الجزائر -أشرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أمس الأحد، على تدشين الطبعة الـ28 لمعرض الإنتاج الجزائري بقصر المعارض (الصنوبر البحري-الجزائر) بحضور العديد من الوزراء والشخصيات وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين بالجزائر، وهو التدشين الذي يأتي والخرجة الميدانية الأولى له كرئيس للجمهورية.
وخلال تجوله في جناح مؤسسات الصناعة العسكرية التي كانت المحطة الأولى في زيارته إلى المعرض، أكد تبون أن الصناعة العسكرية نموذج حقيقي يجب أن يقتدى به، موجها في ذات السياق كلامه إلى المتعاملين الصناعيين قائلا “يجب أن يشكل قدوة للمتعاملين الصناعيين في مجال الاندماج” داعيا إياهم إلى “الاستلهام بوطنية والتزام وجدية القطاع العسكري في مسار التقويم الصناعي”.
واعتبر رئيس الجمهورية أن الصناعة العسكرية تعتبر الصناعة الميكانيكية “الوحيدة” الموجودة في الجزائر، معربا عن فخره كونها صناعة جادة ومميزة.
وبعد أن أكد أنها تمثل قاطرة للصناعة الوطنية إجمالا، دعا رئيس الجمهورية القائمين على الصناعة العسكرية إلى توسيع نشاطهم لتشمل الاستخدامات المدنية. وأورد في السياق “بعض المقاولين الخواص قادرون على تحويل نموذج صناعات الجيش إلى نموذج مدني في ميادين أخرى، كالحافلات وسيارات الإسعاف”، وأضاف “نحن نشجعهم على ذلك، شرط أن تعود هذه الاستثمارات الجديدة بالخيرات على اقتصاد الوطن، وتوفر مناصب الشغل”.
نحو استحداث وزارة خاصة بالمؤسسات الناشئة والمصغرة

وفي سياق الدعم والتشجيع على الصناعة والإنتاج والمساهمة في رفع اقتصاد البلد، كشف تبون عن استحداث وزارة خاصة بالمؤسسات الناشئة والمصغرة إضافة إلى إنشاء حاضنات في جميع المدن الكبرى للوطن.
وأشار رئيس الجمهورية قائلا “سنعمل على استحداث أكبر عدد من الحاضنات على مستوى جلّ المدن الكبرى للبلاد والتي ستكون تابعة لوزارة المؤسسات الناشئة والمصغرة”.
الانفتاح على الأسواق الخارجية والترويج للمنتجات الجزائرية

كما دعا رئيس الجمهورية في ذات السياق أيضا إلى ضرورة تشجيع المنتج المحلي، والبحث عن أسواق خارجية للترويج له خاصة في الأسواق الإفريقية، وأشار في ذات الصدد إلى ضرورة تجسيد وحدات إنتاجية في الصحراء، نظرا لقرب المسافة بينها وبين الدول الإفريقية المجاورة.
وقبل أن يعد بتقديم كل التسهيلات اللازمة للمتعاملين، لتمكينهم من تصدير منتجاتهم للأسواق الخارجية، شدد رئيس الجمهورية على أن اقتحام عملية تصدير المنتوج الوطني، لا يمكن تجسيدها إلا بعد تحقيق الإكتفاء الذاتي، وكذا مطابقة المنتجات لمعايير التصدير الدولية.
وفي سياق الانفتاح على الأسواق الخارجية أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال توقفه بجناح الخطوط الجوية الجزائرية بفتح كافة المطارات الموجودة عبر التراب الوطني.
وأمر رئيس الجمهورية ببرمجة رحلتين جويتين، في الأسبوع على الأقل، عبر كافة مطارات التراب الوطني، آفاق 2020، وقال “يجب على شركة الخطوط الجوية الجزائرية رفع خطوط النقل بين العاصمة والولايات الداخلية، الشركة تتلقى دعما من الدولة والمواطن بحاجة إلى التنقل”.
مراجعة عمليات الاستيراد و”أخلقته”

من جهة أخرى، تحدث رئيس الجمهورية عن فواتير الاستهلاك التي تنخر خزينة الدولة وهي المناسبة التي استغلها ليبدي استيائه من “بعض المتعاملين الذين تسببوا في تبذير موارد مالية كبيرة بالعملة الوطنية والصعبة لسنوات دون تقديم أية نتيجة”. وقال “لا يمكن أن نطلق على بعض المشاريع تسمية صناعة لأنها مجرد استيراد مقنع” مضيفا أنه “لا يمكننا أن ندخل في الصناعة غصبا” داعيا إلى “مراجعة كيفيات الاستيراد” و”معالجة بعض الأمور غير الأخلاقية التي تشوبها”.
وأعطى رئيس الجمهورية مثالا عن تبذير العملة الصعبة بتبذير الجزائريين لمادة الخبز وقال “إن استيراد القمح مقابل تبذير الخبز، بمثابة حرق للدولار..من غير المعقول تبذير الخبز، واستيراد القمح في آن واحد”.
وفيما يخص فاتورة استيراد مادة الحليب، اعتبر رئيس الجمهورية، تقليص هذه الفاتورة بمثابة أولوية البرامج القادمة، داعيا الفلاحين والمختصين في المجال إلى ضرورة إنشاء مزارع كبيرة لتربية الأبقار، الأمر الذي من شأنه رفع نسبة الإنتاج المحلي من الحليب.
كما أوضح تبون، في السياق ذاته، أنه لا يمكن القضاء على أزمة بودرة الحليب، بالاستعانة بمزارع تحتوي فقط على 5000 بقرة، وشدد على ضرورة توفير مزارع تستوعب أكثر من 15 ألف بقرة.
من جهة أخرى أكد رئيس الجمهورية، أن التعامل مع المستثمرين سيكون بقاعدة رابح-رابح، مضيفا أنه سيتم توفير الأراضي لهم، شريطة خلق مناصب شغل ومرافقة الشباب.
وخلال تجوله بجناح البناء والسكن، أمر رئيس الجمهورية، بالتسريع في وتيرة إنجاز المشاريع السكنية وعلى ضرورة تحسين نوعية الأشغال.
م.ع