أنا سيدة متزوجة وأم لولدين، تزوجت بجار خالتي الذي كان يتميز بأخلاق عالية وإنسان ملتزم في حياته ويحترمه الجميع، وافقت عليه دون تردد للصفات التي ذكرتها سابقا، وكان شرطه الوحيد أن نعيش مع أمه في بيت واحد وعليّ احترامها وخدمتها، قبلت بشروطه وقلت إنني أخدم أمه، كما أخدم أمي وأحترمها وأكون بمثابة ابنتها.
لكن بعد الزواج والعيش مع حماتي تحت سقف واحد، اكتشفت أن (حماتي) لها تصرفات غريبة لم أقدر على تحمّلها، تنتقد كل شيء أعمله، تقول عني كلاما لا يليق وغير موجود في شخصي، وما يؤلمني أكثر أن زوجي يقف مع أمه في كل ما تفعله ويطلب مني أن أصبر عليها لأنها كبيرة في السن (78 سنة) .
وخلال رمضان يزداد الضغط عليّ بتصرفاتها التي لم أعد أطيقها، فضغوطات الحياة كثيرة في وقتنا من غلاء المعيشة والأولاد وطلباتهم التي لا تعد ولا تحصى والزوج الذي لا يقف معي في هذه المحن… الخ، كل هذه الضغوطات جعلت مني إنسانة سلبية وانفعالية ضد كل ما تفعله حماتي خاصة في هذا الشهر الفضيل، خاصة وأن زوجي غير قادر على توفير سكن مستقل عن أمه، وقد نفذ صبري على تحمل حماتي أكثر.
ولذا لجأت إليك سيدتي الفاضلة لمساعدتي في إيجاد حل لمشكلتي قبل أن أتخذ قرارا بنفسي أندم عليه طول حياتي.
الحائرة: أم مصعب من زرالدة
الرد: أول شيء لفت انتباهي في مشكلتك أنك تحملت كل ضغوطات الحياة ومشاكلها إلا تصرفات حماتك، وهذا غير منطقي سيدتي أم مصعب، وما زاد من انفعالك هو أن زوجك لم يقف ضد والدته معك، وهذا ما يجب أن يفعله أي ابن مع أمه، ولا يعني هذا أنني أبرئ حماتك مما تفعله معك، بل أريد أن أذكّرك أن ما صدر من حماتك من انتقادات أو انفعال أو أي تصرف ترينه غير لائق لو صدر من أمك ستتلقينه وتتعاملين معه بصورة عادية وترين أنه في مصلحتك، لكن من حماتك لا.
ولذا، أقول لك إن رغبتك في تغيير سلوك وتصرفات حماتك تعد أمرا صعبا للغاية، فهي أكبر منك سنا وعليك احترامها، وهي أم زوجك عليك طاعتها وخدمتها قدر المستطاع، كما تفعلين ذلك مع أمك.
وتأكدي أيضا أن حماتك نشأت على تلك الأوضاع وترى أن تصرفاتها جد عادية وجيلها غير جيلك، فلا يمكن أن نفرض عقلية وتصرفات الجيل الجديد على الجيل السابق الذي تربى في بيئة يحترم فيها الصغير الكبير ويحترم رأيه ويعمل بنصائحه لكي يفلح في حياته، وكان من المفروض أن الصغير هو الذي يحترم الكبير ويصبر عليه، لأن الانسان الكبير مضت عليه سنوات طويلة وهو يتصرف بتلك الطريقة وبأسلوب يرتاح عندما يعامل به الآخرين، وبالنسبة إليه هو أسلوب عادي جدا، وهذا ما نعتقد أن حماتك تعاملك به وليس كما تعتقدين، ولوكان زوجك رأى أن أمه ظلمتك وتعاملك بطريقة غير لائقة، لتدخل وطلب من أمه أن تغير من أسلوب تعاملها لك، ومن الصعب أيضا أن تطلبي من حماتك أن تغير من أسلوب معاملتها لك وأنت متمسكة بأسلوب معاملتك لها، وكان من المفروض أن تحترمي رأيها وتحتفظي برأيك ما دمت ترينه صوابا دون معاملتها بطريقة الند للند أو محاولة فرض رأيك عليها على أساس أنك على صواب وحماتك على خطأ.
فابدئي أولا بنفسك بتغيير أسلوب معاملتك لحماتك خاصة وهي في هذا السن ولا داعي لمقارنتها بجيلك، لأن الجيلين مختلفان في نمط الحياة والمعيشة، وعلى كل واحد منكما أن يحترم الآخر دون انتقادات، لأن لكل جيل خصوصياته وأسلوبه في الحياة.
نتمنى أن تزفي لنا أخبارا سارة عن علاقتك بحماتك واحترامك لها.. بالتوفيق.