أبحرت كاميرا المخرج أسامة قبي في فلك العلاقات البشريّة المعقّدة وما يعتريها من مصالح وفساد ومعارك نفوذ وسلطة، وتنوعت أحداث مسلسل “كية” ما بين الجريمة والتشويق والاضطرابات النفسيّة.
وسط معالَجة نفسية وإنسانية تتحرّك الشخصيات سواء الرئيسية أو الثانوية في أجواء مشحونة بالعواطف السلبية والإيجابية. ومن الواضح أنّ مسلسل “كية” ينقل حقيقة بعض البشر بأقصى درجة من الواقعية المرة في كثير من الأحيان، بما في ذلك من شرورٍ وصدماتٍ وخيبات.
الشخصية التي قدمها زكريا بن محمد (شخصية محمود) لا تقول كل شيء، لكنها تعيش كل شيء في داخلها. الصمت هنا ليس ضعفاً، بل للبحث عن حقيقة مقتل شقيقته يمينة غدرا، يمينة التي اختارت الارتباط بشاب من عالم آخر مختلف عن عالمها، عالم فوضوي ومفكك تسوده الجريمة المنظمة، إنه عالم الهرش!
هذا العمل تحدٍّ حقيقي على مستوى الأداء النفسي مقارنة بالأدوار التي قدمها زكريا بن محمد سابقا، حيث أضاف دور محمود طبقة من الغموض، وجعل مسار الأحداث أكثر تعقيدا خاصة بعد زواجه من فتاة من عالم الهرش “الغجر”، وهو نفس العالم الذي أتى منه “علوان” زوج شقيقته يمينة!
ويمثل مسلسل “كية” نقلة في الدراما النفسية المركبة، والجرأة الحقيقية ليست في الموضوع فقط، بل في طريقة معالجته المثيرة ….
ويقدّم زكريا بن محمد شخصية رجل تبدو في البداية متماسكة لكنها تتفكك تدريجياً لتغرق في العنف مع تصاعد الأحداث، خاصة حين تبدأ الشكوك في محاصرته أثناء بحثه عن قاتل شقيقته يمينة في مخدع الهرش (الغجر).
إن التحدي الأكبر كان تحويل الأفكار الداخلية الفوضوية أحيانا إلى صورة تحمل كل معاني الانتقام، فالدور اعتمد كثيراً على الوعي الداخلي للشخصية وقد ترجمت عبر الصورة والإيقاع، والموسيقى، وليس فقط عبر الحوار”.
سهيلة. ب
