حيا، أمس، العالم اليوم العالمي للقابلات، محاولا أن يلتفت إلى هذه الفئة التفاتة طيبة، وإزاحة الستار عن الأخطار التي تتكبدها القابلات في ممارسة مهنتهن.
ورغم أن للقابلة دورا مهما في التكفل بالمرأة الحامل، كونها هي من تقوم بتهدئتها أثناء المخاض ومنحها الطمأنينة، إلا أنها لا تجد من يعيد لها هدوءها عندما يحدث وتموت حامل بين يديها، حيث تصاب باضطرابات نفسية
يفترض أنها تستدعي تكفلا من مختصين نفسانيين، إلا أن القابلات يجبرن على العودة إلى المهنة والإشراف من جديد على ولادة أخرى، وهو ما يشكل خطورة على الحوامل، إضافة إلى مشكل ضعف التكوين الذي تعاني منه القابلات. فرغم أن الوزارة وعدت بالإشراف على العملية، إلا أن هذه الخطوة مؤجلة منذ أزيد من سنتين.
قلق وضغط وانهيار عصبي وسط القابلات
تطرقت معظم القابلات اللواتي تحدثنا معهن إلى الصعوبات التي تواجههن أثناء تأدية مهامهن، حيث طالبن بضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية أثناء تأديتهن لعملهن خاصة ليلا بسبب المضايقات الكثيرة التي يتعرضن لها من طرف أزواج وولاة أمور الحوامل اللواتي يترددن على عيادات الولادة لوضع مواليدهن، وقد تصل تلك المضايقات حد الضرب، ناهيك عن السب والشتم الذي يقلن إنهن تعودن عليه. في السياق ذاته، تقول السيدة العباسية تواتي، المتقاعدة حديثا من عملها كقابلة لمدة 36 سنة بالحراش، إن القابلة تعمل في ظروف القلق والضغط المتواصل بسبب بعض النقائص المسجلة في عيادات التوليد التي تعتبرها قطاعا صحيا حيويا المفروض أن يكون الأكثر تهيئة من حيث العتاد والموارد البشرية، إلا أن النقص في أبسط الاحتياجات ومنها نقص الأسرة لاستقبال الحوامل يجعل القابلة عرضة لكل أنواع السب والشتم من طرف ذويها.
تشير من جهتها السيدة غنية بورحلة، قابلة في المؤسسة العمومية للصحة الجوارية لباب الوادي، إلى أن السب والشتم أضحى من الممارسات اليومية للقابلة أثناء عملها، واصفة إياها بـ “العادية جدا” في ظل النقائص المسجلة في مصلحة الولادة ومنها نقص الأسرة وأحيانا غياب المختص في التوليد في حالات تعقد حالة الوضع، مما يضطر القابلة إلى تحويل الحامل إلى مصلحة أخرى “إلا أنه كثيرا ما تقابل توصيتنا هذه بالرفض”.
رئيسة الاتحاد الوطني للقابلات عقيلة قيروش: آن الآوان لتصحيح الصورة الخاطئة للقابلة
قالت عقيلة قيروش، رئيسة الاتحاد الوطني للقابلات إنه يجب الشروع في الاهتمام بمكانة القابلة كعنصر أساسي وفعال في المجتمع، كما ينبغي تصحيح الصورة الخاطئة للقابلة التي شوهتها بعض الأطراف، التي اعتبرتها محدثتنا أن لا علاقة لها بهذا المجال الإنساني الذي يمثل القابلة بصفة عامة، حيث قالت إنه من أهم العراقيل التي تواجه القابلة أثناء تأدية مهمة إخراج روح من جسد المرأة الحامل هو انعدام التواصل بينها وبين المرأة التي تستعد للولادة، وهذا نظرا لمتابعة هؤلاء الحوامل حملهن على أيدي بعض الأطباء العامين، والذين ليس لديهم خبرة كافية في مجال أمراض النساء والتوليد، وتتحصل الحامل على برنامج صحي عشوائي، بالرغم من أنه من المفروض أن تتلقى المرأة الحامل فترة المتابعة على يد إحدى القابلات، حتى تتمكن هذه الأخيرة من تحديد بعض المشاكل الصحية التي تعاني منها المرأة الحامل بدقة، وتسهل على القابلة عملية توليدها بناء على المعطيات الصحية المتوفرة لديها.
وكشفت عقيلة قيروش رئيسة اتحاد القابلات عن أهم المطالب التي حققتها هيئتهن خلال إعادة مراجعة القانون الأساسي للقابلات على رأسها مدة التكوين وبرامجه، حيث كانت في السابق تستغرق ثلاث سنوات فقط، وبعد إعادة النظر فيها أضحت مدة تكوين القابلات 5 سنوات، كما خرجت هذه المهنة من تخصص شبه الطبي وهو أهم مطلب ركز عليه الاتحاد في إعادة مراجعة القانون الأساسي وتحصل عليه، إضافة إلى برامج التكوين الأساسي..
