بسبب الإفراط وسوء الفهم

حملات توعية لتنظيم تناول الفيتامينات والمعادن

حملات توعية لتنظيم تناول الفيتامينات والمعادن
  • وعي صحي في تزايد.. لكن بحذر

تُعد الفيتامينات والمعادن عناصر أساسية يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الحيوية، مثل تقوية المناعة، دعم النمو والحفاظ على نشاط الجسم، ويؤكد المختصون أن الحصول على هذه العناصر من الغذاء المتوازن يظل الخيار الأفضل، حيث تتوفر في الخضر، الفواكه، اللحوم والحبوب.

شهدت الجزائر في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في حملات التوعية الصحية، خاصة تلك المتعلقة بأهمية الفيتامينات والمعادن في الحفاظ على صحة الجسم، ومع انتشار النصائح الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الجزائريون أكثر اهتماما بالمكملات الغذائية، غير أن هذا الوعي المتزايد قد يرافقه في كثير من الأحيان سوء استعمال قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

 

حملات التوعية.. خطوة في الاتجاه الصحيح

أطلق المختص في التغذية معاد فخري، مؤخرا، حملة توعوية عبر صفحته في الفايسبوك تهدف إلى تصحيح المفاهيم الشائعة حول الفيتامينات والمعادن، خاصة مع الاقبال اللافت عليها، خاصة ما يتعلق بطريقة قراءة مكونات المكملات الغذائية، حيث يوضح أن المشكلة الأكبر تكمن في سوء فهم المستهلك لما تحتويه، مؤكدا أن كثيرا من الناس يقعون في نفس الخطأ، الذي يتمثل في الاعتماد على الرقم الكبير المكتوب على واجهة العلبة، دون التحقق من القيمة الفعلية التي يستفيد منها الجسم.

وشرح المختص، من خلال حملته مثالا لتوضيح ذلك وهو المكمل الأكثر شهرة وهو مكملات المغنيسيوم، والتي لها دور في مد الجسم بالطاقة، ومساعدة عمل العضلات وتخفيف التوتر والقلق والمساعدة على الاسترخاء، وقال إن المستهلك كثيرا ما ينجذب إلى منتجات تحمل أرقاما كبيرة، مثل “1000 ملغ” أو “1200 ملغ”، معتقدا أنها أكثر قوة وفعالية، بينما الحقيقة مختلفة تماما، إذ يشير المختص، إلى أن هذا الرقم يمثل في كثير من الحالات، وزن المركب الكامل، وليس كمية المغنيسيوم الفعلي الذي يمتصه الجسم، وهو ما يعرف بالمغنيسيوم العنصري.

ويضيف معاد فخري، أن المغنيسيوم العنصري، هو الكمية الحقيقية التي تستفيد منها خلايا الجسم، وهو المعيار الأساسي الذي يجب الاعتماد عليه عند اختيار المكمل، فليس المهم حجم الكبسولة أو الرقم الكبير، بل كمية العنصر الفعال داخلها، ويقدم المتحدث مثالا بسيطا لتوضيح الفكرة، حيث أن “1000 ملغ” من سترات المغنيسيوم، قد تعطي فقط حوالي “160 ملغ” من المغنيسيوم العنصري، وهو الرقم الذي يعكس القيمة الحقيقية للمنتج.

كما ذكر المتحدث أن اختيار نوع المغنيسيوم، له دور لا يقل أهمية عن الكمية، إذ تختلف أشكاله من حيث الامتصاص والتأثير، فهناك أنواع مخصصة لدعم الجهاز العصبي، وأخرى لتحسين الهضم أو تقليل التشنجات العضلية، لذلك فإن الفهم الصحيح لا يقتصر فقط على الأرقام، بل يشمل أيضا معرفة النوع المناسب لكل حالة، وهو ما تطرقت إليه الحملة في محتواها التوعوي السابق.

 

مواقع التواصل سلاح ذو حدين

وفي سياق ذي صلة، قال مختصون إن مواقع التواصل لعبت دورا كبيرا في نشر الوعي الصحي، لكنها في المقابل ساهمت في انتشار معلومات غير دقيقة حول الفيتامينات، فالكثير من الأشخاص يعتمدون على نصائح غير مختصة، ما يؤدي إلى الإفراط في تناول بعض المكملات.

ويُحذر أطباء من أن تناول الفيتامينات دون حاجة فعلية قد يُسبب مضاعفات صحية، مثل اضطرابات في الجهاز الهضمي أو تراكم بعض العناصر في الجسم.

 

الإفراط في المكملات خطر صامت

يعتقد البعض أن تناول كميات كبيرة من الفيتامينات يعزز الصحة بشكل أسرع، إلا أن الحقيقة عكس ذلك، فالإفراط في بعض الفيتامينات، خاصة القابلة للذوبان في الدهون قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.

وفي الجزائر بدأ هذا السلوك ينتشر خاصة بين الشباب الذين يسعون لتحسين طاقتهم أو مظهرهم دون الرجوع إلى مختصين.

 

دور الصيادلة والأطباء في التوعية

يلعب الصيادلة والأطباء دورا محوريا في توجيه المواطنين، حيث يُعتبرون المصدر الأول للنصيحة الصحية لدى الكثير من الأشخاص، كما يسعى الأطباء إلى نشر ثقافة الفحص الطبي قبل وصف أي مكمل غذائي.

غير أن الضغط اليومي وكثرة الطلب قد يحدان أحيانا من قدرة المختصين على تقديم التوعية الكافية لكل حالة.

لمياء. ب