-
حصيلة الأربعة أشهر الأولى من 2026.. أطنان من المخدرات المحجوزة ومئات الموقوفين
-
كيف معالج وكوكايين وأقراص مهلوسة.. تنوع خطير في تصدير السموم
تكشف حصيلة “الجيش الوطني الشعبي” في مكافحة السموم القادمة عبر الحدود الغربية، خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، عن حجم مواجهة يومية مع تدفقات المخدرات، خاصة الكيف المعالج ذي المنشأ المغربي.
أرقام ثقيلة جمعتها “الموعد اليومي” من بيانات متفرقة، توثق عمليات متواصلة وإحباطات متكررة، تعكس يقظة ميدانية عالية وجهودا مكثفة لحماية المجتمع من أخطر الآفات العابرة للحدود.
سجل شهر جانفي 2026، حصيلة ثقيلة في مجال مكافحة المخدرات، حيث أوقفت مفارز الجيش الوطني الشعبي خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 27 جانفي ما مجموعه 142 تاجر مخدرات، مع إحباط محاولات إدخال تفوق 14 قنطارا و230 كيلوغراما من الكيف المعالج عبر الحدود الغربية. كما تم حجز كميات من الكوكايين بلغت نحو 42.6 كيلوغراما، إلى جانب ما يزيد عن 1.1 مليون قرص مهلوس، وهي أرقام تعكس منذ البداية حجم الضغط المسلط على الحدود الوطنية وتعدد أشكال التهريب. ولم يتوقف المنحى عند هذا المستوى، بل عرف الأسبوع الأخير من الشهر (28 جانفي إلى 3 فيفري) تصعيدا لافتا، حيث تم توقيف 76 تاجر مخدرات إضافيا، مع إحباط محاولة إدخال 11 قنطارا و38 كيلوغراما من الكيف المعالج، فضلا عن حجز 13.28 كيلوغراما من الكوكايين وما يفوق 681 ألف قرص مهلوس. وبذلك، ترتفع الحصيلة الإجمالية لنهاية جانفي إلى 218 موقوفا وأكثر من 25 قنطارا من الكيف المعالج، إضافة إلى قرابة 55.9 كيلوغراما من الكوكايين وما يقارب 1.8 مليون قرص مهلوس. هذه الأرقام، الموزعة على خمس حصائل متتالية خلال شهر واحد فقط، تكشف بوضوح أن الجزائر كانت منذ بداية السنة أمام تدفقات منتظمة ومتصاعدة من السموم، ما يعكس نشاطا منظما لشبكات التهريب عبر الحدود الغربية. كما تبرز في المقابل، مستوى اليقظة العملياتية العالية، التي سمحت بإحباط هذه الكميات الكبيرة في وقت قياسي.
فيفري يؤكد المنحى التصاعدي.. تضاعف الكميات واستمرار الضغط
كما كشف شهر فيفري من نفس السنة، عن استمرار نفس الوتيرة العملياتية، بل وتأكيد المنحى التصاعدي في حجم الكميات المحجوزة، حيث أوقفت مفارز الجيش الوطني الشعبي خلال الفترة من 4 إلى 10 فيفري 26 تاجر مخدرات، مع إحباط محاولة إدخال 10 قناطير و98 كيلوغراما من الكيف المعالج، إضافة إلى حجز رقم قياسي من الأقراص المهلوسة بلغ 2.284.797 قرصا.
وخلال الفترة من 11 إلى 17 فيفري، تم توقيف 43 تاجرا آخر، مع حجز 4 قناطير و58 كيلوغراما من الكيف المعالج و23.32 كيلوغراما من الكوكايين، إلى جانب 1.543.395 قرصا مهلوسا، ما يعكس تصاعدا واضحا في حجم المواد الصلبة والاصطناعية على حد سواء. وتواصل هذا الضغط خلال الفترة من 18 إلى 24 فيفري، حيث تم توقيف 49 تاجر مخدرات وإحباط إدخال 2 قنطار و89 كيلوغراما من الكيف المعالج، مع حجز 49.7 كيلوغراما من الكوكايين و582.691 قرصا مهلوسا، قبل أن تُسجل الفترة الممتدة من 25 فيفري إلى 3 مارس توقيف 37 تاجرا إضافيا وإحباط محاولة إدخال 5 قناطير و22 كيلوغراما من الكيف المعالج، إلى جانب حجز 1.174.080 قرصا مهلوسا. وبذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية للشهر 155 موقوفا، وأكثر من 22 قنطارا من الكيف المعالج، وقرابة 73 كيلوغراما من الكوكايين، إضافة إلى ما يفوق 5.5 مليون قرص مهلوس. وتُبرز هذه الأرقام، مقارنة بما تم تسجيله في جانفي، انتقال الظاهرة من مستوى الكميات الكبيرة إلى مستوى “التدفقات المكثفة والمتنوعة”، خاصة مع الارتفاع اللافت في الأقراص المهلوسة والكوكايين، وهو ما يعكس تغيرا في طبيعة الشبكات وأساليبها. كما يؤكد استمرار العمليات أسبوعيا بنفس النسق أن الضغط على الحدود لم يتراجع، بل ازداد تعقيدا.
