فوزي، كما تناول دور الفنانين خلال الثورة ومساهمة الموسيقى في تعزيز الهوية الثقافية الوطنية وتوثيق الذاكرة الجماعية.
سهيلة. ب










