فجّرت النائب البرلماني، فاطمة الزهراء التامني، جدلاً واسعاً داخل المشهد السياسي المغربي، بعدما وجهت انتقادات حادة لسياسات الحكومة المتعلقة ببرامج الدعم الاجتماعي، معتبرة أن هذه السياسات تعاني من “اختلالات بنيوية” عميقة حولتها من آليات لحماية القدرة الشرائية إلى منظومة غير فعالة تسهم، بشكل غير مباشر، في تكريس الغلاء وتعميق الفوارق الاجتماعية.
وتشير التامني في قراءتها للوضع الاقتصادي والاجتماعي، إلى أن حجم الاعتمادات المالية المرصودة للدعم لا ينعكس فعلياً على حياة المواطنين اليومية، خاصة الفئات الهشة والطبقات المتوسطة، حيث تظل الأسعار في ارتفاع مستمر رغم ما يُعلن من برامج وإجراءات حكومية. ووفق هذا الطرح، فإن جزءاً مهماً من هذه الموارد يتسرب عبر حلقات وسيطة معقدة، تشمل المضاربين وبعض الفاعلين في السوق، ما يجعل أثر الدعم محدوداً أو شبه غائب على مستوى السوق الاستهلاكية. وفي السياق نفسه، تطرح النائبة إشكالية غياب الشفافية في تدبير هذه البرامج، معتبرة أن ضعف آليات المراقبة والتتبع يفتح الباب أمام اختلالات متعددة، تحول الدعم العمومي إلى أداة لا تحقق أهدافها الاجتماعية المعلنة. وتضيف أن المواطن يجد نفسه أمام مفارقة واضحة، حيث يساهم بشكل غير مباشر في تمويل هذه السياسات عبر الضرائب أو المال العام، بينما يواجه في المقابل ارتفاعاً مستمراً في أسعار المواد الأساسية دون انعكاس فعلي للدعم على قدرته الشرائية. وتتزامن هذه الانتقادات مع وضع اقتصادي يتسم بتصاعد الضغوط المعيشية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة والخدمات، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول نجاعة السياسات الحكومية في ضبط السوق ومواجهة المضاربة، وفي هذا الإطار، تعتبر التامني أن غياب تدخل صارم وفعال ضد الاحتكار يعمّق الأزمة ويحول الدعم إلى مجرد أرقام في الميزانيات دون أثر ملموس على أرض الواقع. كما تدعو إلى مراجعة شاملة لمنظومة الدعم الحالية، تقوم على إعادة توجيهه بشكل مباشر وشفاف نحو الفئات المستحقة، مع اعتماد قواعد صارمة للرقابة والمحاسبة، بما يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاقتصادية. وترى أن استمرار النهج الحالي، قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر نجاعة وفعالية. وبين هذا الجدل السياسي المتصاعد وتباين وجهات النظر حول جدوى برامج الدعم، يبقى السؤال المطروح بإلحاح هو مدى قدرة الحكومة على تحويل هذه السياسات إلى أدوات حقيقية لحماية القدرة الشرائية، بدل أن تبقى موضوعاً دائماً للانتقاد والنقاش داخل البرلمان والرأي العام.
خديجة. ب