-
الدولة تتحمل الفارق وتواصل دعم الوقود
-
أسعار مدعّمة لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج
-
تحيين يراعي جاهزية القطاع واستمرارية الخدمة
جاء تحيين أسعار الوقود الذي دخل حيز التطبيق ابتداء من الفاتح جانفي الجاري في سياق تنظيم سوق الطاقة وضمان استمرارية التموين الوطني، حيث أكدت وزارة المحروقات والمناجم أن هذه المراجعة المدروسة تهدف أساسا إلى تغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مع استمرار الدولة في تحمل الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية والسعر المعتمد عند محطات الوقود، حفاظا على القدرة الشرائية وضمان توفر هذه المادة الحيوية بانتظام عبر كامل التراب الوطني.
يأتي تحيين أسعار الوقود، حسب ما أوضحته وزارة المحروقات والمناجم، في إطار تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المعمول بها، حيث تم اعتماد هذه المراجعة وفق آليات قانونية مضبوطة تضمن تسيير القطاع بشكل منظم ومتوازن، بعيدا عن أي إجراءات ظرفية أو ارتجالية.
وأبرز البيان أن هذا التحيين شمل مختلف أنواع الوقود المتداولة في السوق الوطنية، ويتعلق الأمر بأسعار البنزين والديزل وغاز البترول المسال/وقود، وذلك وفق نسب محددة جرى ضبطها مسبقا، بما يعكس مقاربة مدروسة تراعي متطلبات التموين من جهة، والالتزامات القانونية والتنظيمية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، شددت الوزارة على أن هذه المراجعة تأتي بعد فترة طويلة من الاستقرار السعري، حيث لم تشهد أسعار الوقود أي تغيير منذ سنة 2020، ما يجعل هذا التحيين جزءا من مسار قانوني يهدف إلى مواكبة تطور التكاليف وضمان استمرارية الخدمة العمومية في هذا المجال الحيوي.
ضمان التموين المستمر وتفادي أي تذبذب في السوق الوطنية
وأوضحت وزارة المحروقات والمناجم أن أحد الدوافع الأساسية لتحيين أسعار الوقود يتمثل في ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية، باعتبار الوقود مادة حيوية تمس مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، ما يستوجب الحفاظ على استقرار التزود بها دون انقطاع عبر كامل التراب الوطني. وفي هذا الإطار، أكدت الوزارة أن هذا التحيين يهدف إلى تمكين مؤسسات التكرير والتوزيع من الحفاظ على جاهزية منشآتها وقدرتها التشغيلية، بما يسمح لها بالاستجابة للطلب المتزايد وضمان توفر الوقود بانتظام، مع تفادي أي اختلالات مستقبلية قد تؤثر على وتيرة التموين. وأضاف البيان، أن هذه المقاربة الاستباقية تسعى إلى تجنب أي تذبذب محتمل في السوق، من خلال توفير الشروط المالية والتنظيمية التي تسمح باستمرارية النشاط على مستوى الإنتاج والتوزيع، بما يعزز استقرار السوق الوطنية ويحافظ على توازنها في المدى القريب والمتوسط.
تغطية تكاليف الإنتاج والتكرير والنقل والتوزيع
وأبرزت وزارة المحروقات والمناجم، أن تحيين أسعار الوقود جاء أيضا لمواجهة الارتفاع المسجّل في تكاليف الإنتاج والتوزيع، مؤكدة أن الأسعار المعتمدة عند محطات الوقود لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتوج في مختلف مراحله، من الاستخراج إلى التكرير ثم النقل والتوزيع. وفي هذا السياق، شدد البيان على أن الخزينة العمومية تواصل تحمل العبء الأكبر من السعر النهائي، حيث تبقى الدولة ملتزمة بدعم الوقود للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية، رغم الفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية وسعر البيع المعتمد. وأكدت الوزارة، أن هذا التحيين المدروس يسمح لمؤسسات القطاع بالحفاظ على توازنها المالي وضمان استمرارية أدائها، بما يضمن استغلالا أمثل للمنشآت وقدرة دائمة على تلبية حاجيات السوق الوطنية في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية.
