زوجي تنصل من مسؤوليته تجاه أسرته بعدما أصبح مسؤولا في عمله.. فكيف أتصرف معه؟

زوجي تنصل من مسؤوليته تجاه أسرته بعدما أصبح مسؤولا في عمله.. فكيف أتصرف معه؟

أنا سيدة متزوجة وأم لأربعة أولاد، كانت حياتي الزوجية والأسرية مستقرة وهادئة، وقد وُفقت في أداء واجباتي تجاه أسرتي كاملة والحمد لله، حيث كنت حريصة على خدمة زوجي وأولادي، ولكن تغيرت أموري الأسرية ولم تعد على ما يرام خاصة بعد تقلد زوجي منصب المسؤولية، حيث أصبح يخرج مبكرا جدا من البيت ويقضي معظم وقته في العمل ويعود إلى البيت متأخرا جدا أيضا، ومتى بقي في البيت هاتفه لا يتوقف عن الرنين وتصله مكالمات كثيرة من الجميع، وحتى أولاده لا يجد الوقت الكافي للعب معهم.

وهنا وجدتني سيدتي الفاضلة قلقة جدا على هذا الوضع وفي أغلب الأحيان أتشاجر مع زوجي لإهماله لأسرته بسبب اهتمامه المفرط بعمله كمسؤول، وفي كل مرة يقول لي إنه لم يهمل أسرته ولكن المسؤولية في العمل تتطلب منه هذه التضحيات وبذل مجهود أكبر لأنها مسؤولية أمام الله أكثر من المسؤولية أمام العباد.

لا أخفي عليك سيدتي الفاضلة أن زوجي إنسان متدين وله أخلاق عالية وملتزم بمبادئه ومواقفه في الحياة، لكنني خائفة عليه من أن تخطفه مني زميلة من زميلاته خاصة غير المتزوجات واللواتي يتصلن به كثيرا عندما يكون بالبيت، وعندما أعاتبه على ذلك يقول لي إنه كلفهن بمهمة وهو يتحدث معهن في إطار الشغل فقط ولم يتعدَ حديثه معهن هذا المجال.

إن حياتي مع زوجي أصبحت لا تطاق بسبب كثرة الخلافات، فأنا كثيرة الشكوى والمعاتبة وهو لا يبالي ومستمر في اهتمامه المفرط بعمله ويقول لي دائما إنه يعمل بإخلاص وتفان لمرضاة الله لأن رب العالمين سيحاسبه على هذه المسؤولية، لكنني غير مقتنعة بذلك رغم أن أحوالنا المادية قد تحسنت كثيرا.

أنا لا أريد من زوجي أن يتخلى عن هذه المسؤولية وإنما أطالبه بأن يهتم بأسرته مثل السابق.

فأرجوك سيدتي الفاضلة دليني على الحل الأرجح لمشكلتي مع زوجي قبل أن يحدث لي ما لا يحمد عقباه، خاصة وأن زوجي لم يعد يتحمل تصرفاتي هذه معه ومعاتبته عن كل ما يقوم به بعد أن أصبح مسؤولا في عمله.

 

الحائرة: أم لينا من العاصمة

الرد: لمست من خلال محتوى مشكلتك أنك لست المرأة الوحيدة التي تشتكي من معاناتها مع زوجها بعد تقلده المسؤولية، حيث يحسبن أن المسؤولية هي زيادة في المال والتباهي أمام الناس بذلك دون القيام بالعمل، ويحسبن أيضا أن المسؤولية تعني الخروج والدخول كما يريد، وهذا مفهوم خطأ وشائع عند أغلب الناس يجب أن يعاد النظر فيه من طرف كل امرأة تقلد زوجها منصب المسؤولية، ويتضح أيضا من خلال ما رويته لنا أنك ضخمتي المشكل وهو لا يستحق ذلك، لأنه من البديهي الذي يوكل له منصب المسؤولية ستزداد مسؤوليته تجاه مختلف المهام التي يؤديها وتأخذ منه وقتا أكثر من السابق، وهذا لا نراه تغيرا في سلوكات زوجك ولا يعتبر أيضا اهتماما بعمله وإهمالا لأسرته كما تعتقدين، بل زوجك تصرف تصرفا صحيحا وهو قدّر المسؤولية التي أوكلت له .

ضف إلى ذلك أن المهام الإضافية التي يقوم بها زوجك بحكم تقلده لمنصب المسؤولية يتقاضى بموجبها أجرا إضافيا عما كان يتقاضاه سابقا.

وهنا أبديت رضاك على ما أصبح يتقاضاه حاليا بعدما أصبح مسؤولا، لكنك ترفضين إضافته الوقت والمهام التي يؤديها بحجة أنه أهمل أسرته بسبب عمله.

وعليه، أنت مطالبة سيدتي أم لينا بإعانة زوجك لتأدية مهامه كمسؤول على أكمل وجه، وأيضا أن توفري له الجو الملائم داخل البيت ليرتاح من تعب العمل، خاصة وأنه يريد إرضاء الله بتفانيه في أداء مهامه كمسؤول وتأكدي أنك بتصرفاتك هذه مع زوجك تدفعينه إلى انتهاج ذلك الطريق، فلا تكوني سببا في تغيير سلوكات زوجك وقللي من شكواك وخلافاتك معه واعينيه على تفانيه في عمله، وهذا الحل الأرجح لتكون حياتك مع زوجك على أحسن ما  يرام، وبمفهومك الخطأ للمسؤولية تدفعين بزوجك إلى التخلي عن مهامه التي أوكلت له بعد تقلده لمنصب المسؤولية وتستفيدين من الامتيازات فقط كرفع الأجر الشهري.

نأمل أن تتغير نظرتك لمفهوم المسؤولية وتعيني زوجك في مهامه وتكونين سنده وألا تعكري حياته بتلك التصرفات، وهذا ما نتمنى أن تزفيه لنا عن قريب بإذن الله.. بالتوفيق.