على خلفية الاعتراف الصهيوني بما يسمى "أرض الصومال"

صومال واحد لا يُقسَّم.. تحرّك عربي متزامن بين القاهرة ونيويورك لمواجهة الاعتراف الأحادي

صومال واحد لا يُقسَّم.. تحرّك عربي متزامن بين القاهرة ونيويورك لمواجهة الاعتراف الأحادي
  • جلسة طارئة لمجلس الأمن اليوم بطلب من مقديشو لبحث التداعيات

  • الجزائر تدين بقوة وتؤكد التزامها بوحدة وسيادة الأراضي الصومالية

يشهد الملف الصومالي اليوم تحركات دبلوماسية متسارعة على المستويين العربي والدولي، عقب اعتراف الكيان الصهيوني بما يسمى “أرض الصومال”، حيث عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعا طارئا، الأحد، بالقاهرة لبحث التداعيات وردود الفعل، فيما يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة عاجلة اليوم الاثنين بنيويورك لمناقشة الأبعاد السياسية والقانونية والأمنية لهذه الخطوة وانعكاساتها على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية واستقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعا طارئا، الأحد، بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، بدعوة رسمية من جمهورية الصومال الفيدرالية، وذلك لبحث تداعيات الاعتراف الصهيوني بما يسمى “أرض الصومال” ككيان مستقل. وشكل الاجتماع أول رد دبلوماسي عربي جماعي على الخطوة الإسرائيلية، في سياق تحرك رسمي يهدف إلى تثبيت موقف موحد يدعم وحدة وسيادة الأراضي الصومالية. وجاء التحرك العربي عقب رسالة عاجلة وجهتها الصومال إلى الجامعة العربية، اعتبرت فيها الاعتراف الإسرائيلي “مساسا مباشرا بالسيادة الوطنية”، مشيرة إلى أن الخطوة من شأنها الإضرار بالاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وشددت المذكرة الصومالية على ضرورة تفعيل آليات العمل العربي المشترك لمواجهة أي إجراءات أحادية تمس الدول الأعضاء. وفي موازاة ذلك، أعلنت الأمم المتحدة عن إدراج طلب صومالي رسمي على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، ما أسفر عن برمجة جلسة طارئة تعقد، اليوم الاثنين، بنيويورك لمناقشة الجوانب السياسية والقانونية والأمنية المرتبطة بالاعتراف الإسرائيلي. ومن المنتظر أن تشهد الجلسة مداخلات لأعضاء المجلس حول تأثير الخطوة على الأمن والسلم الدوليين، وسط متابعة دولية واسعة للتطورات. ويأتي هذا التحرك المتزامن بين القاهرة ونيويورك بعد سلسلة من المواقف الرافضة صدرت عن دول عربية وإسلامية ومنظمات إقليمية، جددت تأكيدها على دعم جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها. كما شددت هذه البيانات على ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وعدم الاعتراف بأي إجراءات أحادية تهدد الحدود المعترف بها للدول.

 