مارس.. عمليات نوعية وتحول في طبيعة المواجهة
بدوره، دخل شهر مارس 2026 بعمليات مكثفة حافظت على نفس الضغط، حيث أوقفت مفارز الجيش الوطني الشعبي خلال الفترة من 4 إلى 10 مارس، 29 تاجر مخدرات، مع إحباط محاولة إدخال 4 قناطير و38 كيلوغراما من الكيف المعالج، إلى جانب حجز 1.061.685 قرصًا مهلوسا.
غير أن التحول الأبرز برز خلال الفترة من 11 إلى 17 مارس، حيث لم تقتصر النتائج على توقيف 49 تاجرا وإحباط إدخال 8 قناطير و22 كيلوغراما من الكيف المعالج وحجز 3.712.969 قرصًا مهلوسًا، بل امتدت إلى تنفيذ عملية نوعية بتمنراست أسفرت عن القضاء على 4 مهربين مسلحين وحجز مسدس رشاش من نوع كلاشينكوف، في مؤشر واضح على تصاعد خطورة المواجهة. وتواصل هذا المنحى التصاعدي خلال الفترة من 18 إلى 24 مارس، حيث تم القضاء على 3 مهربين مسلحين من جنسية أجنبية إثر اشتباك بعين قزام، مع حجز مسدسين رشاشين، بالتوازي مع توقيف 33 تاجر مخدرات وإحباط إدخال 12 قنطارًا و98 كيلوغرامًا من الكيف المعالج، وهي أكبر كمية شهرية مسجلة خلال هذه الفترة. كما تم حجز 112 كيلوغراما من الكوكايين و928.895 قرصا مهلوسا، قبل أن تُسجل الفترة من 25 إلى 31 مارس توقيف 34 تاجرا إضافيا وإحباط إدخال 2 قنطار و86 كيلوغرامًا من الكيف المعالج، مع حجز 772.510 قرصا مهلوسا. وباحتساب الحصيلة الإجمالية لشهر مارس، فقد تم توقيف 145 تاجر مخدرات، وإحباط إدخال ما يفوق 27 قنطارا و44 كيلوغراما من الكيف المعالج، إلى جانب حجز 112 كيلوغراما من الكوكايين وأكثر من 6.47 مليون قرص مهلوس، مع تحييد 7 مهربين مسلحين. وتعكس هذه الأرقام انتقال المواجهة من مجرد إحباط محاولات التهريب إلى التعامل مع شبكات منظمة ومسلحة، ما يؤكد أن التهديد لم يعد يقتصر على الجانب الإجرامي، بل أخذ أبعادا أكثر تعقيدا.
أفريل.. استمرارية العمليات ويقظة لا تتراجع
من جهته، حافظ شهر أفريل 2026، على نفس النسق العملياتي المرتفع، حيث أوقفت مفارز الجيش الوطني الشعبي خلال الفترة من 1 إلى 7 أفريل، 36 تاجر مخدرات، مع إحباط محاولة إدخال 4 قناطير و32 كيلوغراما من الكيف المعالج، إلى جانب حجز 42.36 كيلوغراما من الكوكايين و1.039.195 قرصا مهلوسا.
وخلال الفترة من 8 إلى 14 أفريل، تم توقيف 40 تاجرا إضافيا وإحباط إدخال 13 قنطارا و83 كيلوغراما من الكيف المعالج، وهي من أكبر الكميات المسجلة خلال هذه المرحلة، مع حجز 1 كيلوغرام من الكوكايين و169.173 قرصا مهلوسا، ما يؤكد استمرار تدفق السموم بنفس الحدة. وتواصل هذا الضغط خلال الفترة من 15 إلى 21 أفريل، حيث تم توقيف 38 تاجر مخدرات، مع إحباط إدخال 5 قناطير و55 كيلوغراما من الكيف المعالج، إضافة إلى حجز 4.25 كيلوغراما من الكوكايين و306.496 قرصا مهلوسا. وبذلك، بلغت الحصيلة الإجمالية للأيام الـ21 الأولى من أفريل توقيف 114 شخصا، وإحباط إدخال ما يفوق 23 قنطارا و70 كيلوغراما من الكيف المعالج، إلى جانب حجز قرابة 47.6 كيلوغراما من الكوكايين وأكثر من 1.51 مليون قرص مهلوس، وهي أرقام تعكس استمرارية الضغط العملياتي دون أي تراجع. وتُظهر هذه المعطيات أن وتيرة العمليات لم تشهد أي انخفاض رغم مرور أربعة أشهر كاملة من السنة، بل حافظت على نفس الديناميكية في الرصد والتدخل والإحباط، ما يعكس جاهزية دائمة وانتشارا فعالا عبر مختلف النواحي العسكرية. كما تؤكد استمرارية هذه الأرقام أن تدفقات المخدرات لم تتوقف، وهو ما يعيد طرح مسألة المصدر الحقيقي لهذه الكميات.
