الأزمة أصبحت رمزًا لفشل مقاربة حكومية يقودها نظام المخزن

سنتان ونصف بعد زلزال المغرب.. 44 بالمائة من الأسر تسكن في الخيام والحاويات!

سنتان ونصف بعد زلزال المغرب.. 44 بالمائة من الأسر تسكن في الخيام والحاويات!

بين جدران من صفيح وحاويات معدنية تحولت إلى مساكن مؤقتة، يعيش آلاف المتضررين من زلزال الحوز في المغرب واقعًا يختزل فجوة صارخة بين الوعود الرسمية وحقيقة الإعمار على الأرض، فبعد سنتين ونصف على الفاجعة، لم تعد الخيام والحاويات مجرد حل ظرفي، بل أصبحت رمزًا لفشل مقاربة حكومية يقودها نظام المخزن، حيث تتراكم الاختلالات وتغيب الشفافية، بينما يدفع المواطن الثمن اجتماعيًا واقتصاديًا ونفسيًا.

كشف تقرير حديث صادر عن مرصد إعادة الإعمار التابع لـترانسبرانسي المغرب عن “اختلالات عميقة” في برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، مؤكداً أن التعثر لا يرتبط بندرة الموارد بقدر ما يعكس أزمة حكامة ورؤية تشاركية. البحث الميداني، الذي شمل 454 أسرة في إقليمي الحوز وشيشاوة، رسم صورة مقلقة عن بطء الإنجاز وتراجع العدالة الاجتماعية، رغم الإعلان عن ميزانية ضخمة بلغت 120 مليار درهم. التقرير أبرز وجود فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية والواقع المعيشي للسكان، ففي حين تم تقليص نسبة الانهيار الكلي للمنازل من 32% إلى 10%، ما انعكس مباشرة على عدد المستفيدين من تعويض 140 ألف درهم، لا تزال 44% من الأسر تعيش في أوضاع غير مستقرة داخل خيام وحاويات ودور قصديرية، هذه المعطيات تعكس، بحسب متابعين، معالجة رقمية للأزمة بدل مقاربة إنسانية تراعي كرامة المتضررين. الواقع الاجتماعي يزيد الصورة قتامة، إذ يعاني نصف الأسر المستجوبة من دخل شهري يقل عن 1000 درهم، فيما توجد 42% منها في حالة عطالة منذ وقوع الزلزال، هذا التدهور الاقتصادي يضعف قدرة الأسر على إعادة بناء حياتها، ويجعلها رهينة مساعدات ظرفية تفتقر إلى الاستدامة، وفي هذا السياق، تتحمل الحكومة ونظام المخزن مسؤولية سياسية مباشرة عن غياب برامج مواكبة اقتصادية حقيقية تعيد إدماج المتضررين في الدورة الإنتاجية. النساء ربات الأسر، يواجهن صعوبات مضاعفة نتيجة الإقصاء الإداري وغياب مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير ملفات التعويض والإعمار، كما أن أزمة التعليم ما تزال قائمة مع بقاء 220 مؤسسة تعليمية خارج الخدمة، ما يهدد آلاف التلاميذ بالانقطاع أو الدراسة في ظروف غير ملائمة للسنة الثالثة على التوالي. هذه المؤشرات تكشف أن إعادة الإعمار لم تتحول بعد إلى مشروع تنموي شامل، بل ظلت عملية تقنية بطيئة تفتقر إلى العدالة المجالية والاجتماعية. على مستوى التمويل، انتقد التقرير غياب الشفافية في تدبير الموارد، مشيرًا إلى أن صندوق التضامن اعتمد أساسًا على تبرعات المواطنين، دون وضوح بشأن مساهمة الدولة الفعلية ضمن الميزانية المعلنة، كما أشار إلى هيمنة وزارة الداخلية المغربية على مسار إعادة الإعمار، مع محدودية مشاركة المجتمع المدني والسكان المتضررين في اتخاذ القرار، إضافة إلى بطء اجتماعات اللجنة الوزارية ووكالة تنمية الأطلس الكبير، ما يعمق الإحساس بالإقصاء ويضعف الثقة في المؤسسات. التوصيات الصادرة عن المرصد، دعت إلى تدخل المجلس الأعلى للحسابات وإحداث لجنة تقصي حقائق برلمانية لضمان الشفافية في صرف الميزانية وفتح المجال أمام رقابة مستقلة، كما شددت على ضرورة دمج السكان في عملية التخطيط والتنفيذ، بما يضمن نتائج ملموسة ومستدامة بدل حلول ترقيعية.

خديجة. ب