باعتبارها الوسيلة الحاسمة في التبادل الثقافي والنشر العلمي

دعوات إلى الاستثمار في “الإعلام والاتصال” لإيصال الثورة الجزائرية إلى العالم

دعوات إلى الاستثمار في “الإعلام والاتصال” لإيصال الثورة الجزائرية إلى العالم

دعا الدكتور مولود محصول، أستاذ الشريعة والقانون، في حوار لإذاعة قسنطينة، إلى أهمية الاستثمار في عنصر ثورة الإعلام والاتصال من أجل إيصال فضاء الثورة الجزائرية إلى العالم، مشددا أن الوسيلة الحاسمة في التبادل الثقافي والنشر العلمي هي تكنولوجيا الإعلام والاتصال.

وقال المتحدث، أن مناسبة أول نوفمبر هي معلم من معالم التاريخ الخالدة وشمس الجزائر المشرقة والمنيرة له، وهي مناسبة تمثل الميلاد المتجدد للجزائريين، حيث ليس هنالك إنجاز أعظم أو أبرز حققته الأمة الجزائرية في تاريخها المعاصر كمحطة الفاتح نوفمبر، موضحا أنه من الصعب أن تختصر دلالات ورمزيات هذه المناسبة في نفوس الجزائريين. وأشار مولود محصول، أن بيان الأول من نوفمبر وضع الأرضية الفلسفية والفكرية والسياسية لثورة التحرير المباركة، وهي وثيقة تاريخية خالدة، حققت الإيجاز والإعجاز معا، كما أن البيان، أبرز أن الهدف من الثورة هو بناء دولة والتحرر من نفق الإستعمار وأن الدولة التي تريد تحقيق ثورة هي دولة جمهورية وتقوم على أساس إرادة الجمهور والمساواة بين المواطنين، فضلا عن تكريس البعد الشعبي الحضاري الحديث والمعاصر لهذه الدولة. وشدد ذات الأستاذ، أنه تلقى الجزائريون أول نوفمبر بالقبول والإجماع ولم يكن هنالك أي جزائري قد شكك بأن هذا البيان لم يستوعب الهوية والشخصية الجزائرية وبقي البيان الحلم الذي يطمح الجزائريون به لبناء دولتهم وأن يضيفوا لحاضرهم ومستقبلهم على أساس مبادئه ومعانيه، على اعتبار أن الثورة التحريرية كانت دوما مصدرا للإلهام بالنسبة للشعوب المستضعفة والتواقة للحرية، وكانت الملهم الأول لحركات التحرر عبر العالم لدرجة أن الخبير لم يعد يتكلم في مجال التحرر والنضال الوطني إلا ويذكر اسم الجزائر في مقدمة الشعوب المتحررة. كما قال، أستاذ الشريعة والقانون، أن الثورة التحريرية كان لها صدى واسع في الأشكال الفنية والتعبيرات الأدبية وطنيا، عربيا وحتى عالميا، وشكلت موضوعا رئيسيا لأجيال متلاحقة من الكتاب والشعراء على غرار “عبد الحميد بن هدوڤة”، “مالك حداد”، “مفدي زكرياء” و”محمد العيد آل خليفة”، قائلا أن كتابة وتدوين الشهادات من أفواه البقية الباقية من المجاهدين أيضا كانت من بين الاستراتيحيات الشاملة لتوريث قيم الثورة في الأجيال المتلاحقة. ولهذا يرى، أن الإعلام له دور كبير جدا في نشر الثقافة والوعي التاريخي من أجل ربط الأجيال بماضيهم ووجود برنامج سنوي مستدام الندوات التاريخية الهادفة والمدققة يساهم في تنشيط الحراك الثقافي والتاريخي في المجتمع، فلا يمكن لأمة أن تبني تاريخا جديدا إن لم تبن أسسها على تاريخ الماضي، خاصة والتاريخ ليس مجرد أحداث مضت وإنما هو قيم حيوية دافعة نحو المستقبل من أجل تحديد البوصلة. كما أكد أن الجزائر دعمت حركات التحرر بدول إفريقيا بإجماع المؤرخين، حيث 12 دولة إفريقية نالت تحررها بفضل تأثير الثورة الجزائرية عليها، مبرزا أن جبهة التحرير الوطني أرادت كسب تأييد الرأي العام الجزائري وقد نجحت به، وكان لها دور كبير في التعريف بالقضية الجزائرية في المحافل الإقليمية والدولية، مذكرا أنه ومن أهدافها كان استقطاب النخب السياسية الفرنسية مثل “فرانس فانون” و”موريس أودان” وخاصة منهم اليساريين الذين كانوا في تعاطف نوعي مع الثورة المجيدة. وختم المتحدث، قائلا أن الجزائر تملك مدرسة تاريخية تبلورت وتشكلت عبر أجيال متلاحقة من أستاذة ومؤرخين والجزائر الآن تريد من نظيرتها الفرنسية إعادة أرشيفها وجماجمها.

سامي سعد