أجمع خبراء، أنه تمتلك الجزائر العديد من المؤهلات والإمكانيات التي تسمح لها بالانضمام إلى مجموعة بريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) ولا سيما موقعها داخل إفريقيا وإمكانياتها الاقتصادية.
وحسبما أكده خبراء وأكاديميون خلال يوم دراسي نظمه المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة تحت شعار: “بريكس ورهانات النظام الدولي”، والذي حضره إطارات سامية للدولة وباحثون ومسؤولو مؤسسات عمومية، فإن الانضمام إلى هذه المنظمة هو “طموح استراتيجي” يسمح للجزائر بالاستفادة من دعم المجموعة. وأكد الأستاذ الدكتور محند برقوق، أن “عضوية الجزائر في بريكس طموح استراتيجي ومهم” ، مشيرا إلى أن “هذه المجموعة تدافع عن نفس القيم التي تطمح إليها الجزائر، ولا سيما الحفاظ على سيادة الدول وضمان استقلالية اتخاذ القرار”. وأضاف الأستاذ المتخصص في القضايا الجيوسياسية، أن “هذه المنظمة تقدم أيضا تمويلات دون فرض شروط على الدول”، معتبرا أن “العالم يشهد اليوم تحولات عميقة”، قائلا: “لقد دخلنا حقبة جديدة من التعددية القطبية، إن انضمام الجزائر إلى بريكس يتماشى مع عقيدة سياستنا الخارجية التي ترفض التدخل في الشؤون الداخلية. لدينا فرصة للانضمام إلى فضاء دولي أكثر مرونة ويلبي توقعاتنا”. من جهته، سلط الخبير الاقتصادي الهواري تيغارسي الضوء على الإمكانات المالية وتوفر الموارد للجزائر، مما يتيح لها أن تكون عضوا في هذا الفضاء. وفي هذا الخصوص، ذكر الخبير ذاته، بالموارد الطاقوية والمنجمية، وموقع الجزائر كقوة إقليمية واقتصادية في إفريقيا، فضلا عن علاقاتها التاريخية مع الدول الأعضاء في بريكس. كما ذكر تيغارسي في محاضرته “مؤهلات أخرى يتمتع بها بلدنا والتي يجب أن تكون جزء من هذه الكتلة، ولا سيما القدرات المالية (احتياطي الصرف بلغ 66 مليار دولار ومديونية خارجية منخفضة جدا 1.65 بالمئة من الناتج المحلي الخام علاوة على قيمة صادرات بأكثر من 60 مليار دولار عام 2022”. ويرى الخبير، أن الانضمام لهذه المجموعة سيسمح للجزائر بولوج أسواق الدول الأعضاء وتطوير البنى التحتية وتسهيل إنجاز المشاريع الكبرى الخاصة باستغلال الموارد المنجمية، لا سيما مع الصين. من جهته، تطرق الأستاذ الجامعي، عبد الرحمن بن سعد، إلى مزايا انضمام الجزائر لمجموعة “بريكس”، التي اعتبرها “بديلة للنظام الرأسمالي متعدد الأطراف”، مشيرا إلى أن هذه المجموعة تمثل ثاني أهم كتلة اقتصادية في العالم، بعد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، مشيرا أن 20 بلدا يسعى للانضمام إلى هذه المجموعة، معتبرا أن “هذا العدد يؤكد بحق على مستقبل منظمة بريكس ووزنها على المستوى العالمي”. ويرى أن الأسباب التي تجعل الدول تبحث عن الانضمام لهذه المنظمة تعود أساسا إلى الرغبة في الحصول على التمويلات وجذب الاستثمارات من خلال مؤسستين ماليتين: الصندوق الاحتياطي للطوارئ وبنك التنمية الجديد، “وهما هيئتان ماليتان ستكبران أكثر لتتجاوزا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي”، مؤكدا أن هذه الدول تسعى من خلال رغبتها في الانضمام للمجموعة إلى مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية بشكل جماعي وتحقيق توازن في العلاقات الدولية”. من ناحيته، أكد الخبير الاقتصادي، جودي بوراس، في مداخلة له بعنوان “مسارات جديدة للعولمة، بين التفكيك والقطبية”، أن مجموعة “بريكس” تمثل “قطب نمو جديد” و”محفز حقيقي على التغيير”، مشددا أنه على الإرادة التي تحذو منظمة بريكس في بناء “عالم أكثر عدلا ومساواة” يدافع عن الاستقرار والسلم والنظام الجديد متعدد الأطراف”.
سامي سعد