“سيرغاز” خيار اقتصادي وبيئي مدعوم من الدولة
وفي سياق توضيح خلفيات تحيين الأسعار، أكدت وزارة المحروقات والمناجم أن هذا التعديل لم يغيّر من موقع غاز البترول المسال/وقود “سيرغاز” باعتباره الوقود الأكثر اقتصادية في الجزائر، حيث لا يزال سعره أقل بأربع مرات مقارنة بسعر البنزين، رغم المراجعة الأخيرة. وأبرز البيان، أن هذا المعطى يعكس استمرار الدولة في تشجيع استعمال “سيرغاز” كخيار عملي للمواطنين، لما يوفره من كلفة أقل عند الاستعمال اليومي، إلى جانب دوره في تقليص فاتورة استهلاك الوقود التقليدي، ضمن مقاربة متوازنة تراعي البعد الاقتصادي. وفي هذا الإطار، شددت الوزارة على أن الإبقاء على الفارق السعري الكبير لصالح “سيرغاز” يؤكد توجه السلطات العمومية نحو دعم هذا الوقود، باعتباره خيارًا يجمع بين الجدوى الاقتصادية والبعد البيئي، في إطار سياسة طاقوية تسعى إلى ترشيد الاستهلاك وضمان استدامة الموارد.
عائدات التحيين موجهة لعصرنة الشبكة وتحسين جودة الخدمة
كما أوضحت وزارة المحروقات والمناجم أن العائدات الناتجة عن تحيين أسعار الوقود ستُوجَّه مباشرة نحو دعم الاستثمارات المخصصة لعصرنة محطات الخدمات وتطويرها، بما يسمح بتحسين نوعية الخدمات المقدمة وضمان جاهزية أفضل للمنشآت عبر مختلف ولايات الوطن. وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أن هذه الاستثمارات تشمل توسيع شبكة البيع بالتجزئة وتقريبها أكثر من المواطن، إلى جانب تطوير أنشطة التخزين والتوزيع، بما يعزز قدرات القطاع على الاستجابة للطلب وضمان توفر الوقود بانتظام ودون انقطاع. وأكدت الوزارة، أن هذه المقاربة تندرج ضمن رؤية توازن بين ضرورة الحفاظ على استمرارية وجودة الخدمة العمومية في مجال المحروقات، وبين حماية المستهلك من تقلبات الأسعار، لتبقى أسعار الوقود في الجزائر، التي لم تتغير منذ سنة 2020، من بين الأكثر انخفاضا واستقرارا على المستوى الدولي.
الدولة تواصل تحمل الفارق السعري لحماية القدرة الشرائية
وأكدت وزارة المحروقات والمناجم، أن تحيين أسعار الوقود لا يعني تحميل المستهلك التكلفة الحقيقية للمنتوج، حيث شددت على أن الدولة تواصل تحمل الفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج والتوزيع والسعر المعتمد عند محطات الوقود، في إطار سياسة دعم تهدف إلى الحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي. وأوضح البيان، أن الخزينة العمومية لا تزال تتحمل العبء الأكبر من السعر النهائي، بما يسمح بالإبقاء على مستويات أسعار مدعّمة، رغم الارتفاع المسجّل في مختلف مراحل سلسلة الإنتاج، من استخراج وتكرير ونقل وتوزيع، وذلك حفاظًا على القدرة الشرائية للمواطنين. وفي هذا السياق، أبرزت الوزارة أن استمرار هذا الدعم يندرج ضمن مقاربة تراعي دعم الأنشطة الاقتصادية وضمان استقرار السوق، مع الحفاظ على طابع الخدمة العمومية في مجال المحروقات، بما يضمن توفر الوقود بأسعار مستقرة ومقبولة على المستوى الوطني.