قهلوز نادية، نائبة رئيسة الاتحاد الوطني للقابلات الجزائريات: “في الجزائر يصعب التفريق بين القابلة والممرضة والمنظفة”
أرادت نائبة رئيسة الاتحاد الوطني للقابلات الجزائريات قهوز نادية، أن تكشف عن إشكالية، قد يراها البعض بسيطة، و لكنها تراها داخلة في صلب المهنة و هي إشكالية المآزر المخصصة للقابلات التي أوصت منظمة الصحة العالمية أن يكون ورديا وهو لون عالمي وحصري حكر عليهن، لكن في مستشفياتنا يصعب التفريق بين الممرضة والقابلة والمنظفة، فالجميع يرتدي نفس اللون، وعند تحويل القابلات إلى مصلحة الأمومة والطفولة الموجودة على مستوى العيادات الجوارية يصدمن بفراغ قانوني، فالتحويل إلى هذا المنصب الجديد لا يضمن لهن أي زيادة مادية بالعكس يصطدمن بمشكل أين يصبح الطبيب وشبه الطبيين يحاولون التحكم فيها بالرغم من كون المهام المنوطة لها واضحة وهي تلقيح الرضع ومراقبة الحوامل، إلا أنه في حال وقوع أي مكروه تتحمل المسؤولية بمفردها.
سميحة شامل قابلة متقاعدة: القابلة تتحمل نتائج أخطاء الآخرين
قالت السيدة سميحة شامل إنه غالبا ما توجه اتهامات للقابلة خاصة فيما يتعلق بتشوهات المواليد الجدد، وهي اتهامات يكون المتسبب فيها أطراف أخرى وليست القابلة وحدها، رغم أن القابلة معرضة للخطأ باعتبارها بشر وكذا بسبب التعب الذي ينالها لأنها تقوم بكل شيء بمفردها، حيث تلعب دور القابلة والمنظفة والحارسة في آن واحد، مطالبة بضرورة توفير الإمكانيات اللازمة للقابلة وتهيئة الجو الذي تعمل فيه، بما أنها تتولى مسؤولية الأم والمولود الجديد.
ووصفت السيدة سميحة وظيفتهن بالمباركة ويكون أجرها في الدنيا والآخرة، لذا يحرصن على إتقانه، وتقول المتحدثة إنه في القديم كانت الأمهات تسارعن بمجرد انتهاء الولادة للاستفسار عن اسم القابلة كي يطلقن اسمها على المولودة الجديدة.
وسيلة بن رحمون قابلة: كل ما يُنسب من عنف لنا افتراء
كذبت السيدة وسيلة بن رحمون كل ما يشاع عن اعتداء القابلات بالضرب على النساء الحوامل أثناء الولادة مثلما تعتقد الكثير من السيدات، فالولادة هي عمل جماعي، وقد يصعب على السيدة التفريق بين من الطبيب والقابلة والممرضة أو حتى المنظفة، وهو ما تبينه حادثة سيدة أنجبت عن طريق “الفورسابس”، لكن العملية خلفت لها تشوها فأودعت شكوى ضد القابلة مع أنها ليست المسؤولة عن إجراء العمليات، بل مختص في أمراض النساء، وهو ما تطلب حضور رئيس المصلحة للإدلاء بشهادته، وقد أكد من خلالها بأن القابلات لا يقمن بعمليات.
الدكتور عمر وعلي، مدير السكان بوزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات: تحسين مؤشرات صحة الأم رغم التحديات
استحسن المسؤول التطور الحاصل على مستوى مصلحة الأمومة والطفولة رغم العقبات الكبيرة التي ما تزال تواجه تحسين صحة الأم والطفل. وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المصالح تأتي في صلب المخطط الوطني للتقليص السريع لوفيات الأمهات عند الولادة 2015- 2019 الذي انطلق بداية السنة الجارية وينتظر منه تحقيق المزيد من المكاسب في مجال تحسين صحة الأم والطفل. كما أكد المسؤول أن كل الإجراءات المُتخذة والمجهودات المبذولة في السنوات الأخيرة، قد مكنّت من تحسين مؤشرات صحة الأم، وهو ما تترجمه نسبة وفيات الأمهات عند الولادة التي عرفت انخفاضا معتبرا، حيث انتقلت من 230 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية في 1999 إلى 60.3 لكل 100 ألف ولادة حية سنة 2015، “غير أنها تبقى نسبا منخفضة بالنظر إلى الموارد العامة والميزانيات الضخمة التي جندتها الدولة”، يضيف الدكتور عمر وعلي.
وتظهر من بين أهم الأولويات للمخطط الوطني للتقليص السريع لوفيات الأمهات عند الولادة، العمل على دعم الجهود في مجال تقديم الخدمات الصحية للأم ولحديثي الولادة ومنه تحسين نوعية الخدمات الصحية في مجال صحة الأم، وهنا يظهر الدور المحوري للقابلات اللواتي شدد المسؤول على دعم التكوين المتواصل لهن سواء التكوين القاعدي أو الرسكلة في مجال استعمال تقنيات الكشف الحديثة ومنه تقنية “الايكوغرافي” وغيرها في إطار مراقبة الحمل، مذكرا بعدد القابلات الذي تعدى 10 آلاف و500 قابلة على المستوى الوطني. من جهته، قال السيد علي شايب، رئيس الجمعية الجزائرية للتنظيم العائلي المنظمة لهذا اللقاء في حديث، إن التحسيس بدور القابلة في الاهتمام بصحة الأم والطفل من المهام الرئيسية للجمعية التي تعمل في هذا المسعى ضمن أهداف الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة، قائلا إن هذا اللقاء يندرج ضمن التكوين الذي دعت إليه وزارة الصحة ضمن المخطط الوطني لتحسين التكفل بالأم والطفل.









