بعد تشخيص ميداني لواقع شعبة اللحوم وآفاق تربية المواشي

بعثة برلمانية من المجلس الشعبي الوطني ترفع تقريراً حول واقع تربية المواشي في تمنراست

بعثة برلمانية من المجلس الشعبي الوطني ترفع تقريراً حول واقع تربية المواشي في تمنراست

في سياق الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الفلاحية في مناطق الجنوب، شهدت تمنراست سلسلة لقاءات ميدانية جمعت مسؤولين محليين وخبراء في القطاع الفلاحي مع أعضاء بعثة برلمانية، وذلك لبحث واقع شعبة اللحوم الحمراء وتربية المواشي، واستعراض التحديات التي تواجه الموالين، إلى جانب مناقشة سبل تطوير الموارد المائية والمناطق الرعوية بالولاية.

اختتمت البعثة الاستعلامية المؤقتة للمجلس الشعبي الوطني، الخميس، زيارتها الميدانية لولاية تمنراست، والتي خُصصت لتشخيص واقع شعبة اللحوم الحمراء وتربية المواشي. وخلال الصبيحة، استقبل الوفد من قبل والي الولاية السيد محمد بوذراع، إلى جانب رئيس المجلس الشعبي الولائي، مدير المصالح الفلاحية ورئيس الغرفة الولائية للفلاحة، وكذا فاعلين ومهنيين في مجال شعبة اللحوم وتربية المواشي. وبالمناسبة، أكد والي الولاية السيد محمد بوذراع على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الفاعلين، والعمل على ايجاد حلول واقعية التي من شأنها الارتقاء بشعبة اللحوم وضمان استدامتها بالمنطقة، مع العمل على تكوين الشباب في هذا المجال لفتح آفاق يسمح لهم بالارتقاء بهذه المهنة والمحافظة عليها كمكسب فلاحي. من جهة أخرى، عقد أعضاء البعثة اجتماعا مع كل من مدير الري السيد بلوافي محمد، ومحافظ الغابات، خلال الاجتماع، قدم مدير الري السيد بلوافي عرضا حول قطاعه بالولاية، حيث كشف بأن قطاع الموارد المائية في ولاية تمنراست شهد قفزة نوعية خلال عام 2025، مع تسطير خطط طموحة لعام، 2026 بهدف تأمين الاحتياجات المائية للسكان ودعم القطاع الفلاحي. أما فيما يتعلق بتدعيم النقب والربط بالكهرباء للسنة الفارطة، أفاد السيد بلوافي أن الجهود تركزت عام 2025 على تعزيز الموارد المائية الجوفية، حيث تم الانتهاء من إنجاز وتجهيز وربط 5 مناقب في بلدية تمنراست بقدرة ضخ تصل إلى 6 بار، بالإضافة إلى 5 مناقب مماثلة في بلدية عين أمقل، كما شملت العمليات بلديات إدلس، تظروك، وأبلسة، مما ساهم في رفع حصة الفرد من المياه الصالحة للشرب. وفي سياق متصل، أضاف المتحدث أن اللجان الولائية قامت بدراسة ومعالجة 69 ملفا لطلبات حفر الآبار، حيث تم منح 83 رخصة حفر خلال سنتي 2025 و2026، مما يعكس التوجه نحو تشجيع الاستثمار الفلاحي وتأمين مصادر بديلة للمياه. من جهته، كشف محافظ الغابات لولاية تمنراست عن تشخيص دقيق لواقع القطاع الريفي بالمنطقة، مشيرا إلى أن الولاية تواجه تحديا طبيعيا يتمثل في تذبذب التساقطات المطرية، مضيفا بأنه رغم شح الأمطار فإن النشاط الفلاحي لا يزال يحافظ على استقراره عبر ضفاف الوديان، حيث تعتمد المستثمرات الفلاحية على المياه الجوفية والأنظمة التقليدية للسقي. وفي خطوة استباقية لمواجهة التعرية، أعلن المحافظ عن الشروع في تنفيذ مشروع لحماية الأراضي الفلاحية من خطر الانجراف، وتحديدا في منطقتي تزروت وأدلس، حيث تهدف هذه الأشغال إلى تثبيت التربة وحماية المساحات المزروعة من السيول الجارفة التي قد تسببها الأمطار الفجائية، مما يضمن بقاء الأراضي صالحة للاستغلال. أما فيما يخص الجانب الرعوي، فقد شدد المحافظ على أن المناطق الرعوية بحاجة ماسة لمشاريع تعزز قدراتها الإنتاجية، وفي هذا السياق، تم اقتراح إجراء دراسة تقنية ومعمقة لتنمية المناطق الرعوية، تهدف إلى تحديد نقاط الضعف في الغطاء النباتي الرعوي، وخلق نقاط مياه جديدة لسقي الماشية، مع ضمان توازن بيئي يسمح للموالين بالاستقرار وتطوير ثروتهم الحيوانية. وفي الختام، أكد أعضاء الوفد أن التقرير الذي سيتم إعداده بناءً على هذه المعاينات الميدانية سيُرفع إلى الجهات الوصية، بهدف صياغة حلول عملية تساهم في عصرنة شعبة اللحوم الحمراء والنهوض بواقع تربية المواشي، خاصة وأن ولاية تمنراست تُعد قطبا استراتيجيا في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، لما تملكه من مؤهلات وخبرة ميدانية واسعة لدى الموالين.

خديجة. ب