استضاف مبنى كلية القانون بجامعة سيدني، منتدى عامًا هامًا بعنوان: “الصحراء الغربية: تقرير المصير، النزاع، والطريق إلى الأمام”، حيث جمع نخبة من خبراء القانون الدولي وممثلين صحراويين لتقييم الوضع الراهن لآخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا.
ونُظم الحدث برعاية برنامج دراسات الشعوب الأصلية في جامعة سيدني، وبالتعاون مع جمعية أستراليا للصحراء الغربية، وشهد حضورًا واسعًا للاستماع إلى مداخلات البروفيسور بن سول، وممثل جبهة البوليساريو محمد فاضل كمال، وترأست الجلسة، الدكتورة راندي إيروين، من جامعة نيوكاسل. وقدم البروفيسور بن سول، أستاذ القانون الدولي بجامعة سيدني والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، تقييمًا قانونيًا شاملاً للنزاع، مركزًا على قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر من العام الماضي. ورغم إقراره بأن القرار يعيد التأكيد على قرارات سابقة لمجلس الأمن بما في ذلك الالتزام بتنظيم استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة إلا أنه انتقد توجهه العام بشدة، معتبرًا أنه يبتعد عن الحياد الذي اتسم به المجلس سابقًا. وقال سول خلال المنتدى: “إن ادعاء المغرب السيادة على الصحراء الغربية غير قانوني بشكل واضح وفق القانون الدولي. وأضاف ان القانون الدولي يحظر استخدام القوة وضم الأراضي بالقوة، فالاحتلال المغربي ينتهك حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وهو حق أكدته محكمة العدل الدولية وقواعد تصفية الاستعمار. كما أشار إلى أن نقل المغرب لسكانه المدنيين إلى الأراضي المحتلة يمثل انتهاكًا للمادة 49(6) من اتفاقية جنيف الرابعة، واعتبر ذلك جريمة حرب بموجب القانون الدولي. وانتقد كذلك، التحركات الأخيرة في الكونغرس الأمريكي لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، معتبرًا أنها محاولة لإجبار الشعب الصحراوي على قبول السيادة المغربية، قائلاً: “لا توجد أدلة موثوقة على أن البوليساريو تستوفي معايير تصنيفها كمنظمة إرهابية وفق المعايير الدولية أو القانون الأمريكي.” وأشار إلى أن الجبهة لم تُدرج يومًا ضمن قوائم عقوبات مجلس الأمن المتعلقة بالإرهاب، ولم تُفرض عليها عقوبات من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو أي دولة أخرى. من جانبه، تناول محمد فاضل كمال، ممثل جبهة البوليساريو في أستراليا ونيوزيلندا، البعد الإنساني للنزاع، قائلاً: ما نتحدث عنه اليوم يتعلق بشعب يعاني الاحتلال واللجوء في ظروف صعبة منذ خمسين عامًا.” ووصف الأوضاع الإنسانية الصعبة للاجئين الصحراويين في المخيمات، حيث تتفاقم أزمة الأمن الغذائي وتتضاعف آثار التغير المناخي مؤكدًا في الوقت ذاته على المعنويات العالية والإصرار المستمر للشعب الصحراوي. وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشار إلى محادثات تمهيدية وغير رسمية عُقدت مؤخرًا في مدريد وواشنطن وهي الأولى من نوعها منذ جنيف 2019 بمشاركة مسؤولي طرفي النزاع المغرب والبوليساريو، بالإضافة إلى موريتانيا والجزائر. واعتبر هذه المحادثات، محاولة لاختبار النوايا وإعادة إطلاق إطار للتشاور، محذرًا من استمرار الخلافات العميقة، خاصة مع تمسك المغرب بما يسمي مقترح الحكم. وأكد الممثل الصحراوي أن مقترح السلام الذي قدمته البوليساريو للأمين العام للأمم المتحدة في أكتوبر 2025 يتضمن ثلاثة خيارات مشروعة — الاستقلال أو الاندماج أو الحكم الذاتي — بما يتماشى مع قرارات الجمعية العامة 1541، مضيفًا أن ما يسمي الحكم الذاتي تحت الاحتلال ليس تقرير مصير، بل هو تقنين للاستعمار. كما أثار مخاوف جدية بشأن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية تعد من أكثر المناطق خضوعًا للرقابة والتعتيم في العالم، حيث يُمنع وصول الإعلام المستقل ومراقبي حقوق الإنسان. ولفت إلى حالات موثقة من المضايقات والاعتقال التعسفي والترحيل القسري للنشطاء الصحراويين، داعيًا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية إلى التدخل لحماية المدنيين الصحراويين.
صوريا. خ