-
“إذا استشهدنا حافظوا على مبادئنا…”
ولد الشهيد ديدوش مراد يوم 13 جويلية 1927 بحي المرادية بالعاصمة، تنتمي أسرة ديدوش مراد إلى منطقة أبسكريين بنواحي أزفون بالقبائل، والده كان يملك حماما بالقرب من الكاتدرائية بالقصبة، تحصل الشهيد مراد على الشهادة الابتدائية عام 1939، ثم واصل تعليمه بالثانوية التقنية بالحامة العناصر إلى غاية 1942، غادر الثانوية التقنية، وانتقل إلى قسنطينة لمواصلة دراسته، لكن وفاة والده حالت دون ذلك فعاد إلى العاصمة فتوظف في هيئة السكك الحديدية التي لم يدم بها طويلا، إذ غادرها عام 1945 ليتفرغ للنشاط السياسي.
كانت له مهام أخرى تتمثل في تنشئة الشباب عن طريق الكشافة، حيث أسس فوج الأمل بقيادة الشهيد ذبيح الشريف… كما عرف حبه للرياضة وممارسته لها نشاطا آخر، حيث كوّن “فريق سريع الجزائر”، انخرط الشهيد في صفوف حزب الشعب الجزائري عام 1943 وهو ابن السادسة عشر ليكون أحد المؤطرين لأحداث الثامن ماي 1945 بالجزائر العاصمة، ليتولى بعدها الإشراف على أحياء المرادية والمدنية وبئر مراد رايس عام 1946…….كان حاضرا على غرار وطنيين آخرين في المؤتمر السري لحركة انتصار الحريات الديموقراطية المنعقد يوم 15 فيفري 1947 ببلكور وكان بيته الكائن بحي المرادية ملجأ لمناضلي حزب الشعب الجزائري وللاجتماعات السرية.
فالأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر أثناء مظاهرات 08 ماي 1945 دفعت بحركة انتصار الحريات الديموقراطية إلى إعادة بناء الحزب من جديد وإنشاء تنظيم المنظمة الخاصة، الذي أصبح الشهيد مراد من قادتها البارزين.
عاد الرجل البطل إلى قسنطينة عام 1948 وأنشأ مجموعات شبه عسكرية بصفته مسؤولا على المنظمة السرية قبل أن يعين كمسير جهوي للجزائر والبليدة، عند اكتشاف المنظمة السرية من طرف العدو عام 1950، بدأت السلطات الاستعمارية تبحث عن السيد ديدوش مراد باعتباره قائدا خطيرا، وحكم عليه غيابيا بـ 10سنوات سجنا، مما اضطره إلى الدخول في السرية باسم “سي عبد القادر” وهو اسمه الثوري، ألقي عليه القبض بوهران، قدم للقضاء لكنه استطاع الفرار.
قام الشهيد مراد رفقة مصطفى بن بولعيد بإنشاء نواة لصناعة المتفجرات وهذا عام 1952، ونظرا لما يتمتع به من مميزات القائد المحنك، أرسل إلى فرنسا للعمل كمساعد للراحل محمد بوضياف في تنظيم خلايا الحزب.
بعد فترة، عاد “سي عبد القادر” إلى الجزائر وأسس مع بعض المناضلين اللجنة الثورية للوحدة والعمل في 1954 وصار من محرري جريدة وطنية “Patriote” لسان حال اللجنة الثورية، وخلال صيف 1954 شارك في اجتماع 22 التاريخي وأصبح بعدها في لجنة الستة، فكلف بمهمة الاتصال والتنسيق مع منطقة القبائل، كما شارك الشهيد في تحرير بيان أول نوفمبر 1954 وعند اندلاع الثورة أسندت إليه القيادة في الشمال القسنطيني، وبالتالي كان أول قائد لمنطقة الشمال القسنطيني التي أخذت فيما بعد تسمية الولاية الثانية.
في 17 جانفي 1955 كان العقيد ديدوش مراد رفقة 17 مجاهدا يحاولون الانتقال من “بني ولبان” إلى دوار “الصوادق” بمنطقة السمندو بقسنطينة، زيغود يوسف حاليا، توقفوا بوادي بوكركر، إلا أنه وعلى إثر وشاية أحد العملاء، وجد القائد المغوار نفسه وجنوده محاصرين بمظليي عقيد الاستعمار الغاشم “دو كورنو” فكانت معركة غير متكافئة انتهت باستشهاد البطل ديدوش مراد، فسقط قائد المنطقة في ميدان الشرف رحمه الله وجميع الشهداء الأبرار.
ومن أقوال الشهيد مراد الخالدة قوله: “لسنا خالدين سيأتي بعدنا جيل يحمل مشعل الثورة” وكذلك “يجب أن نكون على استعداد للتضحية بكل شيء بما في ذلك حياتنا، فإذا استشهدنا فحافظوا على مبادئنا…”.