رد دبلوماسي عاجل

شهد مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة أمس الأحد انعقاد اجتماع طارئ على مستوى المندوبين الدائمين، خُصص لمناقشة الاعتراف الصهيوني بما يسمى “أرض الصومال” ككيان مستقل. وتم خلال الجلسة استعراض الخطوة الإسرائيلية من مختلف جوانبها، مع التركيز على انعكاساتها على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، إلى جانب تأثيرها على الأمن الإقليمي في محيط القرن الإفريقي والبحر الأحمر. واستند الاجتماع إلى الطلب الرسمي الذي تقدمت به الصومال، والذي أكد أن التحرك الإسرائيلي يمس بشكل مباشر وحدة البلاد، ويمثل سابقة خطيرة تتعارض مع القوانين الدولية. ويعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة طارئة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بطلب رسمي من الحكومة الفيدرالية في الصومال، لمناقشة الاعتراف الصهيوني بما يسمى “أرض الصومال” وما يترتب عنه من تداعيات سياسية وقانونية. وتم إدراج الموضوع على جدول أعمال المجلس بصفة مستعجلة، بعد أن اعتبرت مقديشو الخطوة “هجوما مباشرا على السيادة الوطنية وتهديدا لوحدة الأراضي الصومالية المعترف بها دوليا”. وبحسب ما أعلنته مصادر أممية، فإن الجلسة ستشهد مداخلات من ممثلي الدول الأعضاء لعرض المواقف الرسمية تجاه التطورات الأخيرة، وسط توقعات بأن تشهد المناقشات انتقادات لخطوة الاعتراف الأحادي. وتأتي هذه الجلسة في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بتأثير القرار على استقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحدوث توترات إقليمية جديدة. وتزامنا مع هذه التطورات، تواصل الوفود الدبلوماسية مشاوراتها داخل الأمم المتحدة تحضيرا للجلسة، حيث يجري تنسيق مواقف بين عدة دول عربية وإفريقية، بالنظر إلى ارتباط القضية بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خاصة ما يتعلق باحترام سيادة الدول الأعضاء وعدم المساس بحدودها. كما ينتظر أن تتضمن الجلسة مرافعات قانونية لتثبيت الوضع المعترف به دوليا لجمهورية الصومال الفيدرالية. ومن المقرر أن تصدر رئاسة المجلس بيانا في ختام الجلسة، يتضمن ما تمت مناقشته خلال الأشغال والمواقف الرسمية للدول المشاركة، على أن تستمر المتابعة خلال الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الجلسة ستنتج عنها إجراءات إضافية، أو ستبقى في إطار النقاش المفتوح في انتظار تطورات لاحقة على المستوى الدبلوماسي.

 

الموقف الصومالي.. رفض قاطع وتحرك رسمي سريع

وجدّدت الحكومة الفيدرالية في الصومال موقفها الرافض للاعتراف الصهيوني بما يسمى “أرض الصومال”، مؤكدة في بيانات رسمية صدرت خلال الساعات الماضية أن هذه الخطوة تمثل “اعتداء مباشرا على سيادة البلاد ووحدة أراضيها”. وشددت مقديشو على أن الإقليم المذكور جزء لا يتجزأ من الأراضي الصومالية المعترف بها دوليا، وأن أي محاولة لإعادة تعريف وضعه القانوني خارج الأطر الشرعية تُعد خرقا واضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وجاء الموقف الصومالي الرسمي في أعقاب اتصالات دبلوماسية مكثفة أجرتها الحكومة مع الدول العربية والإفريقية، بهدف وضع المجتمع الدولي أمام تبعات الخطوة الإسرائيلية. وأكدت مقديشو أن أولوياتها في هذه المرحلة تتمثل في تثبيت موقف دولي رافض للاعتراف الأحادي، ومنع تحوّل الخطوة إلى سابقة قد تُستغل في نزاعات إقليمية أخرى داخل القارة الإفريقية. كما أكدت الحكومة الصومالية في تصريحات سابقة دعمها الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفضها لأي محاولات لجر البلد إلى صراعات بالوكالة أو زجّه في حسابات تتعارض مع مصالحه وسيادته. وأوضحت أن التحرك الإسرائيلي الأخير لا يقتصر على بعد ثنائي مع مقديشو، بل يحمل انعكاسات تتصل بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، الأمر الذي استدعى طلب انعقاد مجلس الأمن الدولي بصورة عاجلة. وفي السياق ذاته، ذكّرت السلطات الصومالية بأن ما يسمى “جمهورية أرض الصومال” كانت قد أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991 دون اعتراف دولي، رغم محاولاتها المتكررة للحصول على صفة دولة مستقلة. وتبلغ مساحة الإقليم حوالي 175 ألف كيلومتر مربع، إلا أن وضعه القانوني ظل ثابتا ضمن السيادة الصومالية، وهو الوضع الذي تؤكد مقديشو تمسكها به وتعمل على تثبيته عبر القنوات الإقليمية والدولية.

