أكد خبراء أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، سيمكن من تعزيز دور إفريقيا في مجال الأمن الطاقوي الدولي والمساهمة في إعادة تموقع القارة كفاعل رئيسي في الأسواق الطاقوية العالمية، منوهين بالإطلاق الرسمي لأشغال انجاز الشطر الجزائري من هذه المنشأة الكبرى.
وقال الخبير في الطاقة عميد كلية المحروقات والكيمياء ببومرداس، بوجمعة حمادة، إن “مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ليس مجرد أنبوب لنقل الغاز، بل يشكل رواقا حقيقيا للتنمية الطاقوية والصناعية لإفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، مبرزا بأنه يعزز دور إفريقيا في مجال الأمن الطاقوي الدولي ويعيد تموقع القارة كفاعل رئيسي في الأسواق الطاقوية في القرن الـ21 وفيما يخص دور الجزائر في تجسيد المشروع، أبرز حمادة الخبرة التي تتمتع بها سوناطراك في تطوير البنى التحتية الغازية، إلى جانب ارتباطاتها المباشرة بالأسواق الأوروبية، عبر أنبوبي “ميدغاز” و”ترانسميد”، مؤكدا أن المشروع قد يجعل من الجزائر، على المدى البعيد، قطبا طاقويا إفريقيا بارزا. من جهته، اعتبر الخبير الطاقوي، توفيق حسني، أن هذه المنشأة الاستراتيجية ستساهم في تعزيز المكانة الجيو-استراتيجية للجزائر باعتبارها حلقة وصل بين دول المغرب العربي ومنطقة الساحل والضفة الجنوبية لأوروبا، مسلطا الضوء على الآثار الإيجابية لهذا المشروع الضخم، والتي لن تقتصر، حسبه، على الجزائر والنيجر ونيجيريا فحسب، بل تمتد إلى فضاء اقتصادي أوسع يربط بين جنوب أوروبا والمغرب العربي ومنطقة الساحل وركز الخبير على ضرورة تعبئة استثمارات هامة لمنشآت المرافقة، لا سيما شبكات النقل والطرقات وخطوط السكك الحديدية وأنظمة الاتصال والمنشآت الطاقوية الضرورية لإنجاز واستغلال الأنبوب، مبرزا أهمية تطوير الكفاءات البشرية وتكوين الموارد المؤهلة لمرافقة تطبيق هذا المشروع الهام، الذي يتطلب إنشاء العديد من محطات الضغط والهياكل اللوجستية على طول مساره. بدوره، أكد المدير التنفيذي للجنة الإفريقية للطاقة، رشيد علي عبد الله، أن المشروع يعتبر محركا استراتيجيا لتعزيز التكامل الطاقوي الإفريقي وتوسيع الاستفادة من الطاقة وتحفيز التنمية الاقتصادية في الدول المعنية، مضيفا أن المشروع كفيل بتشجيع التكامل الإقليمي بشكل أكبر من خلال ربط نيجيريا والنيجر والجزائر مع فتح المجال لاحتمال ربط دول افريقية أخرى مستقبلا، طبقا لأهداف أجندة الاتحاد الافريقي 2063 الرامية إلى تحقيق اندماج القارة وأشار عبد الله إلى أن المشروع سيساهم في تحسين الحصول على الطاقة وتعزيز الأمن الطاقوي على المدى الطويل في البلدان الواقعة على مساره، مع انجاز منشآت قاعدية جديدة لنقل الغاز، واستحداث مناصب شغل، وتحسين الحصول على الطاقة، فضلا عن تعزيز الاندماج الإقليمي.
بلال. ش
تعزيز دور إفريقيا في الأمن الطاقوي الدولي وتموقع القارة كفاعل رئيسي في السوق العالمي