فضح تواصل انهيار البنايات في المغرب، آخرها انهيار عمارة سكنية بمدينة فاس، عن هشاشة البنية التحتية واختلالات خطيرة أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا لسلامة وأمن المواطن, في ظل فشل حكومة المخزن في تسيير الشأن العام وغياب المحاسبة والمساءلة.
وأعادت الحادثة التي أودت بحياة 15 شخصا على الأقل, تسليط الضوء على الاخفاق الذي بات يطبع السياسيات العمومية لنظام المخزن في التعاطي مع ملفات تعنى بالشأن العام وترك المواطنين بمساكن آلية للسقوط تعتبر “أقفاصا للموت “رغم المخاطر المحدقة بهم, في ظل أوضاعهم الهشة وغياب المراقبة و البدائل الحقيقية خاصة للفئات المعوزة و المتضررة. ووضع سقوط العمارة مكونة من عدة طوابق نظام المخزن في مرمى انتقادات هيئات حقوقية و جعلته في قفص الاتهام بسبب تكرار حوادث الانهيارات وما تخلفه من خسائر بشرية فادحة. وفي هذا الإطار, اعتبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن تكرار حوادث انهيار المباني السكنية بفاس ومدن أخرى لا يمكن التعامل معه كواقعة معزولة, بل يعكس وجود اختلالات خطيرة مرتبطة بملف شائك ويكشف عن التغاضي عن بنايات لا تستوفي فيها شروط السلامة و الحماية, بما يشكل مساسا مباشرا بالحق في الحياة. وفي خضم هذه المأساة, حملت أصوات حقوقية أخرى مسؤولية ما وقع في فاس لحكومة المخزن لتغاضيها عن الاختلالات المرتبطة بالبناء والتوسع غير القانوني, محذرة من استمرار “نزيف الأرواح” ما لم يتم اعتمادها لمقاربة تقوم على “المراقبة الصارمة والمحاسبة وتوفير بدائل حقيقية للسكان المهددين بخطر الانهيار”. وفي هذا الصدد, قال عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان, عبد الرحيم المرابط, أن “المسؤولية تتحملها حكومة المخزن التي تغض الطرف عن هذه الاختلالات”, معتبرا أن “الفساد المستشري داخل الجماعات المحلية هو ما يؤدي إلى هذه الكوارث في ظل غياب المحاسبة”. من جهته, اعتبر رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان, ادريس السدراوي, أن “تكرار مثل هذه الحوادث خلال السنوات الأخيرة سواء في فاس أو مدن مغربية أخرى يؤكد أن الأمر لم يعد حالات معزولة, بل إشكالا بنيويا مرتبطا بضعف المراقبة والهشاشة العمرانية”, داعيا إلى “ضرورة التطبيق الصارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة خصوصا في حالات التقصير أو التهاون أو التغاضي عن خروقات البناء والتعمير وتشديد العقوبات على كل المتورطين في البناء غير القانوني أو التستر على الخروقات العمرانية”.
صوريا. خ