صرّح وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، بأن الاتفاقيات الجماعية تشكل ركيزة أساسية لتعزيز الحوار الاجتماعي وترسيخ ثقافة التميز والحفاظ على حقوق العمال، مؤكدا أن هذا المسار يندرج ضمن رؤية الدولة الرامية إلى بناء علاقات عمل متوازنة ومستقرة.
وجاء تصريح الوزير خلال مشاركته، رفقة وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، في مراسم توقيع الاتفاقية الجماعية الخاصة بمستخدمي وكالة التنمية الاجتماعية، التي احتضنها مقر البنك الوطني للإسكان بباب الزوار، الخميس 09 أفريل 2026، في خطوة تعكس الديناميكية المتواصلة للحوار الاجتماعي في البلاد. وأوضح الوزير، أن هذه الاتفاقية تمثل تجسيدا فعليا للتوجهات الاستراتيجية للدولة الجزائرية، الهادفة إلى ترسيخ ثقافة التفاوض الجماعي وتعزيز حقوق العمال، باعتبار هذا النهج أحد الأعمدة الأساسية لتنظيم علاقات العمل، مشددا على أن الحوار الاجتماعي أصبح خيارا استراتيجيا لضمان التوازن بين مختلف الشركاء الاجتماعيين. وأشار سايحي، إلى أن التفاوض الجماعي يعد حقا مكفولا للعمال، منصوصا عليه في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر، لا سيما الاتفاقية الدولية رقم 98، إلى جانب تكريسه في التشريع الوطني من خلال القانون رقم 90-11 المؤرخ في 21 أفريل 1990، والذي يحدد آليات تنظيم علاقات العمل ويؤطر الحوار بين الشركاء الاجتماعيين، بما يسمح بمعالجة الانشغالات المهنية في إطار تشاركي قائم على التوافق وتعزيز الثقة. وأكد الوزير، أن الاتفاقية الجماعية الجديدة تمثل امتدادا طبيعيا لمسار الحوار الاجتماعي في الجزائر، مبرزا أن توفر إطار قانوني وتنظيمي متكامل، مدعوم بإرادة سياسية واضحة، ساهم في ترقية حقوق العمال وتثمين دورهم المحوري في مسار التنمية الوطنية.
وفي سياق متصل، شدد المسؤول ذاته على أن العنصر البشري يعد جوهر السياسات العمومية ومحركا أساسيا لخلق الثروة ودفع النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن معدل النمو في الجزائر قارب 4.9 بالمائة، وهو مستوى وصفه بالممتاز مقارنة بالمؤشرات العالمية، فضلا عن تجاوز الناتج الداخلي الخام الأهداف المسطرة للسنة الجارية، مع توقعات ببلوغه حدود 400 مليار دولار، ما يعكس الدور الحيوي للعمال في تحقيق هذه النتائج، معتبرا أن الاتفاقيات الجماعية تمثل اعترافا صريحا بمساهماتهم. كما أبرز أهمية اعتماد مبدأ المراجعة الدورية للاتفاقيات الجماعية، بما يتيح تكييفها مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويضمن تحسين ظروف العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية والارتقاء بالأداء المهني، في إطار تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وصون الحقوق المكتسبة. واختتم الوزير تصريحه، بالتأكيد على أن هذه المبادرة تشكل نموذجا ناجحا يستدعي التعميم على مختلف القطاعات، من أجل تكريس حوار اجتماعي مسؤول وبنّاء، يدعم الاستقرار الاجتماعي ويساهم في تعزيز مسار التنمية المستدامة والشاملة في الجزائر.
ربيعة. ت