كانت صلاة الليل من أحب الصلوات إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفرائض، ولنا في كتب السيرة الشريفة ومرويات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أطايب من وقوفه صلى الله عليه وسلم للصلاة. ومما روته أمنا عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: “أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟ ” أخرجه البخاري، وحين سُئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن صلاة الحبيب صلى الله عليه وسلم في رمضان كان جوابها شافيا. “فَقالَتْ: ما كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ: أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقالَ: يا عَائِشَةُ إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولَا يَنَامُ قَلْبِي” أخرجه البخاري. وللاعتكاف في هذا الشهر الكريم أصل نبوي أصيل، فعن أم المؤمنين عائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا قالَتْ: “كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ”. أخرجه البخاري.