تتزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء الحكومة المغربية في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وسط اتهامات متصاعدة لنظام المخزن بعدم الاستجابة لانتظارات المواطنين وتغليب المصالح الضيقة على حساب الإصلاحات الحقيقية.
وفي هذا السياق، وجه حزب العدالة والتنمية انتقادات حادة للسياسات الحكومية، محذراً من اختلالات سياسية وحقوقية أثرت الثقة والاستقرار الاجتماعي. وسجل المجلس الوطني للحزب ما اعتبره فشلاً حكومياً في الوفاء بالالتزامات المعلنة، مشيراً إلى عجز واضح عن معالجة التحديات الاجتماعية المتزايدة. واعتبر أن تدبير الشأن العام يتسم بتضارب المصالح وتكريس اقتصاد الريع، من خلال تشريعات وسياسات تخدم فئات محدودة، في مقابل تراجع الاهتمام بالقطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم والحقوق الأساسية. وتأتي هذه الانتقادات، في وقت تواجه فيه فئات واسعة من المجتمع أوضاعاً معيشية صعبة، تفاقمت بفعل تداعيات الكوارث الطبيعية الأخيرة، فقد نبه الحزب إلى بطء إعادة إعمار مناطق زلزال الحوز، واستمرار معاناة السكان المتضررين، إلى جانب الأضرار الناجمة عن الفيضانات التي كشفت، بحسب البيان، عن ضعف الجاهزية وغياب العدالة المجالية بين مختلف الأقاليم. وطالب بضرورة إنصاف المناطق المتضررة وتسريع برامج الإعمار والتنمية لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وعلى المستوى الحقوقي، دعا الحزب إلى إطلاق ما وصفه بـ”انفراج حقوقي شامل”، معتبراً أن تحسين مناخ الحريات يشكل شرطاً أساسياً لبناء الثقة قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في 2026، كما طالب بالإفراج عن عدد من الشباب المتابعين على خلفية مشاركتهم في احتجاجات سلمية، في إشارة إلى ما اعتبره تضييقاً على حرية التعبير والعمل المدني. وفي الشق السياسي، حذر المجلس الوطني من تنامي ظاهرة “تغول المال السياسي”، معتبراً أنها تشكل تهديداً حقيقياً لنزاهة العملية الديمقراطية، من خلال التأثير على إرادة الناخبين وإفساد التنافس الانتخابي، ودعا المواطنين إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاقات المقبلة لمواجهة ما وصفه بمحاولات التحكم في المشهد السياسي عبر النفوذ المالي. بالموازاة مع ذلك، أعلن الحزب عن جاهزيته التنظيمية للاستحقاقات المقبلة، من خلال المصادقة على برنامجه وميزانيته لسنة 2026، إلى جانب استكمال هياكله الرقابية وتحديد آليات اختيار مرشحيه للانتخابات البرلمانية. كما جدد تضامنه مع أحد قيادييه، مؤكداً ثقته في نزاهة مساره. وتعكس هذه المواقف حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي المتنامي في المغرب، حيث تتصاعد مطالب الإصلاح وتعزيز الشفافية والعدالة الاجتماعية.
خديجة. ب