جهود متواصلة للدولة الجزائرية قصد ترقية حقوق ذوي الهمم

رعاية متكاملة.. الجزائر تضع ذوي الاحتياجات الخاصة في صلب سياساتها الاجتماعية

رعاية متكاملة.. الجزائر تضع ذوي الاحتياجات الخاصة في صلب سياساتها الاجتماعية

تحرص الجزائر على ترسيخ ثقافة التضامن والعدالة الاجتماعية من خلال سياسات عمومية تستهدف مختلف فئات المجتمع، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة، ويأتي الاحتفال باليوم الوطني لذوي الاحتياجات الخاصة، المصادف للرابع عشر من مارس من كل سنة، ليؤكد مجدداً التزام الدولة بتعزيز حقوق هذه الفئة وتوفير الظروف الملائمة لإدماجها الكامل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وبهذه المناسبة، وجهت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، صورية مولوجي، رسالة تهنئة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة عبر مختلف ولايات الوطن، عبّرت فيها عن تقديرها لإرادتهم القوية وعزيمتهم التي تجسد قيم الأمل والتحدي. وأكدت الوزيرة، أن قطاع التضامن الوطني سيواصل العمل على تعزيز منظومة الحقوق والمكتسبات الخاصة بهذه الفئة، بما يضمن مشاركتها الفعالة في المجتمع ويسهم في دعم مسار التنمية الوطنية. وتأتي هذه الجهود في سياق رؤية شاملة تقودها السلطات العليا في البلاد، حيث يولي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون اهتماماً خاصاً بترقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وجعل التكفل بهم أولوية ضمن السياسات الاجتماعية للدولة، وقد تُرجمت هذه التوجهات إلى إجراءات ملموسة تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية الموجهة لهذه الفئة. ومن أبرز هذه الخطوات، إصدار القانون رقم 25-01 المؤرخ في 20 فيفري 2025 والمتعلق بحماية الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وترقيتهم، وهو نص تشريعي مهم يعزز الإطار القانوني لحماية حقوقهم ويحدد آليات إدماجهم في مختلف مجالات الحياة، ويشمل هذا القانون جملة من التدابير التي تضمن التكفل الاجتماعي والصحي والتربوي، إلى جانب دعم فرص الإدماج المهني وتمكين هذه الفئة من المشاركة الفاعلة في المجتمع. وفي مجال الرعاية الصحية والتأهيل، يستفيد أكثر من مائة ألف شخص سنوياً في الجزائر من خدمات الأطراف الاصطناعية ولواحقها، وفق ما كشف عنه المدير العام للديوان الوطني لأعضاء المعاقين الاصطناعية ولواحقها، محمد مويدي. وتشكل هذه الخدمات، أحد المحاور الأساسية في برامج التكفل بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تساهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز قدرتهم على الحركة والاستقلالية. كما تولي الدولة، أهمية كبيرة لقطاع التربية والتعليم المتخصصين، باعتباره ركيزة أساسية في مسار إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصةـ وفي هذا الإطار، يشرف قطاع التضامن الوطني على شبكة تضم أكثر من 240 مؤسسة للتربية والتعليم المتخصصين موزعة عبر مختلف ولايات الوطن. وتتكفل هذه المؤسسات، بتقديم خدمات بيداغوجية ونفسية واجتماعية لفائدة الأطفال الذين يعانون من إعاقات مختلفة، سواء كانت ذهنية أو بصرية أو سمعية أو حركية. وتضم هذه المؤسسات أطقمًا متعددة التخصصات تتكون من أساتذة ومربين مختصين وأخصائيين نفسانيين ومساعدين اجتماعيين يعملون على مرافقة الأطفال ومساعدتهم على تطوير قدراتهم التعليمية والاندماج في المجتمع، كما يستفيد هؤلاء الإطارات من دورات تكوينية منتظمة تهدف إلى تحديث معارفهم وتطوير أساليب التكفل البيداغوجي بما يتماشى مع المعايير الحديثة في مجال التربية الخاصة. وفي سياق متصل، حققت الجزائر تقدماً ملحوظاً في مجال التكفل بالأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، حيث تعمل السلطات العمومية على توحيد برامج التكفل بهذه الفئة في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تحسين جودة الرعاية وتوسيع نطاق الخدمات المتخصصة، ويشمل هذا التوجه استحداث مركز وطني للتكوين وإجراء الدراسات العلمية المتعلقة بالتوحد، بما يسمح بتطوير أساليب التشخيص والتكفل وفق أحدث المعايير المعتمدة دولياً. ولا تقتصر جهود الدولة على الجوانب الصحية والتربوية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال برامج الدعم والمرافقة، وتشجيع المؤسسات الاقتصادية على توظيفهم وتوفير بيئة عمل ملائمة لقدراتهم. ويعكس هذا المسار المتكامل حرص الجزائر على بناء مجتمع أكثر تضامناً وإنصافاً، يضمن لكل مواطن فرصة المشاركة في التنمية الوطنية دون تمييز. كما يجسد الاهتمام المتواصل بهذه الفئة إيمان الدولة بأن تمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة من حقوقهم الكاملة يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التماسك الاجتماعي. وفي ظل هذه الجهود المتواصلة، يبقى الهدف الأسمى هو ضمان حياة كريمة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمكينهم من التعبير عن طاقاتهم وإمكاناتهم في مختلف المجالات، بما يعزز حضورهم في المجتمع ويجعلهم شركاء فاعلين في بناء مستقبل الجزائر.

خديجة. ب