إن موت الوالدين أو أحدهما مصيبة عظيمة تُدمي القلب وتُبكيه قبل العين وتستدر الدمع والحزن مع الرضا بالقضاء وعدم الوقوع في السخط. ولماذا موتهما مؤثر جدًا؟! للأسباب التالية:
الأول: لأنهما سبب وجودك بعد توفيق الله سبحانه، وسبب لتوفيقك لأعظم نعمة وهي نعمة الإسلام التي امتن الله عليك بها عن طريقهما؛ ولأنك تحبهما جدًّا وهما يحبانك أكثر.
الثاني: لأنه بموتهما أو أحدهما أُغلِق باب عظيم من أبواب البر، وبقيت ولله الحمد أبواب أخرى.
الثالث: لأنه بموتها أغلق سبب عظيم من أسباب تيسير الأمور ودفع الشرور – فما هو؟ – هو دعواتهما الصادقة لأبنائهما وللمسلمين. ومما يُعينك على برهما كثيرًا الآتي:
– العلم بِعظم حقهما عليك، فهو أعظم الحقوق بعد حق الله سبحانه؛ لأن الله سبحانه قرن الأمر ببرهما مع الأمر بإخلاص العبادة له سبحانه والنهي عن الشرك، وذلك في قوله عز وجل: ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ” الإسراء: 23-24. وتأمل كثيرًا قوله عز وجل: ” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ” لقمان: 14 – 15. وتذكر أن بر الوالدين واجب شرعي تؤجر عليه أجرًا عظيمًا وليس مجرد مكافأة؛ ولذا وجب عليك برهما ولو قصَّرَا في حقوقك أو ظلماك، وتذكر أن العقوق تأثم به إثمًا عظيمًا وقد يكون سببًا لعقوق أبنائك لك.
من موقع إسلام واب