حذر وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبد الباقي بن زيان، من “مخاطر الإعلام الموجه الذي يمكن أن يشكل مع مرور الوقت تهديدا على الانسجام الاجتماعي والعقائدي والديني للمجتمع”، داعيا في ذات السياق إلى “تعزيز القيم الوطنية والعمل بشكل مستمر على نشر الأفكار الصحيحة وتوعية المواطن بالمخاطر التي تهدد البلاد”.
وفي ندوة علمية نظمها المجلس الإسلامي الأعلى، حول “المجابهة الإعلامية، أمن الهوية في عصر الهيمنة الجديدة”، تم إبراز أهمية تقديم محتوى ومضمون إعلامي “مدروس” لتحصين “الأمن الفكري والهوية الوطنية”.
وقال عبد الباقي بن زيان، في تدخله، إن موضوع “المجابهة الإعلامية” يكتسي “أهمية كبيرة” بالنظر إلى “التأثير المتزايد للهيمنة الإعلامية على كافة الدول والمجتمعات، واستعمالها الموجه في التأثير على الرأي العام وزعزعة أمن واستقرار البلدان ومبادئها وعقائدها”.
وأشار الوزير إلى أن قطاعه وبحكم مسؤوليته الاجتماعية سيعمل على “تأطير عملية تحصين المجتمع من كل المخاطر التي يمكن أن تنجر عن هذه الظاهرة”، كما سيعمل “من خلال ما يزخر به القطاع من كفاءات ونخب من خلال ما يوكل إليهم من مهام في التكوين والبحث لدراسة هذه الظاهرة من جميع جوانبها الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية، بهدف وضع مخططات عملية لمواجهتها والتصدي لها”.
وقال إن “بلادنا تتعرض خلال السنوات الأخيرة لحملة شرسة تستهدف المساس بأمنها واستقرارها ومرجعيتها الدينية والثقافية، وحتى نستطيع مواجهة مثل هذه التهديدات والتصدي للحملات المغرضة – يقول الوزير – ينبغي علينا العمل لإيجاد كل السبل التي بإمكانها أن تحصن مجتمعنا من هذه التهديدات، وخاصة في مجال علوم الإعلام والاتصال وعلم الاجتماع”.
ومن جهته قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، بوعبد الله غلام الله، في هذا الخصوص، إن “مواجهة أولئك الذين جندوا أنفسهم خدمة لأعداء الجزائر من خلال الفضاء الأزرق عن طريق بث الدعايات الكاذبة، يقتضي الكثير من الحكمة والرزانة وكذا الخطاب والمضمون الإعلامي القوي الذي بإمكانه دحر كل ما يحاك ضد بلدنا”.
وفي ذات الشأن قال رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، إن تعزيز الأمن السياسي للبلد يتحقق من خلال “أمن ثقافي جمعي”، يكون تحصيلا لمضمون إعلامي “يحترم الخصوصية الوطنية ويدافع عن مكوناتها ومبادئها ويواجه كل محاولات الإعلام الموجه والمغرض الذي يحاول التشكيك في قيم الهوية الوطنية”.
واعتبر المتدخلون من باحثين وأساتذة جامعيين في علوم الإعلام والاتصال والشريعة أن ما يتم تقديمه من محتوى ومضمون عبر وسائل الإعلام الوطنية يجب أن يكون “مدروسا بشكل يحصن الأمن الفكري والهوية الوطنية”، لمواجهة مختلف الحملات الشرسة التي تطال الجزائر من عديد الجهات وعلى أصعدة مختلفة.
كما شددوا على “أهمية مواجهة التلوث والتلويث الفكري الذي يعتري المشهد الإعلامي المحلي، من خلال إعداد مضامين تحمي الهوية الوطنية عن طريق متابعة المضامين المقدمة للرأي العام عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي”.
سامي سعد