الحدود الغربية في قلب المعادلة.. مصدر السموم يتكشف
تُظهر القراءة المجمّعة لبيانات الجيش الوطني الشعبي خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 21 أفريل 2026، أن مسار التهريب يكاد يكون ثابتا، إذ تكررت في معظم الحصائل عبارة “إحباط محاولات إدخال عبر الحدود مع المغرب”.
وبالأرقام، تم خلال هذه الفترة إحباط إدخال ما يفوق 100 قنطارًا من الكيف المعالج (أكثر من 10 طن)، وهو رقم ثقيل يعكس حجم التدفقات عبر هذا المنفذ تحديدا، مقارنة ببقية المواد المحجوزة. ولا يقف المؤشر عند الكمية الإجمالية فقط، بل يتأكد من خلال التكرار الأسبوعي المنتظم لنفس المسار، حيث سُجّلت عمليات إحباط عبر الحدود الغربية في 16 حصيلة عملياتية متتالية، من جانفي إلى أفريل، دون انقطاع. كما أن ذروة الكميات المحجوزة تزامنت غالبا مع هذه الجهة، على غرار إحباط إدخال 13 قنطارًا و83 كيلوغراما في أسبوع واحد من أفريل، و12 قنطارًا و98 كيلوغرامًا خلال أسبوع من مارس، ما يعكس نشاطا منظما يعتمد نفس القنوات والطرق. هذه المعطيات الرقمية المتكررة، لا تترك مجالا للصدفة، بل تشير إلى وجود بيئة مغربية حاضنة أو على الأقل تغاضٍ يسمح باستمرار هذه التدفقات بهذا الحجم والانتظام. كما تكشف أن الحدود الغربية تحولت فعليا إلى محور رئيسي في شبكات تهريب المخدرات نحو الجزائر، وهو ما يضع هذه الجهة في قلب المعادلة الأمنية، ويبرز في المقابل حجم العبء الذي تتحمله الوحدات المنتشرة هناك في صدّ هذا الخطر بشكل يومي.
يقظة أمنية مستمرة.. الجيش خط الدفاع الأول
وتعكس حصيلة الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، مستوى يقظة ميدانية مرتفعا، حيث أوقفت مفارز الجيش الوطني الشعبي ما مجموعه 632 تاجر مخدرات عبر 16 حصيلة عملياتية متتالية، بمعدل يقارب 40 موقوفا في كل فترة.
ولم تقتصر النتائج على التوقيفات، بل شملت إحباط إدخال ما يفوق 100 قنطارا من الكيف المعالج (نحو 10 طن)، إلى جانب حجز ما يقارب 288 كيلوغرامًا من الكوكايين وأكثر من 15 مليون قرص مهلوس، وهي أرقام تعكس حجم التدخلات اليومية وتعدد مسارح العمليات عبر مختلف النواحي العسكرية. وتبرز هذه الأرقام كذلك طبيعة العمل المنسق، حيث جاءت جميع العمليات في إطار مفارز مشتركة وبالتنسيق مع مختلف مصالح الأمن، ما سمح بتغطية واسعة ومستمرة لمناطق العبور المحتملة. كما أن انتظام النتائج أسبوعيًا، دون تسجيل فترات فراغ، يؤكد وجود منظومة مراقبة واستجابة تعمل بوتيرة ثابتة، قادرة على التكيف مع تغير أساليب التهريب، سواء تعلق الأمر بالكميات الكبيرة من الكيف المعالج أو الشحنات المركزة من الكوكايين والأقراص المهلوسة. وتؤكد الحصيلة الإجمالية، أن هذه اليقظة لم تكن مجرد رد فعل، بل شكلت خط دفاع أول حقيقي حال دون تسرب كميات ضخمة من السموم إلى الداخل الوطني. وفي ظل استمرار نفس النسق من العمليات، تتكرس صورة الجيش كحاجز فعلي يحمي المجتمع يوميا من تهديدات عابرة للحدود لا تقل خطورة عن باقي التحديات الأمنية.
مصطفى. ع