في خضم تصاعد النقاشات داخل الساحة السياسية والفكرية بالمغرب، فجّرت الحقوقية، لطيفة البوحسيني، موجة واسعة من الجدل بعد انتقادها اللاذع لما وصفته بحملة غير مبررة تستهدف التيار الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية، في سياق التحولات التي أعقبت اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني.
واعتبرت البوحسيني، أن المواقف الشعبية المغربية تجاه فلسطين ليست ظرفية أو مرتبطة بالأحداث الراهنة، بل تمتد جذورها إلى ما قبل النكبة 1948، حيث ظل هذا الدعم راسخًا في وجدان المغاربة عبر الأجيال، ومؤطرًا من مختلف التيارات السياسية والفكرية، التي جعلت من القضية الفلسطينية نقطة إجماع وطني نادرة. وفي هذا السياق، عبّرت عن استغرابها من تصاعد خطاب التقليل من أهمية هذا الدعم، معتبرة أن ما يجري اليوم يعكس تحولًا مقلقًا في الخطاب العام، خاصة مع بروز محاولات لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية بشكل يضع القضايا الداخلية في مواجهة التضامن مع فلسطين، في طرح وصفته بأنه “مضلل وخطير”. وربطت المتحدثة هذا التحول بقرار التطبيع، الذي اعتبرته نتيجة مسار طويل من بناء سردية تهدف إلى “التصالح” مع المشروع الصهيوني، مشيرة إلى أن هذه السردية لا تكتفي بتبرير العلاقات، بل تمتد إلى التشكيك في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وهو ما يثير، بحسبها، تساؤلات عميقة حول الخلفيات والأهداف. كما انتقدت ما وصفته بـ”ماكينة التطبيع”، التي قالت إنها توظف أدوات إعلامية وثقافية متعددة للتأثير في الرأي العام، عبر السخرية من الرموز الداعمة لفلسطين أو التقليل من شأنها، في محاولة لإضعاف الارتباط الشعبي بهذه القضية. وفي المقابل، شددت البوحسيني على أن هذا التوجه لم ينجح في إحداث القطيعة المرجوة، مؤكدة أن قطاعات واسعة من المجتمع المغربي ما تزال متمسكة بموقفها التاريخي الداعم لفلسطين، انطلاقًا من قناعة أخلاقية وإنسانية راسخة، تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة. وختمت الناشطة الحقوقية مداخلتها، بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذا الوعي الجماعي، معتبرة أن الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يظل جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الوطنية، في مواجهة ما وصفته بمشاريع الهيمنة والتطبيع التي تهدد الهوية والسيادة.
خديجة. ب