الجزائر- عرف الاقتصاد الجزائري خلال سنة 2017، صمودا بعكس كل التوقعات رغم استمرار ارتدادت الأزمة العالمية وتهاوي سعر البترول في السوق الدولية وانهيار قيمة العملة الوطنية، كما شكل قرار الحكومة
بالتمويل غير التقليدي، الذي يعرف عموما بطبع النقود لمواجهة الأزمة المالية، حدثا اقتصاديا بارزا في 2017 .
وعرفت الجزائر خلال العام 2017 صعوبات مالية جراء تراجع موارد الخزينة العمومية من العملة الصعبة إثر تراجع أسعار البترول بمستويات قياسية، واعترف الوزير الأول أحمد أويحيى صراحة بهذه الصعوبة المالية عندما صرح في أكثر من مرة أن الدولة كانت ستعجز عن دفع أجور الجزائريين خلال شهر اكتوبر الفارط، غير أن الاقتصاد الجزائري بقي صامدا ولم تفتح الحكومة باب اللجوء الى الاستدانة الخارجية إداراكا منها بتبعاتها السيادية .
ولمواجهة هذه الصعوبات المالية لم تبق الجزائر مكتوفة الأيادي بل لجأت لأول مرة في تاريخها إلى التمويل غير التقليدي للخزينة العمومية من خلال تعديلات لقانون النقد والقرض بما يسمح لبنك الجزائر القيام بعمليات شراء سندات الخزينة العمومية في سياق يضمن للحكومة اللجوء إلى الهيئة المالية ذاتها من أجل تغطية عجز ميزانية الدولة، إلا أنها في الوقت نفسه ترخص لعمليات طبع النقود بقيمة 180 ألف مليار سنتيم، على مدار خمس سنوات.
وبالإضافة إلى تراجع أسعار البترول وجدت الحكومات المتعاقبة في 2017 )سلال، تبون، أويحيى) صعوبات اقتصادية أخرى جراء انخفاض قيمة الدينار حيث سجل خلال هذه الفترة تراجعا بمستويات قياسية لم تعرفها البلاد منذ الاستقلال، بلغت فيها قيمة الدولار الواحد 104,95، وانعكس هذا سلبا على صرف الدينار مقابل الاور الذي تراوح عموما بين 18 و21 مرة .
ومن بين الملفات الاقتصادية التي صنعت جدلا سياسيا واسعا في الساحة الجزائرية خلال سنة 2017، قانون المالية للسنة الجديدة 2018، الذي أقر زيادات في أسعار الوقود باستثناء الغاز المميع، ورسوم أخرى كتلك التي تتعلق بحماية البيئة والمحيط إلا أنه حافظ على التوجه الاجتماعي للدولة ودعم أسعار المواد الأساسية كالخبز والحليب والدواء ومواصلة إنجاز الهياكل القاعدية في قطاعات الصحة والسكن والتربية والتعليم .
وعرفت نهاية سنة 2017، قرارات اقتصادية بارزة اتخذتها الحكومة منها قرار يقضي بتوسيع قائمة المواد الممنوعة من الاستيراد لتشمل أكثر من ألف سلعة، بداية من جانفي القادم، بهدف الحفاظ على احتياطي البلاد من العملة الصعبة، ويشمل القرار الحكومي سلعاً متنوعة، منها الفواكه الجافة والأجبان والفواكه الطازجة باستثناء الموز والخضر الطازجة باستثناء الثوم واللحوم وأجهزة إلكترونية وهواتف نقالة وغيرها.
ومن القرارات الاقتصادية التي ستكون عنوانا للجدل السياسي في مستهل 2017 والذي بدأ من داخل حزب الأغلبية جبهة التحرير الوطني توقيع أطراف الثلاثية، الحكومة، الاتحاد العام للعمال الجزائريين وأرباب منظمات العمل الأسبوع الفارط لميثاق الشراكة بين القطاع العام والخاص والذي يتضمن -بحسب تصريحات الوزير الاول- عدة تدابير من أجل تسهيل فتح شراكة في رأسمال المؤسسات العمومية أمام الاستثمار الخاص في الجزائر .
تذبذب في سوق السيارات وإنجاز 50 منطقة صناعية
وعرف الجزائريون خلال سنة 2017، صعوبات كبيرة في اقتناء أو تبديل سياراتهم بسبب وقف الحكومة للاستيراد العشوائي للسيارات للحفاظ على احتياطي الصرف الأمر الذي ألهب أسعار السيارات المستعملة التي تجاوزت سقف حدودها. وعرف خلال هذا العام أيضا تنظيم الحكومة لنشاط تركيب السيارات الذي بدأ مع الصانع الفرنسي رونو في سنة 2015 من خلال تراخيص تخص منح رخص تركيب السيارات لـ 10 متعاملين فقط لتركيب السيارات السياحية والنفعية في الجزائر.
كما انطلقت الحكومة خلال هذه السنة بهدف دعم الانتاج الوطني والتقليل من فاتورة الاستيراد إنجاز 50 منطقة صناعية عبر مختلف ولايات الوطن، على أن يتم تسليمها قبل نهاية عام 2018 .
كما تحركت خلال سنة 2017 الألة الدبلوماسية الجزائرية في شقها الاقتصادي من خلال التوقيع على العشرات من الاتفاقيات مع كبرى الدول كروسيا والولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا والصين، ناهيك عن دول عربية وإسلامية كقطر والعربية السعودية وتونس ومصر وعدة دول أخرى، واتخذت الحكومة خلال السنة الفارطة 2017 لأول مرة قرارا يقضي بفتح 5 وكالات بنكية للبنك الجزائري الخارجي في أهم المدن الفرنسية التي تكثر فيها الجالية الوطنية في انتظار قرارات أخرى في العام 2018 .