أعلن وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، عن إطلاق رقم أخضر مخصص لتلقي البلاغات حول حالات تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية داخل المؤسسات التعليمية.
وقد أشرف وزير العدل، حافظ الأختام لطفي بوجمعة، الأحد، على الانطلاق الرسمي للقافلة الوطنية للتحسيس بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية في الوسط المدرسي تحت شعار “نوفمبر، عهد جديد نحو شباب واعٍ بلا سموم”، بالمقام الشهيد بالجزائر العاصمة، فيما أشرف الولاة على إطلاق القافلة في بقية الولايات المعنية في الوقت نفسه. كما شهدت مراسم الانطلاق حضور وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، وزيرة الداخلية ، وزير الشؤون الدينية ووزير التربية الوطنية إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة، ووزير والي ولاية الجزائر، وممثلين عن الهيئات الدستورية والمؤسساتية والأجهزة الأمنية.
وأوضح وزير التربية في هذا الصدد، أن هذه المبادرة تأتي ضمن الجهود الوطنية المشتركة لمكافحة هذه الآفة التي تهدد الشباب والتلاميذ، مؤكداً أن الهدف من الرقم الأخضر هو تمكين التلاميذ والأطر التربوية من الإبلاغ بشكل آمن وسري، مضيفًا: “نبلغ حماية لزملائنا، نبلغ حماية لأصدقائنا، نبلغ حتى لا نفقد أبناءنا في مراحل يصعب فيها العلاج”. وأشار الوزير إلى أن المشروع يأتي في إطار رؤية قطاع التربية لتعزيز ثقافة الوقاية داخل المدارس، مؤكداً أن عملية التبليغ لا تهدف إلى العقاب، بل تمثل عملاً تضامنياً وإنسانياً لحماية التلميذ وإعادته إلى وضعه الطبيعي عبر الدعم الطبي والنفسي المناسب. وأوضح أن فكرة المبادرة انبثقت عن تنسيق بين وزارتي التربية والصحة خلال لقاء حول الصحة المدرسية، مشيراً إلى أن القافلة الحالية تمثل إحدى نتائج هذا التعاون الميداني. وفي كلمته، دعا سعداوي جميع القطاعات الوزارية والأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي إلى العمل المشترك لحماية الوسط المدرسي من المخاطر الخارجية، موضحاً: “كلنا مجندون لحماية أبنائنا… نحمي زملاءنا ومؤسساتنا ومحيط مدارسنا، لأن حماية المدرسة هي حماية للمستقبل”. وشدد على أهمية إشراك التلاميذ أنفسهم في هذه الجهود من خلال نشر ثقافة التبليغ والتعاون، داعياً الأسرة التربوية بكل مكوناتها – من مدراء ومعلمين – إلى المساهمة في نجاح هذه الحملة الوطنية، مؤكداً: “بالتعاون والتبليغ والوعي، سنطهر مؤسساتنا ومحيطها من هذه الآفة القاتلة، وسنحمي أبناءنا وشبابنا من خطر المخدرات والمؤثرات العقلية”. وتأتي هذه المبادرة الوطنية المهمة الخاصة بالقافلة بتنظيم الديوان الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان، بالتعاون مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، ووزارة الصحة، ووزارة التربية الوطنية، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ووزارة الشباب، ووزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، ووزارة الرياضة، وولاية الجزائر، والمرصد الوطني للمجتمع المدني، والهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، والهلال الأحمر الجزائري، بالتنسيق مع مختلف القطاعات الفاعلة وممثلي المجتمع المدني. وتهدف الجهود الوطنية المشتركة إلى تعزيز الوقاية من آفة المخدرات وحماية الشباب من مخاطرها، ونشر ثقافة الوعي الصحي والسلوكي وترسيخ قيم المسؤولية الفردية والجماعية.
استهداف 390 مؤسسة تربوية لخلق ديناميكية وطنية للتصدي لهذه الآفة
وتمتد القافلة حتى 6 نوفمبر الجاري، وتزور 17 ولاية وتستهدف 390 مؤسسة تربوية، بهدف الحد من السلوكيات الخطيرة المرتبطة بتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية. كما تسعى إلى رفع مستوى الوعي لدى التلاميذ وتعزيز قيم الوقاية والحماية داخل الوسط المدرسي والعائلي، وخلق ديناميكية وطنية للتصدي لهذه الآفة عبر العمل الميداني، وتقريب التلاميذ من الفاعلين المحليين، وبناء قدراتهم في التوعية والتدخل المبكر. وتتضمن فعاليات القافلة جلسات توعوية، محاضرات مبسطة، عروض أفلام قصيرة، شهادات حية لمتعافين، مسابقات ثقافية وتربوية، توزيع مطويات وأدلة، فضلاً عن فضاءات للنقاش والتفاعل بين التلاميذ والمؤطرين، تحت إشراف مختصين في الصحة النفسية والاجتماعية. وتعد هذه القافلة محطة وطنية جديدة لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات (2025-2029) وترجمة توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتعزيز وعي الشباب وبناء جيل متوازن ومحصّن ضد الإدمان. جاء هذا في عرض قدمه المدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، طارق كور، مشيرا تم تخصيص 39 حافلة مجهزة بمختلف الوسائل التوعوية والتربوية، وأكثر من 200 ألف دُعامة بيداغوجية لتوزيعها على المؤسسات التربوية، بمشاركة أكثر من 400 مؤطر من مختصين نفسانيين، وأئمة، ومرشدات، وممثلين عن الجمعيات، مشيرا انه ستجوب في مرحلتها الأولى، 17 ولاية من بينها الجزائر العاصمة، البليدة، تيبازة، خنشلة، عنابة، وهران، سيدي بلعباس، تلمسان، ورقلة، تمنراست، النعامة.
تنسيق مع وزارة التعليم العالي لتنظيم قافلة لفائدة الطلبة “السنة المقبلة”
كما أوضح، أنه تستهدف في مرحلتها الأولى 390 مؤسسة تربوية (195 متوسطة و195 ثانوية)، حيث ستتضمن أنشطة توعوية وجلسات نقاش مفتوحة، وعروض أفلام قصيرة، ومسابقات ثقافية، إضافة إلى شهادات حية ومطويات مبسطة تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى التلاميذ وتعزيز قدرات الوقاية داخل الوسط التربوي. وأعلن في المقابل، عن تنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي, من أجل تنظيم قافلة تحسيسية, خلال السنة المقبلة, تستهدف المؤسسات والإقامات الجامعية على وجه الخصوص لتوعية الطلبة بمخاطر هذه الآفة والوقاية منها، مع برامج أخرى ستستهدف محيطات العمل مناطق الشغل والأسرة الرياضية، من أجل التحسيس ضد هذه الافة التي تهدد الشباب والمجتمع ككل، وهذا بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية.
سامي سعد