بوغرارة: رئيس الجمهورية يراهن على المشاريع التنموية الكبرى لبلوغ مصاف الدول الناشئة

بوغرارة: رئيس الجمهورية يراهن على المشاريع التنموية الكبرى لبلوغ مصاف الدول الناشئة

قال  المحلل السياسي وأستاذ علوم الإعلام والاتصال، الدكتور حكيم بوغرارة إن اللقاء الدوري الذي جمع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بممثلي الصحافة الوطنية، مساء أمس السبت، حمل العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتضمن ما يقارب 11 ملفًا، شملت الجبهة الاجتماعية، والقضايا السياسية، وفي مقدمتها المقترحات المتعلقة بالتعديل التقني للدستور، والحوار السياسي مع القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة، إلى جانب علاقات الجزائر مع دول الجوار الإفريقي والعربي وبقية دول العالم.

وأوضح  الأستاذ بوغرارة لدى استضافته ، هذا الأحد ، ضمن برنامج “ضيف الصباح ” للقناة الإذاعية الأولى  أن اللقاء من حيث الشكل جاء ليؤكد  من جديد على حق المواطن في الإعلام والاطلاع على كيفية تسيير شؤون البلاد، طبقًا لما تنص عليه المادة 54 من الدستور، وكان فرصة سانحة لرئيس الجمهورية لإطلاع الرأي العام الوطني على خلفيات عدد من القضايا الوطنية، خاصة ما يتعلق بالمشاريع التنموية الجاري تنفيذها، وطبيعة النقد الموجّه إليها، إضافة إلى استشراف آفاق المرحلة المقبلة.

وأضاف قائلا ،”رئيس الجمهورية وجّه رسائل صريحة بخصوص ضرورة التخلص من بعض السلوكيات السلبية التي تعيق مسار التنمية وبلوغ مصاف الدول الناشئة، موضحا أن السياسة الاقتصادية المنتهجة تهدف إلى تحقيق النمو والرخاء المالي والمادي، بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطن ومكانة البلاد، غير أن ممارسات مثل التبذير، والخيانة، ومحاولات الإضرار بالمصلحة الوطنية، تمثل عوائق حقيقية أمام هذا المسار.”

وضمن هذا السياق، أشار الأستاذ بوغرارة  إلى أن رئيس الجمهورية حرص خلال هذا اللقاء على التأكيد أن الدولة لا تُدار فقط بالأرقام والإحصائيات، بقدر ما تقوم بالعمل على ترسيخ ثقافة الدولة، وتعزيز التواصل المؤسساتي، وتحميل الجميع المسؤولية من أبسط مواطن إلى أعلى مسؤول خدمة للمصلحة العليا للوطن ، في دعوة واضحة للارتقاء بالسلوك العام بما يتناسب مع تطلعات الجزائر.

المشاريع المهيكلة و التنمية  المتوازنة

وفيما يخص المشاريع الكبرى، أوضح بوغرارة أن رئيس الجمهورية رد على مختلف الانشغالات المتعلقة بالسياسة الوطنية في مجال تنمية واستغلال الثروة المنجمية، وعلى رأسها مشروع منجم “غار جبيلات”، واستغلال خامات الحديد، إضافة إلى مشاريع السكك الحديدية وتوسعة الموانئ، وعلى وجه الخصوص ميناء عنابة وخط السكة الحديدية “عنابة – بلاد الحدبة (تبسة)، وأكد أن هذه المشاريع تندرج ضمن سياسة الحق في التنمية، وتهدف إلى تحسين معيشة المواطن في مختلف مناطق الوطن، وتثبيت السكان، وتحفيز الاستثمارات، بما ينعكس إيجابًا على الأمن القومي.

ويضيف بوغرارة ،”رئيس الجمهورية شدد على أن مثل هذه المشاريع أكبر من أن تُقاس فقط بآجال الإنجاز، لأنها مشاريع استراتيجية طويلة المدى وُجدت أساسًا لخدمة المواطن وتقليص الواردات ورفع حجم الصادرات وهذه السياسة الاقتصادية تهدف في نهاية المطاف إلى  بلوغ ناتج قومي وطني يفوق 400 مليار دولار، بما يسمح للجزائر بولوج مصاف الدول الناشئة.”

الحق  في النقد، التحويلات الاجتماعية والعدالة الجبائية

كما أشار بوغرارة إلى أن رئيس الجمهورية حرص على التأكيد خلال هذا اللقاء الإعلامي أن حق النقد مضمون ومكفول دستوريًا، شريطة أن يكون وطنيًا وبنّاءً، وألا يكون مخترقًا أو في خدمة أجندات خارجية تستهدف الخيارات الاستراتيجية للدولة، خاصة في ما يتعلق باستغلال الموارد المنجمية.

كما أكد أن التحويلات الاجتماعية تمثل مبدأ ثابتًا من مبادئ الدولة، ولا رجعة فيه، غير أن إصلاح منظومة الدعم بات ضرورة لمعالجة الاختلالات المسجلة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، مع محاربة التبذير، موضحا أن هذا الإصلاح سيتم تدريجيًا، وبالتنسيق مع القوى السياسية والنقابية، ومع استكمال مسار الرقمنة في أفق سنة 2026، مع الإبقاء على دعم المواد واسعة الاستهلاك دون الكماليات.

وتوقف بوغرارة أيضًا عند حديث رئيس الجمهورية عن اختلالات النظام الجبائي، حيث أقرّ بوجود ضعف في تحصيل الضرائب من بعض المؤسسات الاقتصادية، مقابل تحمّل المواطن والموظف العبء الأكبر، ما يستدعي إصلاحًا عميقًا لمنظومة الجباية وتعزيز الرقابة والشفافية.

التعديل الدستوري والحوار السياسي

وبخصوص التعديل الدستوري، أوضح بوغرارة أن رئيس الجمهورية وصفه بالتعديل التقني الذي يهدف إلى سد بعض الثغرات التي برزت في الممارسة المؤسساتية، وتفادي حالات الفراغ، مع تسريع التعيينات في بعض المناصب، دون المساس بجوهر التوازنات الدستورية.

أما الحوار السياسي، فأكد بوغرارة أنه مرتبط بمشروع قانون الأحزاب، وبإرادة حقيقية لفتح نقاش مسؤول مع النخب السياسية، وتشجيع التداول على القيادة داخل الأحزاب، وتقديم مقترحات واقعية نابعة من انشغالات المجتمع.

السياسة الخارجية والجوار الإقليمي

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أشار بوغرارة إلى أن رئيس الجمهورية شدد على أهمية تعميق علاقات الجزائر مع دول الخليج، وتعزيز التنسيق مع دول الجوار، خاصة النيجر في هذه المرحلة ، في ظل التحديات الأمنية بمنطقة الساحل، مع اعتماد دبلوماسية قائمة على الحوار والردع وحماية المصالح الوطنية.

كما عبّر رئيس الجمهورية، حسب بوغرارة، عن تفاؤله بإمكانية تصحيح الاختلالات القائمة في منطقة الساحل وخاصة مع دولة مالي ، مؤكّدًا دعم الجزائر لليبيا من أجل الخروج من أزمتها عبر تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تضمن استقرارها ووحدتها.