تتجدّد في الجزائر صور التضامن والتكافل الاجتماعي كلما حلّ شهر رمضان، من خلال انتشار ما يعرف بمطاعم الرحمة أو موائد إفطار عابري السبيل، وهي مبادرات خيرية تهدف إلى توفير وجبات إفطار مجانية للمحتاجين والمسافرين الذين يدركهم آذان المغرب بعيدا عن بيوتهم.
فمع حلول شهر رمضان، تنتشر لافتات تعلن عن أماكن مطاعم عابري السبيل التي تفتح أبوابها مع اقتراب موعد الإفطار لاستقبال كل صائم أدركه آذان المغرب سواء بعيدا عن بيته أو كان فقيرا ولا عائلة له.
محسنون وجمعيات يد واحدة لإطعام الصائمين
عبر العديد من الأحياء والساحات العمومية، تبادر جمعيات خيرية ومحسنون إلى نصب خيم أو فتح مطاعم مؤقتة لإعداد وجبات إفطار يومية، ومع اقتراب موعد آذان المغرب تمتلئ هذه الموائد بالعمال والمسافرين وحتى ذوي الدخل المحدود، في مشهد يجسد روح الأخوة وتقاسم لقمة الإفطار بين الجميع دون تمييز.
.. وللطرقات السريعة نصيب من المبادرة
ولا تقتصر هذه المبادرات الخيرية على المدن الكبرى فقط، بل تمتد إلى الطرقات الوطنية ومداخل الولايات، حيث توزع وجبات جاهزة على السائقين والمسافرين الذين لا تسمح لهم ظروف الطريق بالوصول إلى بيوتهم قبل الإفطار، وغالبا ما تضم وجبة الإفطار أطباقا تقليدية تحافظ على طابع المائدة الجزائرية مثل الشوربة والبوراك إلى جانب التمر والمشروبات.
شباب متطوع لإنجاح العمل الخيري
ويشارك في إنجاح هذه المبادرة عشرات الشباب المتطوعين الذين يسهرون منذ الصباح على تحضير الوجبات وتنظيم عملية الاستقبال في صورة تعكس قيم التكافل التي تتجدد كل عام خلال هذا الشهر الفضيل، كما يساهم كثير من المحسنين بتقديم المواد الغذائية والدعم المالي لضمان استمرار هذه المطاعم طيلة أيام رمضان.
وتبقى مطاعم عابري السبيل أكثر من مجرد وجبات إفطار، فهي تقليد اجتماعي يعكس روح التضامن التي يعيشها الجزائريون خلال رمضان، حيث تتحول موائد بسيطة إلى فضاءات تجمع الناس على المحبة وتقاسم الخير والتسابق نحو نيل أجر إفطار الصائم، لتظل هذه المبادرات الخيرية واحدة من أجمل صور العطاء في المجتمع الجزائري.
لمياء. ب