تم بعد ظهر الإثنين، بمقبرة العالية، تشييع جثمان المجاهد سيدعلي عبد الحميد، الذي وافته المنية، الأحد، عن عمر ناهز 101 سنة إثر مرض عضال.
وحضر مراسم التشيع وزير المجاهدين وذوي الحقوق، العيد ربيقة، ومستشار رئيس الجمهورية، عبد الحفيظ علاهم، إلى جانب أفراد عائلة الفقيد ورفقائه في الجهاد وجمع من المواطنين. وكان رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد بعث، الأحد، برسالة تعزية إلى عائلة المجاهد المرحوم، أكد فيها أن الفقيد كان أحد رجالات النضال الوطني الذين مهدوا بتضحياتهم ونضالاتهم المريرة لشعلة نوفمبر الخالدة. بدوره، أبرز وزير المجاهدين وذوي الحقوق في رسالة مماثلة، خصال المجاهد الراحل الذي يعد -مثلما قال- من المخلصين والإطارات الكفؤة الذين خدموا وطنهم في مراحل النضال والكفاح وإعادة البناء والتشييد ومصدرا هاما من مصادر تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية. كما ذكر، بمسار الفقيد الذي هو من مواليد 26 ديسمبر 1921 بالحي العتيق بالقصبة (الجزائر العاصمة)، حيث نشأ وترعرع في وسط أسرة متواضعة ومحافظة دفعتها ظروف الحياة للانتقال من مدينة عنابة للعيش والاستقرار في العاصمة سنة 1911 رفقة خمسة من إخوته. وقد زاول تعليمه الابتدائي حتى سن الثالثة عشر، حيث تحصل على شهادة نهاية الدراسة الابتدائية سنة 1934 وفي سنة 1935 التحق بمدرسة الشبيبة وهي من أوائل المدارس الحرة التي انشئت في الجزائر العاصمة، كما كانت له اهتمامات في المجال الرياضي. وقد مكنه عمله في سلك البريد كموزع للبرقيات من الاتصال بالعديد من الشخصيات الوطنية والقيادات السياسية من خلال الرسائل التي كان يوصلها الى مقر حزب الشعب، الى جانب نشاطه في اطار المجتمع المدني ليصبح بفضل هذه التجربة النضالية عضوا فعالا وبارزا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية التي انضم اليها عام 1946 كمسؤول عن منطقة الجزائر ثم عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي مكلفا بالمالية. في عام 1950، تم اعتقاله من طرف الاستعمار الفرنسي بعد اكتشاف المنظمة الخاصة، حيث تم تعذيبه بفيلا محي الدين بالعاصمة ثم تحويله إلى سجن تيزي وزو ثم سجن سركاجي، حيث تعرف على العديد من الوجوه النضالية على غرار أحمد بن بلة وسي محمد بوقرة. وارتبط اسم الفقيد باللجنة الثورة للوحدة والعمل، إذ يعتبر من بين المؤسسين لها رفقة حسين لحول ومحمد دهلي ومحمد بوضياف ومصطفى بن بولعيد. وانضم المجاهد علي عبد الحميد، إلى صفوف الثورة التحريرية في نوفمبر 1954. ولم يتوقف المجاهد المرحوم عن النضال حتى وهو داخل السجون والمعتقلات. وفي 9 أفريل 1962، تعرض إلى محاولة تصفية من طرف منظمة الجيش السري الفرنسي بوضع قنبلة في منزله، لكنها باءت بالفشل. وبعد الاستقلال، اشتغل إلى جانب أخيه في مكتب للمحاسبة، كما ساهم في تسيير مؤسسات إنتاجية، إلى جانب تقلده مناصب في الإدارة المركزية لوزارة الصناعات الخفيفة. وقد تم تكريم المجاهد من طرف رئيس الجمهورية في ديسمبر 2021 بوسام الاستحقاق الوطني برتبة عشير.
محمد.د