 

الجزائر تدين الاعتراف وتؤكد دعمها لوحدة الصومال

من جهتها، أدانت الجزائر، يوم السبت، بأشد العبارات الاعتراف الصهيوني بما يسمى “أرض الصومال”، معتبرة الخطوة “غير شرعية وتمثل مساسا خطيرا بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها وسلامتها الترابية”، وذلك وفق بيان رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج. وأكد البيان أن الجزائر تتابع التطورات الجارية بقلق شديد لما تحمله من تهديدات محتملة على الاستقرار الإقليمي. وأوضح البيان أن الإجراء الإسرائيلي يشكل انتهاكا واضحا للمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والمرجعيات القانونية الدولية، لاسيما تلك المتعلقة باحترام الحدود الوطنية للدول أعضاء المنظمة. وأشار المصدر ذاته إلى أن الخطوة تتعارض أيضا مع المبادئ المؤسسة للنظام القاري الإفريقي، وفي مقدمتها مبدأ تحريم المساس بالحدود الموروثة بعد الاستقلال والذي أقرته منظمة الوحدة الإفريقية وثبته لاحقًا الاتحاد الإفريقي. كما جددت الجزائر تأكيد دعمها الكامل والثابت لجمهورية الصومال الفيدرالية في مواجهة ما وصفته بـ”التهديد المباشر”، مشددة على وقوفها إلى جانب مقديشو في الدفاع عن سيادتها الوطنية، ووحدة ترابها، واستقرارها السياسي والأمني. وأكدت أن أي محاولة لفرض أمر واقع على الصومال خارج الشرعية الدولية لن تحظى بأي قبول من جانبها. وتتابع الجزائر عن كثب التحركات الدبلوماسية الجارية في كل من القاهرة ونيويورك، في ضوء اجتماع الجامعة العربية، الأحد، والجلسة الطارئة المرتقبة اليوم الاثنين بمجلس الأمن الدولي، وستواصل تنسيق الجهود مع الدول العربية والإفريقية لحماية مبادئ احترام السيادة ووحدة أراضي الدول الأعضاء.

 

حول ما يسمى “أرض الصومال”

وتعود جذور ما يسمى “أرض الصومال” إلى أوائل التسعينيات، وتحديدا سنة 1991، حين أعلنت السلطات المحلية في الإقليم انفصالها من جانب واحد عن جمهورية الصومال الفيدرالية، عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو آنذاك. ومنذ ذلك التاريخ، ظل الإقليم يطالب بالحصول على اعتراف دولي يمنحه صفة الدولة المستقلة، غير أن المجتمع الدولي لم يمنحه أي اعتراف رسمي، فيما بقي معترفا به كجزء من الأراضي الصومالية وفق مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. ويقع الإقليم في الجهة الشمالية الغربية من الصومال، على مساحة تقارب 175 ألف كيلومتر مربع، ويطل على خليج عدن بمحاذاة واحد من أهم المسارات البحرية في المنطقة. وتضم المنطقة عددا من الموانئ والمراكز التجارية الحيوية، ما منحها أهمية جغرافية مرتبطة بالملاحة الدولية وحركة التجارة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. ومع ذلك، لا توجد عضوية للإقليم في أي منظمة دولية أو إقليمية بصفة دولة مستقلة. وعلى مدار السنوات الماضية، أنشأت سلطات الإقليم مؤسسات إدارية وسياسية محلية خاصة بها، بما في ذلك أجهزة تنفيذية وتشريعية وهيكل حكم داخلي، إلا أن هذا الإنشاء بقي في إطار محلي دون اعتراف خارجي. كما حاول الإقليم فتح قنوات اتصال مع عدة عواصم دولية للحصول على دعم سياسي أو اقتصادي، لكن دون أن يتحول ذلك إلى اعتراف قانوني رسمي يغير وضعه الدولي. وبحسب الوضع القانوني المعتمد حتى اليوم، تعتبر الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية الإقليم جزءا من جمهورية الصومال الفيدرالية، مع الإقرار بأن وضعه يرتبط بالسيادة الصومالية المعترف بها دوليا. وتؤكد المرجعيات القانونية الدولية أن أي تعديل على وضع الإقليم أو حدوده لا يمكن أن يتم إلا من خلال اتفاق سياسي شرعي داخل الصومال وضمن الأطر الدولية المعمول بها، دون خطوات أحادية أو اعترافات منفردة.