شهدت الندوة التاريخية التي نظمتها الإذاعة الوطنية عبر برنامج “رؤى وأفكار” والتي حملت شعار “ثورة نوفمبر المجيدة.. من ذاكرة الشعب إلى تحديات العصر الرقمي”، مشاركة نخبة من الباحثين والشخصيات الوطنية.
وركزت هذه الندوة التاريخية، على أهمية صون الذاكرة الوطنية، ومناقشة السبل الكفيلة بنقل قيم ثورة نوفمبر إلى الأجيال الجديدة باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.
أهمية الذاكرة الوطنية: مسؤولية الحاضر تجاه المستقبل
أكد الأستاذ محمد عمرون، على ضرورة كتابة التاريخ بأدوات متجددة لتظل رسائله الإنسانية والاستقلالية حاضرة. وأشار إلى خطورة فقدان شهادات المجاهدين الذين عايشوا الثورة دون توثيق، معتبرا ذلك خسارة كبيرة للذاكرة الوطنية. وقال عمرون: -توثيق شهادات المجاهدين مسؤولية وطنية تقع على عاتق الدولة والمؤسسات البحثية، ويجب استخدام الوسائل الرقمية مثل الأفلام الوثائقية والبرامج التفاعلية التي تستهوي الشباب لضمان استمرار نقل هذه القيم-. وأضاف أن تعزيز الذاكرة الوطنية يسهم في توطيد الوحدة الوطنية، مشددا: -لا يمكن أن تكون الهوية قوية إذا كانت ذاكرتنا الوطنية ناقصة أو مجروحة-. كما ثمّن، محاولات استرجاع رموز الهوية الثقافية، مثل دمج الزخارف التقليدية في الملابس الرياضية الوطنية، كرسالة تعكس تمسك الجزائر بتقاليدها وتاريخها العريق.
تحديات العصر الرقمي.. إدارة الذاكرة في مواجهة الفوضى المعلوماتية
من جانبه، تناول الأستاذ عبد القادر جمعة، التحديات التي تواجه الذاكرة الوطنية في العصر الرقمي. وأوضح أن التغيرات التكنولوجية جعلت إدارة المعلومات أكثر تعقيدا، حيث تتسم البيئة الرقمية بخمس خصائص رئيسية: كثافة المعلومات، تعدد المصادر، هيمنة العاطفة على العقل، تحول المحتوى إلى سلعة، وانتشار لحظي للمعلومات. وأكد جمعة، أن الجزائر تمتلك الإرادة السياسية والإطار القانوني لحماية ذاكرتها، لكنه شدد على أهمية تحويل هذه الإرادة إلى محتوى رقمي جذاب يلائم تطلعات شباب الجيل الجديد.
الرؤية الوطنية.. من القيم التاريخية إلى المستقبل الرقمي
في السياق ذاته قدم الأستاذ مجهد عبد العزيز، رؤية شاملة لكيفية توحيد الأفكار لتحقيق أهداف وطنية. وقال: -التقدم لا يتحقق إلا بتوحيد الرؤى واستلهام جذورها من قيمنا التاريخية-. وأضاف أن الشباب هم عماد هذا المشروع، داعيا المؤسسات الإعلامية إلى تطوير برامج تدعم الهوية الوطنية عبر منصات يومية وأسبوعية.
سؤال المستقبل.. هل نمتلك الأدوات اللازمة؟
هذا وقد أجمع المشاركون، على أن تحديات العصر الرقمي تتطلب استراتيجيات ذكية للحفاظ على الذاكرة الوطنية، ومع وجود الإرادة السياسية والمادة التاريخية، يظل التساؤل مطروحا: هل نمتلك الأدوات والإبداع لنقل هذه القيم إلى العالم الرقمي؟.
تغطية/ محمد بوسلامة
