بداري يعرض حصيلة وآليات اعتماد الابتكارات الجامعية وتحويلها إلى منتجات صناعية

بداري يعرض حصيلة وآليات اعتماد الابتكارات الجامعية وتحويلها إلى منتجات صناعية

قدّم وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، ردا مفصلا على سؤال كتابي موجه من نائب بالمجلس الشعبي الوطني تحت رقم 8522، والمتعلق بآليات اعتماد الابتكارات الجامعية وتحويلها إلى منتجات صناعية قابلة للاستغلال والتسويق، وذلك استنادا إلى مراسلة مدير ديوان الوزير الأول رقم 2384 المؤرخة في 9 جويلية 2025، التي كلف بموجبها الوزير الأول، قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بتقديم عناصر الرد.

وأكد الوزير بداري في توضيحاته، أن المصادقة على منتوجات البحث العلمي تعد من أهم الركائز التي تهدف إلى تثمين نتائج البحث وتسويقها وفق المعايير الوطنية والدولية، مشيرا إلى أن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي يعمل بالتنسيق مع وزارة الصناعة على إنشاء شبكة وطنية للمطابقة، ووضع خطة طريق قصيرة ومتوسطة المدى لتشكيل شبكة وطنية من المخابر المعتمدة من طرف الهيئة الجزائرية للاعتماد (ALGERAC)، بما يسمح ببلوغ هدف تسويق النماذج الأولية والمنتجات المبتكرة. وفيما يخص الإطار القانوني والتنظيمي لاعتماد الاختراعات، أوضح الوزير أن القانون رقم 15-21 المؤرخ في 30 ديسمبر 2015، والمتضمن القانون التوجيهي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، يمثل المرجع الأساسي لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتطوير التكنولوجي، لاسيما عبر تحويل نتائج البحث وتثمينها. كما أشار إلى أن المرسوم التنفيذي رقم 05-466 المؤرخ في 6 ديسمبر 2005، المتعلق بإنشاء الهيئة الجزائرية للاعتماد وتنظيمها وسيرها، مكّن من وضع نظام اعتماد وطني يطابق المعايير الدولية، ويخول إصدار قرارات اعتماد المخابر المكلفة بالمصادقة على المنتجات المبتكرة. أما بخصوص عملية التصديق (Homologation) على منتوجات البحث العلمي لجعلها قابلة للتسويق، فأوضح الوزير أنها تتم من طرف هيئات مختصة تابعة لمختلف القطاعات، من بينها سلطة ضبط البريد والاتصالات الإلكترونية التي تعنى بالمصادقة على التجهيزات والمنشآت اللاسلكية الكهربائية الموصولة بشبكة الاتصالات المفتوحة للجمهور، والوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية التي تختص بتقييم فعالية وجودة وسلامة المنتجات الصحية، إضافة إلى المركز الوطني لمراقبة البذور والشتائل وتصديقها في المجال الفلاحي، فضلا عن هيئات أخرى تعنى بالتصديق على المنتجات والابتكارات.

 

منصات رقمية متخصصة لتثمين نتائج البحث..

وفي السياق ذاته، أبرز بداري أن منصات رقمية متخصصة أنشئت من طرف المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي والوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث والتنمية التكنولوجية (ENVREDET)، تهدف إلى تسهيل متابعة طلبات براءات الاختراع واعتماد النماذج الأولية المبتكرة، فضلا عن مرافقة أصحابها عبر مختلف مراحل التطوير والتطبيق. كما شرع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، بالتعاون مع بعض القطاعات الوزارية، في إطلاق عمليات تقييم للنماذج الأولية المبتكرة، مع إعداد مذكرة مرجعية خاصة بالإجراءات الوطنية المتعلقة بالتثمين، تضمنت صياغة دليل داخلي لكل مؤسسة بحثية يحدد خطوات نقل التكنولوجيا وتقييم الجاهزية التقنية للمنتجات. واستنادا إلى إحصائيات المعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية، بلغ عدد براءات الاختراع المسجلة من طرف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة: 96 براءة اختراع سنة 2021، و310 براءات اختراع سنة 2022، و1202 براءة اختراع سنة 2023. وأوضح الوزير أن معظم هذه الابتكارات تم تسجيلها عبر المنصة الرقمية للجنة الوطنية لمنح “علامة لابل” التابعة لوزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، بغرض الحصول على التوسيم. وفي إطار ربط الجامعة بالمحيط الاقتصادي، أكد بداري أنه تم اتخاذ جملة من الإجراءات العملية، أبرزها توسيع منظومة مرافقة المشاريع الابتكارية لتشمل 124 حاضنة أعمال جامعية، منها أكثر من 92 حاصلة على وسم من طرف وزارة اقتصاد المعرفة، إضافة إلى 117 مركز تطوير المقاولاتية (CDE)، و35 مخبر تصنيع (FABLAB)، وعدة أرضيات تكنولوجية في مجالات استراتيجية، مجهزة بتقنيات حديثة لدعم المشاريع المبتكرة. كما تم اقتراح تثمين أكثر من 90 نموذجا بحثيا لدى قطاعات وزارية ومؤسسات اقتصادية، حيث انطلق التثمين الفعلي لـ29 مشروعا، من بينها 10 مشاريع بلغت مرحلة التطبيق، فضلا عن عرض 106 منتجات خلال الصالون الوطني لمنتجات البحث.

 

إنشاء فروع اقتصادية لتسويق الابتكارات الجامعية..

ولتعزيز الأثر الاقتصادي، أشار الوزير إلى أن المؤسسات الجامعية والبحثية شرعت في إنشاء فروع اقتصادية لتسويق الابتكارات الجامعية، وهو ما يسهم في تعزيز الصلة بين البحث العلمي التطبيقي والسوق الوطنية.

كما تم إمضاء عدة اتفاقيات شراكة مع مؤسسات وهيئات عمومية وخاصة، على غرار الشركة الوطنية للكهرباء والغاز (سونلغاز)، والشركة الوطنية للمحروقات (سوناطراك)، والشركة الوطنية للأشغال العمومية والبناء (كوسيدار)، إلى جانب مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، قصد توطيد مسار تثمين المنتجات البحثية. وفي ختام رده، شدد وزير التعليم العالي، على أن الجهود المبذولة تهدف إلى التحول نحو اقتصاد المعرفة، وجعل الجامعة قاطرة فعلية للاقتصاد الوطني، مؤكدا أن بلوغ هذا الهدف يظل مرهونا بتضافر جهود جميع القطاعات والفاعلين الاقتصاديين في البلاد.

سامي سعد