أسعار مدعّمة لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج
وأوضحت وزارة المحروقات والمناجم، أن الأسعار الجديدة للوقود، رغم تحيينها، لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتوج في مختلف مراحله، مؤكدة أن السعر المعتمد عند محطات الوقود يبقى بعيدًا عن الكلفة الفعلية المرتبطة بعمليات الاستخراج والتكرير والنقل والتوزيع. وفي هذا الإطار، شدد البيان على أن الفارق بين السعر الحقيقي وسعر البيع يتحمله بالأساس الدعم العمومي، ما يسمح بالإبقاء على أسعار مدعّمة ومضبوطة تراعي واقع السوق الوطنية وتحديات التموين، مع ضمان استمرارية توفر الوقود بانتظام عبر مختلف المناطق. وأكدت الوزارة، أن هذه السياسة تجعل أسعار الوقود في الجزائر، التي لم تشهد تغييرات منذ سنة 2020، من بين الأكثر انخفاضًا واستقرارًا على المستوى الدولي، بما يعكس توجها يوازن بين متطلبات التسيير الاقتصادي للقطاع وحماية المستهلك من تقلبات الأسعار.
قراءة تحليلية في خلفيات القرار وتوازناته
وعليه، يُظهر مضمون بيان وزارة المحروقات والمناجم أن تحيين أسعار الوقود لم يُطرح كإجراء معزول، وإنما كجزء من مقاربة شاملة لإدارة قطاع حيوي شديد الحساسية، حيث تتقاطع اعتبارات التموين، وتكاليف الإنتاج، واستمرارية الخدمة العمومية. فالقرار، كما يقدَّم رسميا، يعكس سعيا إلى معالجة اختلالات متراكمة دون المساس بأسس الدعم المعتمدة منذ سنوات. ومن خلال التأكيد المتكرر على أن الأسعار المعتمدة لا تعكس التكلفة الحقيقية، يتضح أن الدولة اختارت منطق “التعديل المحدود” بدل الانتقال إلى تحرير الأسعار، بما يسمح بتقليص جزء من الفجوة المالية، مع الإبقاء على تحمل الخزينة العمومية للعبء الأكبر. وهو ما يعكس توازنا دقيقا بين متطلبات التسيير الاقتصادي للقطاع وضرورات الاستقرار الاجتماعي. كما يبرز في خلفية هذا التحيين بُعد استشرافي مرتبط باستمرارية التموين، إذ ربطت الوزارة المراجعة السعرية بالحفاظ على جاهزية منشآت التكرير والتوزيع، وتفادي أي تذبذب مستقبلي في السوق. ويعني ذلك أن القرار لا ينظر فقط إلى الوضع الراهن، بل يأخذ بعين الاعتبار استدامة الخدمة وقدرة الشبكة الوطنية على تلبية الطلب بانتظام. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة تحيين الأسعار كجزء من سياسة ضبط تدريجي للقطاع، تُوظَّف عائداته في الاستثمار والعصرنة، مع الحفاظ على دعم الوقود كخيار استراتيجي. وهي مقاربة تُبرز حرص السلطات على ضمان استمرارية وجودة الخدمة العمومية، دون تعريض المستهلك لصدمات سعرية، وبما يحافظ على استقرار الأسعار في الجزائر ضمن مستويات تُعد من بين الأدنى دوليًا. وبناء على كل هذا، يندرج تحيين أسعار الوقود الذي دخل حيز التنفيذ مطلع جانفي الجاري ضمن مقاربة تنظيمية مدروسة تهدف إلى ضمان التموين المستمر للسوق الوطنية وتغطية تكاليف الإنتاج والتوزيع المتزايدة، مع الحفاظ على دعم الدولة وتحملها للفارق الكبير بين التكلفة الحقيقية وسعر البيع. ويعكس هذا التوجه حرص السلطات العمومية على تأمين استمرارية وجودة الخدمة في مجال حيوي، مع الإبقاء على أسعار مدعّمة ومستقرة تُراعي القدرة الشرائية وتدعم النشاط الاقتصادي، لتظل أسعار الوقود في الجزائر من بين الأكثر انخفاضا واستقرارا على المستوى الدولي.