أكد المحلل السياسي الدكتور محمد بن خروف، أن زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر تمثل اعترافاً دولياً صريحاً بمكانة الجزائر كمنارة للتعايش السلمي وحوار الحضارات، مشدداً على أن هذه الخطوة التاريخية تقطع الطريق نهائياً أمام الدوائر الغربية (الإعلام الفرنسي) التي تحاول التشكيك في واقع الحريات الدينية وحقوق الإنسان في البلاد.
وأوضح بن خروف أن الزيارة تحمل أبعاداً روحية وعميقة تربط الفاتيكان بجذور الفكر الجزائري الأصيل الممتد لأكثر من ألفي عام، مبرزاً أن الجزائر تفرض اليوم منطقها كقوة توازن واستقرار في حوض المتوسط.
جاءت هذه التصريحات خلال استضافة الدكتور بن خروف في برنامج “ضيف الدولية” الذي تبثه إذاعة الجزائر الدولية، حيث تناول بالتحليل الدقيق دلالات زيارة الحبر الأعظم، معتبراً إياها “ردّاً دبلوماسياً وقيمياً قوياً” على التقارير المغرضة التي تستهدف صورة الجزائر، ومحطة مفصلية لتعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر والفاتيكان في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي يمر بها العالم.
وفي تفاصيل مداخلته، أشار المحلل السياسي إلى الرمزية الكبيرة لشخصية “سانت أوغستين” جزائري المنشأ، الذي يعتبره البابا مرجعاً فكرياً له، مما يجعل من الجزائر “مهداً روحياً” يتجاوز الحدود الجغرافية. كما توقف عند دلالة زيارة معالم دينية متناقضة في ظاهرها ومتكاملة في رسالتها مثل “جامع الجزائر الأعظم” وكنيسة “السيدة الإفريقية”، مؤكداً أن الجزائر نجحت في فرض سيادتها برفض البابا لأي إملاءات سياسية من زعماء أوروبيين حاولوا استغلال الزيارة لتمرير أجندات خاصة.
واختتم بن خروف بالتأكيد على أن الجزائر تكرس اليوم دورها كـ “أخ أكبر” للقارة الإفريقية، ساعيةً بالتنسيق مع الفاتيكان لإحلال السلم ونبذ النزاعات والحروب الصليبية الجديدة التي تروج لها بعض الدوائر العلمانية المتطرفة.