أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، الثلاثاء، خلال احتفالية الذكرى الثانية لافتتاح الجامع، لسعيه منذ افتتاحه إلى أن يكون وفيًّا لهذه المسؤوليّة الثقيلة، متسلّحًا بثقة الدّولة، قويّا بإرث الجزائر الدّينيّ والحضاريّ، منفتحًا على محيطه الإقليميّ والدوليّ، والرهان هو أن يظلّ فضاءً للتكوين الراقي، وللبحث العلمي الجادّ، وللحوار الحضاريّ المتوازن، وأن يكون منارةً عالميّةً، عربيّةً وإفريقيّةً، وإسلاميّةً ومتوسّطيّة، مشيرا لإدراك الدّولة الجزائريّة، أنّ الأمن الحقيقيّ لا يقتصر على الحدود، بل يبدأ من الوعي؛ وأنّ السّيادة لا تُصان بالقوّة وحدها، بل تُدعّم بالمعرفة، وبخطاب دينيّ وطنيٍّ متوازن.
وأوضح عميد جامع الجزائر، في تدخله الذي جرى بحضور سفراء العديد من الدول، وكذا رئيس مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، وعدة وزراء، ونواب البرلمان والعلماء وشيوخ الزوايا، أنه “نلتقي اليوم في رحاب جامع الجزائر، في منتصف شعبان، زمنِ التهيئة والاستعداد، وموسم رفع الأعمال، لنحيي الذكرى الثانية لافتتاحه، من قبل رئيس الجمهورية، الذي كان إعلانًا رمزيًا لعودة المسجد الجامع إلى موقعه الطبيعيّ، في قلب المشروع الوطنيّ، بوصفه فضاءً جامعًا للعبادة والعلم، وللذاكرة والاستشراف، وللوحدة والانفتاح الرّاشد المسؤول، حيث يسعى منذ افتتاحه، إلى أن يكون وفيًّا لهذه المسؤوليّة الثقيلة، متسلّحًا بثقة الدّولة، قويّا بإرث الجزائر الدّينيّ والحضاريّ، منفتحًا على محيطه الإقليميّ والدوليّ، يَجمع ولا يُفرّق، ويُحصّن ولا يُقصي، ويُخاطب العصر دون أن يتنازل عن الثوابت والخصوصيّات، وما تحقّق، خلال العامين، يعد ثمرة رؤية وطنيّة جعلت من الوسطيّة منهجًا، ومن العلم سبيلًا؛ والرهان المستقبلي للجامع، هو أن يظلّ فضاءً للتكوين الراقي، وللبحث العلمي الجادّ، وللحوار الحضاريّ المتوازن، وأن يكون منارةً عالميّةً، عربيّةً وإفريقيّةً، وإسلاميّةً ومتوسّطيّةً؛ تعكس صورة الإسلام الّذي عرفته الجزائر. وأضاف محمد مأمون القاسمي، أن جامع الجزائر لم يُنشأ ليكون معزولًا عن محيطه؛ بل ليكون جسرًا للتواصل، ومنبرًا للحوار، وفضاءً للتلاقي على القيم المشتركة، في عالم تزداد فيه الحاجة إلى خطاب مسؤول وهادئ، وبالمقابل فإن الدولة تدرك في أعلى هرمها، أنّ الأمن الحقيقيّ لا يقتصر على الحدود، بل يبدأ من الوعي؛ وأنّ السّيادة لا تُصان بالقوّة وحدها، بل تُدعّم بالمعرفة، وبخطاب دينيّ وطنيٍّ متوازن، يحصّن المجتمع من الاستلاب والتفريط، ومن هذا المنطلق، جاء جامع الجزائر ليكون أحد أعمدة البناء الهادئ، في تكامل للأدوار، وفي انسجام تامّ مع مختلف المؤسّسات الدّينيّة والعلميّة والثقافيّة، حيث التحدّيات الّتي تواجه الخطاب الدينيّ اليوم لم تعد تقليديّة، بل رقميّة، وثقافيّة، وفكريّة، عابرة للحدود، ولذلك، فإنّ المسؤولية لا تكمن في تكرار المألوف، بل في إنتاج خطاب قادر على الفهم والتأثير، وعلى مخاطبة الإنسان المعاصر بلغته. مجددا تأكيده، في ذات السياق، بأن هذه الذكرى ليست لحظة احتفاء بما مضى فحسب، بل هي وقفة مسؤولية لما هو آت، تتطلّب منّا جميعًا، مؤسّسات وأفرادًا، أن نحافظ على هذا المكسب الحضاري، ونُحسن استثماره في خدمة الإنسان والوطن؛ وأن نُبقي جامع الجزائر فضاءً مفتوحًا للعلم، ومنبرًا للقيم، ومرجعًا في الوسطيّة والاعتدال. معبرا في الأخير، عن شكره وتقديره لرئيس الجمهورية، على عنايته بهذا الصّرح الدّينيّ، وإلى مؤسّسات الدّولة التي رافقت مساره، وإلى العلماء والشركاء الذين آمنوا برسالته، ويسهمون في عمارته.
توقيع عدة اتفاقيات استراتيجية..
كما توقف القاسمي، عند أهم محطة في هذا الاحتفال، وهي توقيع الاتفاقيات الاستراتيجية بين المدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية “دار القرآن” بجامع الجزائر، وكلٍّ من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا وجامع الزيتونة بتونس، معتبرًا إيّاها الإنجاز الأبرز والأكثر دلالة في هذه الذكرى، حيث لا تُعدّ مجرد بروتوكول تعاون، بل تحوّلًا نوعيًا في مسار جامع الجزائر، يجعل منه فاعلًا رئيسيًا في شبكة الجامعات الإسلامية الكبرى، ويضعه في صدارة المؤسسات القادرة على إنتاج المعرفة، وتطوير البحث، وتبادل الخبرات، وبناء جسور فكرية بين الجزائر والعالم الإسلامي، وهذه الشراكات تعكس وعيًا مشتركًا بأن مستقبل العلوم الإسلامية لا يقوم على الانغلاق، بل على التكامل، وربط التراث بالسياق، والأصالة بالاجتهاد، ليتمكن الجامع من أداء دوره كمنارة علمية عالمية، عربية وإفريقية وإسلامية، كما تم ايضا بالمناسبة توقيع اتفاقية تعاون بين المؤسسة العمومية للإذاعة.
تغطية: نادية حدار






















