أكد حمزة حسام ، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية ان الجزائر عاشت، أمس، خلال مراسم الجنازة الرسمية والشعبية التي أقيمت لوداع رئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال ، بمسقط رأسه في باتنة، حالة نادرة من الوحدة العاطفية، عكست تلاحمًا لافتًا بين مؤسسات الدولة ومختلف فئات الشعب.
وأوضح الأستاذ حسام في تصريحات ، هذا الثلاثاء ، ضمن برنامج ” ضيف الصباح ” للقناة الإذاعية الأولى أن المشهد شكّل لحظة استثنائية في وحدة المشاعر والمواقف، سواء على مستوى مؤسسات الدولة أو الجماهير الشعبية، معتبرًا أن هذا الإجماع يعكس مكانة الراحل السياسية والعسكرية، إلى جانب حضوره الراسخ في وجدان الجزائريين.
وأشار ضيف الإذاعة إلى أن هذه المناسبة مثلت لحظة عرفان لرجل أجمع الجميع على إسهاماته البارزة في تاريخ الجزائر المعاصر، خاصة خلال فترة التسعينيات التي عُرفت بمرحلة المأساة الوطنية، والتي كادت خلالها مؤسسات الدولة أن تنهار، وبلغ فيها الانقسام المجتمعي مستويات خطيرة ترافقت مع موجة من العنف.
وأضاف أن الرئيس الراحل أظهر حينها شجاعة ومسؤولية كبيرتين، حيث ساهم في إخراج البلاد من تلك الأزمة، وقاد جهود استعادة الاستقرار، ما جعله أحد أبرز الشخصيات التي ارتبطت بمرحلة إنقاذ الدولة الوطنية.
كما أبرز ذات المتحدث أن الراحل تميز بخصوصية نادرة، إذ ظل رمزًا وطنيًا سواء خلال فترة توليه السلطة أو بعد مغادرته لها بإرادته، في سابقة تعكس نموذجًا مميزًا في الممارسة السياسية على المستويين الإفريقي والعربي.
وفي السياق ذاته، أشار حسام إلى أن التنظيم المحكم لمراسم الجنازة عكس احترافية مؤسسات الدولة، وساهم في إبراز صورة الوحدة الوطنية، مؤكدًا أن مثل هذه اللحظات تبرز أن الرجال يرحلون، لكن الدولة تبقى، ويستمر أثرهم في الذاكرة الجماعية.
و خلص المتحدث إلى التأكيد على أن تجربة الراحل و خاصة في مجال المقاربة الأمنية والمصالحة الوطنية أسهمت في ترسيخ أسس الاستقرار مبرزا إن الوحدة الوطنية تظل الركيزة الأساسية التي تضمن بقاء الجزائر موحدة و قوية في مواجهة مختلف التحديات .