بين الضحك والتحفظ

سمكة أفريل في الجزائر.. كذبة بيضاء أم مزاح ثقيل؟

سمكة أفريل في الجزائر.. كذبة بيضاء أم مزاح ثقيل؟

مع حلول الفاتح من شهر أفريل كل سنة، يقوم بعض الجزائريين بإطلاق مزحات خفيفة وخدع طريفة بهدف خلق جو من الضحك والبهجة، ورغم أن هذه العادة ليست متجذرة في الثقافة الجزائرية، إلا أنها وجدت لها طريقا في أوساط المراهقين والشباب.

تُعرف سمكة أفريل عالميا بأنها تقليد غربي يقوم على الكذب أو المزاح في اليوم الأول من شهر أفريل، قبل أن يتم كشف الحقيقة بعبارة “كذبة أفريل”، وقد انتقلت هذه العادة إلى الجزائر عبر وسائل الإعلام والانفتاح الثقافي، لتجد صدى لدى فئة واسعة من المجتمع خصوصا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الجزائر ارتبطت هذه المناسبة أكثر بالأطفال والمراهقين في المدارس الذين يتبادلون الخدع البسيطة فيما بينهم أو يلصقون رسومات لسمكة أفريل على ظهور زملائهم دون أن يشعروا، في أجواء يغلب عليها المرح والضحك.

 

ضحايا “كذبة أفريل”

“أيمن” شاب سعى كثيرا من أجل شراء سيارة، وبعد شرائه لها بشهور وفي أول يوم من أفريل تعرض لصدمة كبيرة لم تكن سوى كذبة نسجها له أصدقاؤه المقربون، بحيث قاموا بسرقة مفتاح سيارته وأخذها بعيدا عن المكان الذي ركنها فيه وظل يصول ويجول باحثا عنها، فكان في الأول يعتقد أنه نسي مكانها ليصل إلى يقين بينه وبين نفسه بأنه تعرض لسرقة سيارته، فحدث له ضيق في التنفس لم يكن سوى نتاجا للضغط والشد العصبي الذي تعرض له بسبب الصدمة.

من جهتها قالت “إحسان” إنها هي الأخرى تعرضت إلى كذبة من نسج أختها التي أخبرتها أن أختهما الثالثة المقيمة بالخارج قررت أن تفاجئهم بنزولها مع زوجها في عطلة، ما جعلها تفرح لساعات وهي تنتظر قدومها، إلى حين صدمت بأن الخبر كاذب، ما جعلها تتوتر وتغضب لتلاعب أختها بمشاعرها.

 

وسائل التواصل.. فضاء جديد للمزاح

مع التطور التكنولوجي، انتقلت “سمكة أفريل” إلى العالم الرقمي، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لنشر الأخبار الكاذبة الطريفة والمقالب الافتراضية، ويشارك العديد من المستخدمين في هذه الأجواء من خلال نشر منشورات ساخرة أو افتعال قصص خيالية قبل أن يكشفوا في النهاية عن حقيقة المزاح.

غير أن هذا الفضاء يطرح تحديا يتمثل في ضرورة التمييز بين المزاح والأخبار المضللة، خاصة في ظل انتشار المعلومات بسرعة، ما يتطلب وعيا أكبر من المستخدمين لتفادي سوء الفهم.

 

بين القبول والتحفظ

رغم الطابع المرح لسمكة أفريل، إلا أن آراء الجزائريين حولها تختلف، فبين من يعتبرها مناسبة للتسلية وكسر الروتين، يرى آخرون أنها عادة دخيلة لا تتماشى مع القيم الاجتماعية والتعاليم الدينية، خاصة إذا تجاوزت حدود المزاح وتحولت إلى كذب قد يُسبب الإحراج أو القلق.

 

“استحلال للكذب”

دعا أئمة وجمعيات دينية لمقاطعة بدعة “كذبة أفريل” لأنها يوم، حسبهم، لاستحلال الكذب، وهي محرمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم “ويل لمن يحدث الكذبة ليضحك الناس، ويل له، ويل له”.

وأعلنت جمعية دينية حربا إلكترونية ضد كل المواقع التي تروج لـ “نكتة أفريل” عبر شبكات التواصل الإلكتروني، لمجابهة هذه البدعة وتجريم كل من يتسبب في مرض أو وفاة شخص لتأثره بكذبة مازحة.

وتحدث الشيخ علي عبد الكريم إمام مسجد عن مخاطر الكذب الذي أصبح يطفو على سطح المجتمع، حيث قال: “رغم أن الصدق ليس له يوم معين في حياة المسلمين، إلا أننا نرحب بيوم بدون كذب مصادف لأول أفريل من كل سنة في الجزائر”.

واعتبر التعامل مع “كذبة أفريل” مخالفا للدين، لأن تقليد الغرب لا يجوز حتى من باب المزاح وهو محرم أجازه الشرع في ثلاثة مواقف فقط وهي الكذب للإصلاح بين الزوجة والزوج أو بين الأقارب والأصدقاء، والكذب في الحرب، وكذب الزوج عن زوجته للحفاظ عليها.

وذكر الشيخ موقفا لطيفا للإمام البخاري، عندما سافر لأحد الحافظين لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ليجمع منه هذه الأحاديث وعندما زاره في بيته رآه يكذب على حصانه ويوهمه أن في جيبه شعير، فعدل الإمام البخاري على أن يأخذ منه أحاديث النبي لأنه اعتبره غير صادق لمجرد كذبه على حيوان!

لمياء. ب