أعلن، عمر تاقجوت، الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وبخصوص النقاش الدائر حول مراجعة سن التقاعد، أن “فئات عديدة من العمال وخاصة المهن الشاقة يطالبون بالاستفادة من التقاعد بعد أداء من 30 إلى 32 سنة خدمة ونحن نؤيد فتح النقاش مع الحكومة وأرباب العمل حيال هذه المسألة الحساسة والمهمة للعمال وسنعمل على إعداد دراسة حول الآثار المالية المحتملة على الاقتصاد الوطني ومنظومة التقاعد الوطني، مثمنا عاليا كل القرارات المتحدة من قبل السلطات العمومية لفائدة الطبقة العاملة في الجزائر ومنها تلك المعلنة من قبل رئيس، الجمهورية عبد المجيد تبون، والقاضية برفع أجور العمال بنسبة 47 بالمائة والزيادة الأخيرة في أجور معاشات المتقاعدين.
واعتبر تاقجوت، خلال استضافته، ضمن برنامج “فوروم الأولى” للقناة الأولى للإذاعة الجزائرية، بأنه يدعم بقوة هذه الإجراءات التي بادرت إليها السلطات العمومية لأنها تأتي لتحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية للعمال، وذلك على الرغم من أنها لم تكن بفعل نضال النقابات العمالية وهو ما يستدعي التفكير في مراجعة منهجية عمل الاتحاد العام للعمال الجزائريين في المرحلة القادمة”. وبخصوص الحوار الاجتماعي، قال ضيف الإذاعة، إن المركزية النقابية منفتحة على الحوار مع السلطات العمومية وأرباب العمل من القطاعين العام والخاص، وأنه منفتح على الحوار أيضا مع النقابات المستقلة بدون إقصاء، حيث تم التوافق مع بعض منها على تشكيل لجنة مشتركة للاتفاق على أرضية مشتركة للعمل معا في المستقبل. وتابع قائلا: “نحن على أبواب الاحتفاء باليوم العالمي للعمال المصادف للفاتح ماي من كل سنة، ونعتبر هذا الموعد لحظة بارزة ليس لنا فقط وإنما لكل نقابات العمال في العالم من أجل التقييم وتقديم حصيلة النضالات النقابية والمكتسبات الاجتماعية المحصل عليها لفائدة العمال”.
الاتحاد العام للعمال الجزائريين منظمة نقابية وطنية ولا يحق لأحد أن يتلاعب بهذا الرصيد
وضمن هذا السياق، تحدث تاقجوت “عن حدوث انحراف في مسار عمل المركزية النقابية في فترة معينة من تاريخها لأسباب وصفها بطغيان المصالح الضيقة والشخصية، وأن الأولوية اليوم هي للتغيير وللمراجعة ومحاسبة الذات من خلال فتح مجالات النقاش الداخلي -التي كانت مغلقة في فترة سابقة- بين مختلف القيادات والإطارات التابعة للاتحاد من أجل إعادة بلورة رؤية جديدة تمكن الاتحاد من استعادة مصداقيته في صفوف الطبقة العاملة بما يتناسب مع رصيده التاريخي النضالي المشرق منذ ثورة التحرير الكبرى”. وأضاف قائلا: “الاتحاد العام للعمال الجزائريين منظمة نقابية وطنية ولا يحق لأحد أن يتلاعب بهذا الرصيد الذي راكمته نضالات الأجيال المتعاقبة من النقابيين سواء خلال ثورة التحرير أو فترة ما بعد الاستقلال من خلال مشاركة العمال في تنمية البلاد اقتصاديا وصناعيا وهبة هؤلاء للدفاع عن الجمهورية خلال فترة التسعينات من القرن الماضي في وجه التهديدات الإرهابية”. واستطرد قائلا: “الاستقرار الاجتماعي في الجزائر مرتبط بتطور ونمو الاقتصاد الوطني ولا يمكن الحديث عن أثر الزيادات في الأجور على القدرة الشرائية للعمال من دون التحكم في سياسة الأسعار ونسبة التضخم، وذلك لن يتأتى إلا بتنويع الصادرات والتخلص من الاعتماد الكلي على عائدات المحروقات”.
دعوات إلى منح المزيد من المناصب القيادية داخل المؤسسات لفائدة المرأة والعمل على إنصافها
وأردف المتحدث قائلا: “الدراسات تشير إلى أن 45 بالمائة من الاقتصاد الوطني يقوم على السوق الموازية وندعو السلطات العمومية إلى العمل على دمج القطاع الموازي وترسيمه من أجل تحقيق المزيد من التضامن بين مختلف أجيال العمال والحفاظ على المنظومة الوطنية للحماية الاجتماعية والتكافل والضمان الاجتماعي ونظام التقاعد الوطني، خاصة وأن المشتغلين في القطاع الموازي يلحقون الضرر بنا وبالأجيال الصاعدة”. ودعا بالمناسبة، أرباب العمل إلى “منح المزيد من المناصب القيادية داخل المؤسسات لفائدة المرأة والعمل على إنصافها عندما تتوفر فيها الشروط المؤهلة للمنصب وتساءل في نفس الوقت عن الصحة النفسية للعمال، خاصة وأن الشهادات المرضية في ارتفاع مستمر مما يتعين على أرباب العمل تطبيق القانون والخضوع له والعمل على متابعة الرعاية الصحية بما فيها النفسية للعمال ويكون ذلك بتوفير أو توظيف أخصائيين نفسانيين أسوة بما هو معمول به في عديد المؤسسات والشركات في مناطق عدة من العالم”. وعن موقفه من القانون الجديد للعمل النقابي، سجل تاقجوت عديد الإيجابيات التي تضمنها القانون من حيث توضيح الفضاء النقابي والرقمنة والتمثيل على الساحة العمالية، وقال إنه لا يمكن الحديث عن تراجع الحق في الإضراب في الجزائر إنما تم ضبطه بشروط موضوعية تفاديا للإضراب الهمجي، وهذه الحالة لا تقتصر فقط على الجزائر إنما هو توجه يسود دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ومناطق أخرى من العالم، وفقا لتقارير منظمة العمل الدولية ونحن ملتزمون بتطبيق هذا القانون والنضال في نفس الوقت في حالة تسجيل أي تعسف”.
سامي سعد