كان عنوانا للشخصية

جمال الخط في الجزائر.. فن يتراجع واهتمام يتلاشى لدى الشباب

جمال الخط في الجزائر.. فن يتراجع واهتمام يتلاشى لدى الشباب

كان الخط الجميل في الجزائر، وإلى وقت قريب، يُعد مرآة لشخصية الفرد ودليلا على اجتهاده وتربيته المدرسية، غير أن هذا الفن الذي طالما افتخر به التلاميذ وتنافسوا في إتقانه بدأ يتراجع بشكل لافت في أوساط الشباب، في ظل هيمنة التكنولوجيا وتغير أنماط التعلم والتواصل.

 

من مهارة أساسية إلى اهتمام ثانوي

في الماضي كان تحسين الخط جزءا لا يتجزأ من المسار الدراسي، حيث يحرص الأساتذة على توجيه التلاميذ وتصحيح كتاباتهم بشكل دقيق، أما اليوم، فقد أصبح التركيز منصبا أكثر على سرعة الإنجاز واستعمال الوسائل الرقمية، ما جعل الخط يفقد مكانته تدريجيا.

ويلاحظ أولياء وتربويون أن الكثير من التلاميذ يعانون من ضعف واضح في الكتابة اليدوية، سواء من حيث الشكل أو الوضوح.

 

التكنولوجيا.. المتهم الأول

يرى مختصون في التربية أن الانتشار الواسع للهواتف الذكية والحواسيب ساهم بشكل كبير في تراجع مستوى الخط لدى الشباب، فمع الاعتماد المتزايد على الكتابة عبر الشاشات، تقلصت فرص التدريب على الكتابة اليدوية.

كما أن التطبيقات الذكية التي تعتمد على الكتابة السريعة أو الصوتية، جعلت التلميذ أقل ارتباطا بالقلم والورقة، ما انعكس سلبا على مهاراته.

 

آراء مختصين: الخط مهارة لا يجب إهمالها

يؤكد أساتذة وخبراء في التربية أن الخط ليس مجرد شكل جمالي، بل هو مهارة أساسية تساعد على التركيز وتنظيم الأفكار، كما يساهم في تحسين الأداء الدراسي، خاصة في المواد التي تعتمد على الكتابة.

ويُشير بعض المختصين إلى أن إهمال الخط قد يؤدي إلى صعوبات في الفهم، سواء بالنسبة للتلميذ نفسه أو للأستاذ الذي يُصحح أوراقه.

حول هذا الموضوع، قال ميهوبي، أستاذ لغة عربية متقاعد إن الكتابة اليدوية اليوم، لم تعد تحتل المكانة التي عرفتها عبر قرون طويلة، وقبل سنوات قليلة مضت، فقد تراجع الاهتمام بها إلى درجة أصبح الخط السيء، السمة الغالبة على كثير من شباب اليوم، كما أوضح أنه عند النظر إلى دفاتر الطلبة وكراريسهم في المدارس من مختلف المستويات، أو حتى عند طلب من شاب في الجامعة كتابة فقرة قصيرة، أو حتى أحيانا، موظفين في إدارات عند كتابة مراسلة رسمية، نجد الحروف متداخلة، والكلمات بلا جمال ولا شكل، وكأن اليد فقدت قدرتها على الرسم قبل الكتابة، ومنها ما هو غير مفهوم بتاتا، حتى أن بعض الاختبارات الرسمية تُجتاز بذلك الخط السيء.

وأرجع الأستاذ هذا التراجع لتحول ثقافي عميق، مربوط بتغير نظرة المجتمع إلى الكتابة ودورها، إذ لم يعد يولى الاهتمام والعناية الخاصة بالخط والكتابة، وكأنه أصبح أمرا ثانويا، والنظر إلى هذا المشكل يبدو سطحيا وتافها.

 

بين الإهمال والرغبة.. هل ما زال هناك من يهتم؟

رغم هذا التراجع، ما يزال هناك بعض الشباب الذين يهتمون بتحسين خطوطهم، خاصة من لديهم ميول فنية أو شغف بالكتابة، كما أن مسابقات الخط العربي التي تنظم أحيانا لدى بعض المراكز الثقافية والجمعيات المهتمة تساهم في إحياء هذا الفن، غير أن هذه المبادرات تبقى محدودة، ولا تكفي لإعادة الاعتبار للخط كمهارة أساسية.

 

دور المدرسة والعائلة في إعادة الاعتبار للخط

يرى تربويون أن استعادة مكانة الخط الجميل تتطلب تضافر جهود المدرسة والعائلة، فالمدرسة مطالبة بإعطاء أهمية أكبر للخط والعائلة من خلال تشجيع الأطفال على الكتابة وتوفير بيئة تساعدهم على تحسين مهاراتهم.

هذا، ويبقى الخط الجميل جزءا من الهوية التعليمية والثقافية في الجزائر، ورغم تراجعه في السنوات الأخيرة، إلا أن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة، فبين تسارع العصر الرقمي وحنين الماضي يظل التوازن هو السبيل للحفاظ على هذا الفن من الاندثار.

لمياء. ب